فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عباد الله فلو قال قائل مثلا: الكويتيون كلهم خونة، أو الكويتوين أولياء الصليبين، أو الكويتيون أعداء لله أو نحو ذلك، فهذا التعميم حكم جائر، وذنب عظيم، ويزداد جرم هذا الفعل إذا بنى عليه صاحبه أحكاما دنيوية أخرى، كأن يبغض كلّ من كان كويتيا، أو يعاديه ونحو ذلك.
أيها المؤمنون: نحن نعلم والكل يعلم أن الكويتين ليسوا كلهم كذلك، فمنهم المجاهدون الصادقون الذين ضحوا بأموالهم، وأهلهم، ودمائهم وكل ما يملكون في سبيل الله جل وعلا، فهل ينطبق على مثل هؤلاء ينطبق عليهم ذلك التعميم الجائر؟
أيها المسلمون: و نعلم كذلك، والجميع مثل ذلك يعلم أن من الكويتين من هم أصحاب علم ودعوة، جهروا بكلمة الحق، ولم يخشوا في الله لومة لائم، مع أنهم في أحرج المواقف وأصعبها، فهم يسبحون في عكس تيار بلادهم، بل قد يتهمون بالخيانة والتواطء مع العدو بسبب هذه المواقف الجريئة الشجاعة في هذه المحنة.
ومثل هذه الحال أيها الإخوة تنطبق على الشعب الكردي المسلم، ذلك الشعب الذي أخرج يوما من الأيام قاهر الصليبين وداحر المعتدين صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
نحن نرى ويرى الجميع خيانة جماعات كردية تعيش في شمال العراق، ونرى تواطئها القذر مع الولايات المتحدة الأمريكية لذبح العراق وإحكام السيطرة عليه من الشمال والجنوب لخنقه وإزهاق روحه، خابوا وخسروا.
لكننا نعلم يا عباد الله: أن الأكراد ليسوا كلهم كذلك، ففيهم طوائف مجاهدة، ظاهرة على الحق، تدافع عن بيضة الإسلام، بل نرى منهم طوائف تقاتل خونة الأكراد، وتحاول دفع شرهم ومنع خطرهم حتى يأتي الله بفرجه.
أيها المؤمنون: وحينما نتحدث عن تعميم الأحكام على طائفة معينة، لا ينبغي أبدا أن نقصر هذا المنع على الأحكام السالبة، بل تعميم الأحكام سلبا وإيجابا أمر خاطئ، فتعميم الأحكام الموجبة كتعميم الأحكام السالبة أمر مخالف للشرع والعقل، وذلك كأن يمتدح الإنسان أهل بلد معين، ويعمم حكم المدح عليهم جميعا، فمثلا نحن نرى العراقيين في هذه الأيام يقاومون الغازي المعتدي، ويقدمون كل يوم شهداء أو قتلى، ونرى هذا الشعب يتضرج بدمائه كل يوم بل كل ساعة، فهل كل العراقييين هكذا؟ هل كل العراقيين يضحون بأنفسهم من أجل مقاومة الصائل الذي اعتدى على بلادهم؟ هل كل العراقيين أهل نخوة وشرف وإباء، يرفضون الضيم، ويأبون الذل؟
لقد شاهدنا، وشاهد الجميع يا عباد الله ثللا من خونة العراقيين لا سيما أولئك الذين تلقوا تدريبات في معسكرات أجنبية على خيانة بلادهم وأهلهم، ولا نستبعد أيضا أن يظهر خونة ممن يعيشون في العراق نفسها.
عباد الله: تعميم الأحكام بهذه الصورة مصيبة ابتلي بها المسلمون في هذه الأيام، ففرقت وحدتهم، وزرعت الأحقاد فيما بينهم، وولدت في صفوفهم نزاعات سرطانية خبيثة، استفحلت حتى صعب علاجها، هذا التعميم من شأنه أن يزيدنا فرقة فوق الفرقة، ويزيدَنا وهنا في وقت نحن أحوج ما نكون إلى توحيد الصف، ولملمة القوى.
أيها المؤمنون: هذا التعميم بهذه الصورة يتضمن الظلم والبغي، وهو من أعظم ما نهى الله تبارك وتعالى عنه، ثبت في الحديث القدسي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ: قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) رواه مسلم
قال أبو الليث السمرقندي:"ليس شيء من الذنوب أعظمَ من الظلم، لأن الذنب إذا كان بينك وبين الله تعالى فإنّ الله تعالى كريم يتجاوز عنك، فإذا كان الذنب بينك وبين العباد فلا حيلة لك سوى رضا الخصم، فينبغي للظالم أن يتوب من الظلم ويتحلّل من المظلوم في الدنيا، فإذا لم يقدر عليه فينبغي أن يستغفر له، ويدعو له فإنه يُرجى أن يحلّله بذلك"
أيها المؤمنون: إن من أسباب تعميم الأحكام هذا، ذلك الوثن المنتن الذي عبده كثير من الناس من دون الله جل وعلا، إنه وثن القومية والعصيبية للعرق والبلد.
في مسند الإمام أحمد وغيره عن الحارث ابن الحارث الأشعري أن النبي e قال (و من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثاء جهنم، أو حثاء -وفي بعض الروايات من جمر جهنم- و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله) ( )
يجب علينا أيها المسلمون أن نوازن بين بغضنا لتصرفات أفراد أو طوائف معينين وقفوا موقفا مخزيًا ينتمون إلى بلد أو قبيلة، وبين تعميمنا حكم البغض وتوابعَه لجميع أفراد ذلك البلد و تلك القبيلة.