19-إثبات النسخ في صيام يوم عاشوراء أو غيره من الأحكام دليل على حكمة الله سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت، ويخلق ما يشاء ويختار.
20-صيام يوم عاشوراء دليل على أن الشكر يكون بالفعل كما هو بالقول حتى عند الأمم السابقة، فقد صامه موسى عليه السلام شكرا لربه سبحانه، وهذا منهج الأنبياء كما فعل داود عليه السلام وختاما بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل، فلما سئل عنها قال: أفلا أكون عبدا شكورا"متفق عليه."
21-من تأمل الأحاديث تبين له أنه لا ينكر على من تركه، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يترك صيامه، إلا إن وافق عادته في الصيام"رواه البخاري. ومع ذلك لم ينكر عليه بقية الصحابة رضي الله عنهم."
22-صيام يوم عاشوراء تربية للناس على فتح باب المسابقة والتنافس في الخيرات، فقد دل النبي صلى الله عليه وسلم على فضل عاشوراء ثم ترك الأمر راجعا إلى اختيار الشخص حتى يتبين المسابق للخيرات مع غيره.
23-صيام يوم عاشوراء تربية للناس على اختلاف الأفعال مع عدم إنكارهم على بعضهم البعض ما دام أن الأمر فيه مندوحة في الاختلاف، ولذلك كان بعض الصحابة يصومه والبعض لا يصومه، ولم ينقل تخطئة بعضهم البعض أو اتهام بنقص الإيمان أو غيره.
24-صيام يوم عاشوراء فيه سرعة الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الأوامر، فقد جاء في الصحيحين من حديث سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل". فاستجاب الناس لذلك ولم يستفصلوا أو يناقشوا وبادروا للعمل، وعلى هذا يجب أن يكون سلوك المسلم في تطبيقه أوامر الله."
25-كان الصحابة رضي الله عنهم يربون صبيانهم على صيامه كما في حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت:"فكنا نصومه ونصوم صبياننا"متفق عليه.
26-في تعويد الصحابة رضي الله عنهم صبيانهم على صيام يوم عاشوراء دليل على أنه ينبغي إظهار بعض شعائر الدين في المجتمع حتى عند غير المكلفين حتى يتربى لديهم الانتماء لهذا الدين وأهله.
27-التربية الجادة على التحمل والصبر، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يعودون صبيانهم على الصيام حتى قالت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها:"فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه اللعبة من العهن"متفق عليه.
28-يوم عاشوراء دليل علة قبول خبر أهل الكتاب ما لم ينفه شرعنا، ويدل على ذلك أن يوم عاشوراء يوم أنجى الله فيه موسى من الغرق إنما هو خبر أهل الكتاب، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه يصدقهم، وفي ذلك من العدل حتى مع الأعداء ما لا يخفى.
29-نحن أحق بموسى عليه السلام من أهل الكتاب الذين كذبوه من عدة أوجه:
-أننا صدقنا به وآمنا به ولو لم نره، بخلاف من كذبه من قومه.
-أنه دعا لتوحيد الله كما دعا إليه نبينا، بل لا يختلف عنه شيئا في هذه الجهة.
-أننا نشهد أنه بلغ دين الله وأدى حق الرسالة.
-أننا لا نؤذيه عليه السلام بسب أو قدح، بخلاف من آذوا موسى عليه السلام فبرأه الله مما قالوا.
-أننا نشهد أنه لو كان حيا زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما وسعه إلا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
-أننا نؤمن بما جاء به عليه السلام في باب العقيدة ولو لم نقرؤه أو نطلع عليه.
-أن نشهد أن كل من كان من أمته ولم يتبع النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام منه براء.
-أن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والذي جاء به موسى عليه السلام يخرج من مشكاة واحدة كما قال النجاشي. متفق عليه.
هذه بعض الفوائد والوقفات أسأل الله أن ينفعنا بها، وأن يتولانا بحفظه، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ...