أي رسالة يقدمها لنا البيت الأبيض؟! وما هي فحوى مقالتهم !؟
بئس ما يقولون وسحق ما يفعلون لسان حالهم يقول We are the first نحن الأول كما قال إبليس:أنا خير منه
والبيت الأبيض عندهم أصبح محكمة العالم Global Court
يتحدثون باستعلاء كأنهم المتصرفون في شؤون البلاد والعباد، يخطبون بغطرسة يسوسون بمنطق القوة
نفس المنطق ونفس اللهجة وذات الأقوال وأردى الأفعال لنرى نبرة فرعون !! وخطاب قارون !! ومقال إبليس !! (( أنا خير منه .. ) )
نبرة الكبرياء.. ونزعة الاستعلاء.. ومنطق السفهاء.. ولغة الطغاة المستكبرين.
هذا المخلوق الكريم الذي يستحق كل تكريم وكل تقدير أكرمه المولى سبحانه من فوق سبع سماوات (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناه في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) )الإسراء 70
وسخر المولى سبحانه له ما في السماوات والأرض جميعًا منه لخدمته ولراحته هذا المخلوق الكريم يستحق كل تكريم أجل أجل والله ولكن ماذا نقول عن واقع الحال: آه.. آه.. ولا ينفع قول الآه
و لا حول ولا قوة إلا بالله فما نراه في هذا العصر مما يظلم فيه الإنسان أخيه الإنسان ليندى له الجبين ويسم أهل هذا الزمان بأقذع النعوت وأقدح العبارات حيث قاموس اللغة كله لا يتسع لما نراه من انتهاكات لحقوق الإنسان في كل مكان وسجن أبو غريب شاهدٌ ناطقٌ والعراق وفلسطين عينا الأمة التي يحاولون فقأها وطمس معالمها ولكن
خسئوا فما عرف الحقيقة ظالمٌ ميْت الضَّمير ولا جبانٌ أحمقُ يتعاملون مع البشر كالبهائم هنا وهناك وغوانتنامو أفظع إهانة للبشرية والإنسانية في مطلع هذا القرن ولتتأمل بعد ذلك المولى سبحانه وتعالى وهو الكريم القادر العظيم الجبار من بيده ملكوت السماوات والأرض كيف يخاطب الإنسان مستثيرًا فيه عقله وحكمته موقظًا فيه ضميره وفطرته
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ) )الانفطار 6ـ7
ما أعظم هذا الخطاب وما أبلغه وماأجمل مايثيره في النفس أما تتحرك المشاعر والقلوب له؟
ثم لو تأملنا فاتحة الكتاب وأم القرآن و إطلالة الذكر الحكيم السورة التي لا تصح صلاة إلا بها لرأينا فيها عجبًا ومعاني غاية في الروعة والحكمة ترشدنا إلى ما يصلح حالنا في حياتنا ودنيانا وآخرتنا في توجهنا إليه سبحانه وما يروي أشواقنا ويثبت فؤادنا ويهدينا إلى الصراط المستقيم قولًا وفعلًا سلوكًا واتباعًا بقوله:
(( إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ) )
جلَّ مقام الله وتنزه في علاه فأنت تتوجه في صلاتك إلى الله بكليتك وجوارحك وفعلك وقولك ترى هل تتوجه إليه وحدك ؟؟ كلا فأنت لست وحدك ولست بمفردك وليس المقام هنا أن تقول إياك أعبد ... وإياك أستعين ... واهدني الصراط المستقيم ... فالمولى سبحانه وتعالى يعلمنا أن نخاطبه ونتوجه إليه بلغة الجمع لتكون في معية المهتدين وخلية من خلايا نحلهم لسانك لسانهم وحالك حالهم وجسمك بجوارهم وروحك معهم لتكون في معيتهم وتأنس بصحبتهم وتكون أقدر على الثبات في خضم الحياة بطاقة أكبر وقدرة أعظم على تجاوز الصعاب فالمؤمن قوي بأخيه والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا هذه صفة المؤمنين الصادقين وهذا منطق الإيمان بقولك
(( اهدنا الصراط المستقيم ) )وليس اهدني الصراط المستقيم
فالإسلام دين الفرد ضمن الجماعة ودين الجماعة ضمن الأمة.... ودين الاعتصام بحبله المتين والتوجه إليه كليةً بقلوبٍ متعانقةٍ ،وأجسادٍ متلاصقةٍ، وألسنةٍ صادقةٍ، صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص
(( اهدنا الصراط المستقيم ) )
الإسلام دين الجسد الواحد، والصف المستقيم، والبنيان المرصوص كما وصفهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ونعت به المؤمنين بقوله:
(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) )متفق عليه
فمع من ترانا ؟؟! نكون مع من يقول: أنا خير منه
أم مع الذين يتوجهون بقلوبهم وعقولهم وأبدانهم وأجسادهم كيانًا واحدًا صفًا مستقيمًا كالجسد الواحد معتصمين بحبل الله المتين (( اهدنا الصراط المستقيم ) )
اللهم اجعلنا بفضلك ومنك وجودك وكرمك هداةً مهتدين غير ضالِّين ولا مضلِّين
والحمد لله رب العالمين