واحرص أن يكون ولاؤك للإسلام ، أن تتفاعل مع قضايا الإسلام و مع مشكلات المسلمين المستضعفين ، أن تتفاعل مع الدعوة ومع قضاياها. قد تقول لي لا أجد مصادروهذا كلام غير صحيح فأنت قد تشجع النادي الفلاني فتعرف ذاك اللاعب وتاريخه وأين ولد .وأين نشأ وتعرف كل ما يتعلق به لماذا ؟ لأن القضية تهمك وتعنيك .
فينتقل ولاؤك للدين والإسلام حتى ولو كنت صاحب معصية فإن هذا ليس .مسقطًا للواجب الشرعي عنك .
مواهبك وقدراتك
إنك تملك مواهب أيًّا كانت هذه المواهب ، فقد تكون رجلًا جريئًا فبدل أن تكون جرأتك مع رجال الشرطة أو رجال الهيئة ، أو تكون جرأتك مع أستاذك أو مع والدك فتقول ما تريد وتقف عند كلمتك ، إنك تملك قدرًا من الجرأة - إنها جرأة غير شرعية ولكنك على الأقل رجل جريء - قد تعارض أستاذك وتقف في وجهه وتعاند وترفض الاستجابة ، إنك رجل جريء - وإن كانت جرأة غير مقبولة - ولكن مادمت رجلًا جريئًا فنريد قدرًا من هذه الجرأة يوظف في أمور الخير . .
فعندما تجلس مع زملائك فيسخر أحدهم بالدين نريد أن توظف الآن هذه الجرأة في الدفاع عن دين الله عز وجل ، ونريد أن توظف هذه الجرأة في أن تكون دافعًا لك على أن تتخذ قرارات مهمة تحتاج إليها ، أن تقول كلمة حق قد يعجز عنها غيرك وهكذا .
قد تكون ذكيًّا ونابغًا ، قد تكون حافظًا، قد تملك موهبة أيًّا كانت هذه الموهبة فنحن نريد منك أن تسخر هذه الموهبة على الأقل ، وأن توظف جزءًا من هذه الموهبة التي أعطاك الله إياها وقلَّما تجد أمرءًا من الناس إلا وأعطاه الله موهبة إما في الحفظ أو في الفهم أو في الجدل أو في الجرأة أو في أي أمر من الأمور ، فنريد منك ولو حتى كنت على غفلة وإعراض أن توظف هذه الموهبة وهذا الجهد في خدمة دين الله عز وجل وللخير ، فعندما تكون إنسانًا صاحب جدل ومنطق وتفحم الآخرين نريدك أن توظف جدلك في الدفاع عن الحق في أمور الخير، وعندما تكون جريئًا ،عندما تكون قوي الشخصية ، عندما تكون حافظًا ، عندما تكون ذكيًّا ، عندما تكون متفوقًا المهم فكر في نفسك وستجد أنك على الأقل متفوق في جانب وتملك موهبة من المواهب .فنريد أن تسخر هذه الموهبة لخدمة دين لله عز وجل .
من الضحية ؟
إنك ترى تخطيط الأعداء لإفساد مجتمعات مسلمة ، وترى الضحايا أمامك ، ترى هؤلاء يسعون للقضاء على بقايا المسلمين ، فمن الضحية ؟ إن الضحية هم أبناؤك .. هي بنتك .. أختك .. هم إخوانك . . . ثم ألا تتصور أنك ضحية ؟ فأنت أحيانًا تكون وسيلة لتنفيذ مخططات أعدائك ، ثم أنت الآخر مستهدف ، إن وقوعك في المعصية وسعيك إليها وإعراضك وغفلتك لا يمنح لك عذرًا عند أعداء الله عز وجل ، فإنهم يحقدون عليك ما دمت مسلمًا ألم تسمع أنت عن أخبار المسلمين وتسمع أن المسلمين يقتلون عندما يكون أحدهم مختونًا، ولو كان لا يؤدي الصلاة ولو كان لا يعرف من الإسلام إلا الختان ، فأنت مستهدف ويجب أن تعلم أنك مستهدف . . . مستهدف في دينك وعقيدتك وأخلاقك وأمنك وحياتك ، ما دمت مسلمًا تنتمي إلى الإسلام فأنت مستهدف ، حتى ولو أعلنت أنك علماني حتى لو أعلنت خروجك عن الإسلام فما دام أصلك مسلمًا فأنت مستهدف . . .
اجعله همًّا
قد لا تنجح في اتخاذ هذا القرار، أنت الآن مقتنع أنك تريد الالتزام ، تريد الاستقامة فلا تنجح في اتخاذ هذا القرار وتحاول وتفشل ، لكن هذا لا يعني أن تلغي هذا القرار، فاجعل هذا القرار على الأقل همًّا يسيطر عليك وعلى تفكيرك ، فقد يتحول هذا الهم إلى عمل يوم من الأيام وسأضرب لك مثلًا من سيرة أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم إنه جبير بن مطعم رضي الله عنه قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر مأمورًا قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب"بالطور"فكاد قلبي يطير قال: فوقع الإيمان في قلبي منذ ذلك الحين ، ثم متى أسلم ، أسلم بعد الحديبية ، أي بعد أربع سنوات أو خمس سنوات فقد بقي في ذهنه خمس سنوات وأخيرًا نجح فعلًا واتخذ هذا القرار . الذي كان يؤرقه لسنوات ، فإذا فشلت أنت وما استطعت أن تتوب اجعل هذا همًّا وهاجسًا تنتظر الوقت والفرصة المناسبة فقد يوفقك الله عز وجل بعد ذلك
إنما أعظكم بواحدة
يقول الله عز وجل لنبيه: ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) . . أقول لك فكر في ماضيك قد قطعت شوطًا من العمر وطويت صفحات كثيرة من عمرك محصلًا للشهوات واللذات فماذا بعد ذلك ؟ ماذا جنيت ؟. . . قد تكون جنيت تأخر مستواك الدراسي، قد تكون جنيت الهم والغم ،قد تكون جنيت نظرة الناس السيئة ، وبعد ذلك حتى لو سلكت طريق الاستقامة والخير فأنت ترى أولئك قد سبقوك فحصلوا علمًّا شرعيًّا لم تحصله ، قد سبقوك فعملوا عبادات كثيرة لم تعملها فاحرص الآن واتخذ القرار عاجلًا .
والحمد لله رب العالمين . . . ،