نعم إن المسلمين يحتاجون إلى حل، وإن أوضاعهم السيئة التي وضعهم الآخرون فيها تحتاج إلى تغيير، وليس إلى إصلاح، وهذا التغيير لا يمكن أن يأتي من الغرب، ولا من المبدأ الرأسمالي الجشع، بل إن المبدأ هذا هو نفسه بحاجة إلى تغيير... إن الحل لا يأتي إلا من الإسلام وحده، الذي يحرّم الاحتكار والربا، ويمنع المغامرة بأموال الناس عن طريق البورصات واللعب بأسعار العملات بعد ربطها بالدولار أو باليورو، ويمنع تلك التجمعات الضخمة من الشركات التي تشكل حالة من استغلال الشعوب وخيراتها.
إن الإسلام هو الحل الصحيح للمسلمين، ولغيرهم، وليس من حل صحيح غيره. ولكن كيف يحقق المسلمون ذلك؟
إن السبيل إلى إيصال الإسلام إلى العالم كله، ليكون رحمة لهم، لا يكون إلا باتباع سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تحقيق ذلك، فهو - صلى الله عليه وسلم - أقام المجتمع الإسلامي أولًا، ولم يخرج بدعوته وبجهاده إلى دول العالم إلا من خلال دولة أقامها في المدينة، وأقام أنظمتها، وأعد القوة، ومن ثم أطل إلى العالم ليس بالسيف فقط، بل بالحق، والسيف لم يكن إلا من أجل إزالة الحواجز التي تقف في وجهه وتمنع إيصاله للآخرين. فإذا وصل إلى الآخرين واستناروا بنوره وعاشوا في ظله، فإنه لا يُكرِههم على اعتناقه.
إننا ندعو المسلمين أن يسيروا على طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهل من المسلمين من يجرؤ على قول غير ذلك... إن الجهاد في سبيل الله، وإقامة الأنظمة الإسلامية المتعلقة بجميع شؤون الحياة، وإقامة الحدود... كل ذلك مطلوب وفرض ولكنه لا يتحقق من غير دولة. هذا ما يريده الله تعالى، وهذا ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى: { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } قرآن كريم