فهرس الكتاب

الصفحة 14246 من 27345

أخي الكريم: لا تنهر سائلاَ ، فلو عرفت ما يحمله لك من الخير لحملته في فؤادك ، لا على رأسك فقد كان سفيان الثوري - رحمه الله - ينشرح إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: مرحبًا بمن جاء ليغسل ذنوبي . وكان الفضيل بن عياض يقول: يحملون أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة ، حتى يضعوها في الميزان بين يدي الله تعالى . واسمع أيضاَ إلى قول يحيى بن معاذ: ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة . وقول عمر بن عبد العزيز: الصلاة تبلغك نصف الطريق , والصوم يبلغك باب الملك , والصدقة تدخلك عليه .

ولله در عبد الرحمن بن الحارث الذي ورث مالًا فبعث بها سرًا إلى إخوانه وقال: قد كنت أسأل لهم الجنة في صلاتي ، أفأبخل عليهم بالدنيا .

وقال عبيد بن عمير: يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط ، وأعطش ما كانوا قط ، وأعرى ما كانوا قط ، فمن أطعم لله أشبعه الله ، ومن سقى لله عز وجل سقاه الله ,ومن كسا لله كساه الله .

واعلم أخي الكريم بأن المعروف لا يتم إلا بثلاثة أمور: تصغيره وتعجيله وستره .

فقد كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل ، فيتصدق به ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل .

وقال عمر بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسلوه ، جعلوا ينظرون إلى آثار سواد بظهره ، فقالوا: ما هذا ؟ فقيل: كان يحمل جراب الدقيق ليلاَ على ظهره ، يعطيه فقراء أهل المدينة .

وقد سبق في علمنا أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات .

وأذكر لك قصة من واقعنا المعاصر ذكرها أحد علمائنا فيقول - حفظه الله -: كان هناك رجل كتب الله عليه أن يصاب بمرض السرطان فأخذ يسافر هنا وهناك حتى قيل له: أن حياتك ميؤوس منها

وعندما كان في إحدى مراجعاته في المستشفى وجد كلباَ يلهث من شدة العطش وكان معه ملء فسقى الكلب ، وعندما جاء موعد المراجعة الأخرى،استغرب الطبيب وفاجأه بأن السرطان قد اختفى 40 %

من جسمه وبعد أسبوعين اختفى بمقدار 60% وهو الآن في أتم الصحة والعافيه والحمد لله ...

وقصة أخرى حدثت لإحدى الأخوات في الجامعة ... قد حصل لها بعض الإشكاليات مع الجامعة وتم حذف الكثير من مكافآتها ، وفي إحدى المرات كانت في عملها وكان في شدة الصيف خرجت من عملها - وهو في المستشفى - لتشتري لها ماء فوجدت أمامها امرأة مع ابنتها الصغيرة قد كتب لها الخروج من المستشفى وكانت الصغيرة من شدة فقرهم لا تلبس الحذاء .فقالت الأخت: يارب إنك تعلم أني لا أملك غير هذه الخمسة ريالات وقد قدمتها الصغيرة على نفسي ....

فأعطتها إياها وعادت أدراجها . وفي اليوم التالي اتصل مدير الجامعة بالدكتور المشرف عليها وطلب منه أن يبلغها أن مدير الجامعة يريد منها الحضور لمقر العمادة بنفسها .. فأبلغها الطبيب ذلك فرفضت ,, وفي اليوم الذي يليه رفضت لهم طلبهم مرة أخرى وعندما ذهبت في اليوم الرابع أعطاها المدير شيك بـ 125 ألف ريال .... وأختم بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ( استنزلو الرزق بالصدقة ) .

فجزى الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما أرشدنا بقوله لبلال:"يا بلال أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا"

نعم أخي أنفق أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب . وارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ..

أخي الكريم: وبعد سماعك لهذه الكلمات من الآيات والأحاديث والآثار ما عساك أنك فاعل بنفسك ... هل سوف تري الله في نفسك خيرًا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت