فهرس الكتاب

الصفحة 14109 من 27345

ومن بين الأسماء التى وردت في التقرير الحكومى الذى نحن بصدده هناك عدد من المبشرين الأجانب (من ذوى الجنسية الأمريكية) والمتنصرين المغاربة في الدار البيضاء والرباط وأصيلة وفاس. ومنهم أسر مغربية كاملة وموظفون وعاطلون ومدرسون...وهلم جرا، وإن لم تُذْكَر أعدادهم، وهذا أمر طبيعى في ظل السرية التى يتم فيها النشاط التبشيرى. وحتى لو أخذنا بأشد التقديرات تفاؤلا وقلنا إنهم يبلغون سبعة آلاف فلا شك أننا بإزاء مجموعات أو خلايا متعارفة فيما بينها وتتلقى توجيهاتها من المبشرين حيث تجتمع في بيتِ واحدٍ من أعضائها كل أحد في هدوء لقراءة الكتاب المقدس وأداء الصلوات. وحرصًا منهم على عدم لفت الانتباه نراهم يحتالون في استخدام اللغة بطريقة مضللة مستعينين بتعبيرات مأخوذة من الثقافة المحلية بغية خداع السلطات المغربية التى تعمل على مراقبتهم. ومن ناحية أخرى فإن الحكومة تتابع عن كثبٍ هذه الظاهرة، وتضع تحت المراقبة الأشخاص الذين يترددون على عدد من الكنائس حيث يلاحَظ الوجود المكثف للشرطة حسب رواية قسيس الدار البيضاء.

كل هذا، ولم نتطرق للكلام عن الأساليب الحديثة التى ينتهجها المبشرون في بث دعوتهم، مثل المواقع المشباكية النصرانية (موقع الحوار المغربى مثلا) ، والإذاعة والتلفزة عن طريق الأقمار الصناعية، والأشرطة المسموعة والمرئية، وترجمات الكتاب المقدس التى توزَّع بكميات هائلة في مكتبات مثل"أوكارفور الكتاب"بالدار البيضاء، و"هاشير"بمراكش، و"كليلة ودمنة"بالرباط وغيرها، وهو ما عرّضهم للهجوم العنيف من جانب الفريق الاستقلالى في البرلمان، الذى وجَّه إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد توفيق، النقد الشديد على ما تنتهجه الدولة من صمت في مواجهة التنامى الملحوظ للإنجيليين في البلاد، أولئك الذين يستغلون العمل الإنسانى في نشاطهم التبشيرى، مركِّزين في اختيار ضحاياهم على الأشخاص المُعْدِمين.

ملمحٌ طائفىٌّ أكيد:

ومما كشف عنه التحقيق أن الإنسان قد يتنصَّر لقاء مبلغ من المال ووعود بألوان الرعاية الصحية المختلفة أو تأشيرة دخول بالنسبة للأجنبى. ويقول التقرير إن بعض القنصليات الأوربية تغدق بسهولة كبيرة تأشيرات الدخول إلى بلادها على من يقدِّم نفسه إليها من المغاربة على أنه نصرانى"مضطهَد". وهذا الكنز الثمين الذى يحصل عليه هؤلاء المتنصرون يعد بالنسبة للمواطن العادى حُلْمًا مستحيلا.

ومع هذا فلا بد هنا من بعض التوضيح، فرغم أن الأب جان لوك بلان لا ينفى وجود الإنجيليين نراه يؤكد في ذات الوقت أنه ما من مبشر أو"طائفة"تعمل تحت مظلة"الكنيسة الإنجيلية المغربية"أو"الكنيسة الأنجليكانية"، وهما كنيستا المغرب البروتستانتيتان التاريخيتان. ويقول الأب المذكور إنه إذا كان هناك مبشرون من هذا النوع فإنهم يعملون تحت إمرة منظمات لا علاقة لكنيستنا بها ولا نعرفها. ثم لا تنس أن الكنائس ليست هى التى تمنح تأشيرات الإقامة. ومهما تكن حقيقة ما يدور خلف الستار فإن الكنائس الإنجيلية الفيدرالية لا يمكن أن يُنْظَر إليها على أنها طوائف بأى حال. إن هذا غير ممكن، فدورها ينحصر في استقبال النصارى البروتستانت الموجودين بالمغرب والأخذ بأيديهم في مسعاهم الروحى وتوفير مكان يؤدون فيه صلواتهم. أما الآخرون الذين يعملون في الظلام، كما هو الحال مع التكامليين عندنا، فهؤلاء هم الذين يزعجون السلطات ورجال السياسة ويثيرون الجدل. لكن هل يشكلون مع ذلك خطرا على الوطن وديانته؟ يقول الأب جان لوك لوبان راعى الكنيسة الإنجيلية بالمغرب إنه لا يظن ذلك، إذ لا تمثل هذه الأقلية الضئيلة في نظره أحدا آخر سوى نفسها.

ومع ذلك فإننا نسمع الخطباء في هذه الأثناء يصرخون من فوق منابرهم أيام الجمع محذرين من الخطر الذى يمثله هؤلاء الإنجيليون الوافدون من الخارج. إن هؤلاء العساكر الجدد الذين تبعث بهم الكنيسة بانتظام لتنصير الناس هنا لأكبر دليل على وجود هذه الظاهرة. وهذا مُعْطًى جديدٌ يرى فيه الإِخْصائيّون ملمحا طائفيا أكيدا.

(صحيفة"ل اجازيت دى ماروك"المغربية الأسبوعية/ العدد 416/ الاثنين 18 أبريل 2005/ ص 22- 24)

ملاحظة: يرجع الفضل إلى الأستاذ حسن السرّات في إمدادى بهذا المقال وفى مراجعته بعد ترجمتى إياه وتنبيهى إلى الصواب فيما يخص بعض أسماء الأعلام المغربية، وكذلك في كتابة المقدمة التى كنت أنوى إضافتها فيما بعد، وهى الفقرة الأولى الموضوعة بين قوسين، لكنه سبقنى وأضافها مشكورا، فأبقيتها كما هى ما عدا تغيير بعض الكلمات التى لا تقدم ولا تؤخر كثيرا. والآن إلى النص الفرنسى كما ورد في الصحيفة المغربية المذكورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت