فهرس الكتاب

الصفحة 14294 من 27345

وعلينا كمسلمين -لدينا بفضل الله علماء وأولو رأي سديد- أن نلجأ إليهم ونقرأ لهم. يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره للآية:"هذا تأديب من الله تعالى لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة، وما يتعلق بالأمن وسور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر بل يردوه إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون مصالحها وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطًا للمؤمنين وسرورًا لهم وتحرزًا من أعدائهم فعلوا ذلك، وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة، ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوه، ولهذا قال (...لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ...) [النساء: من الآية83] أي يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة. وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يُتقدم بين أيديهم فإنه أقرب إلى الصواب وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه. هل فيه مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لأ ؟ فيحجم عنه ثم قال تعالى: (...وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ...) [النساء: من الآية83] أي في توفيقكم وتأديبكم وتعليمكم ما لم تكونوا تعلمون (...لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: من الآية83] ؛ لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل فلا تأمره نفسه إلا بالشر، فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك لطف به ربه ووفقه لكل خير وعصمه من الشيطان الرجيم".

وأخيرًا علينا أن نفرق بين من يحاربنا، وبين من يقف معنا من غير المسلمين فنستفيد من المتعاطفين لدعم مواقفنا، ونعطي كل فريق ما يستحقه، ثم أكرر لنكن نحن خير الصور التي تظهر الإسلام في جميع حياتنا، فكيف ننصر إسلاما لانطبق منه إلا ما يوافق أهواءنا؟ وأبشركم بأنه كلما تجرأ أحد على حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- إلا وكان علامة على نصر قادم للإسلام كما أخبرنا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله في كتابه ـ الصارم المسلول ـ عما يحدث أثناء حصار المسلمين لحصون بني الأصفر لأكثر من شهر وهو ممتنع عليهم حتى يكاد يبلغ اليأس منهم، فإذا تعرض أهله لسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- تعجلوا وتباشروا فتحه ويتم ذلك بعد يوم أو يومين .

لذا فسنظل في جهاد لا يقف مع مناوئي الإسلام، وهذا شرف لأمة محمد عليه السلام، وأقصد أمة الإجابة، فهي أمة لا تركن للهوان والذل، ورزقها الله حلمًا وعلمًا تواجه به كل ما يستجد في حياتها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت