(إخواني: إن وظيفتنا هي خدمة الإيمان والقرآن الكريم بإخلاص تام، أما توفيقنا ونجاحنا في العمل، وإقبال الناس إلينا، وصد المعارضين عنا، فهو موكول إلى الله سبحانه، فنحن لا نتدخل في هذه الأمور. وحتى لو غلبنا فلا ينقصنا هذا شيئًا من قوتنا المعنوية ولا يقعدنا عن خدمتها، فعلينا بالثقة والاطمئنان والقناعة انطلاقًا من هذه النقطة، وموقفنا هذا يشبه موقف خوارزم شاه - أحد أبطال الإسلام الذي انتصر على جيش جنكيزخان انتصارات عديدة - فقد كان - يومًا يتقدم جيشه إلى الحرب، فخاطبه وزراؤه ومقربوه:
سيظهرك الله على عدوك، وستنتصر عليه!
فأجابهم:
"إن ما علي هو الجهاد في سبيل الله اتباعًا لأمره سبحانه، ولا حق لي فيما لم أكلف به من شؤونه، فالنصر والهزيمة إنما هو من تقديره هو سبحانه".
وأنا أقول مقتديًا بذلك البطل:
إن وظيفتي هي خدمة الإيمان، أما قبول الناس للإيمان والرضى به، فهذا أمر موكول إلى الله.
فأنا علي أن أؤدي ما علي من واجب، ولا أتدخل فيما هو من شؤونه سبحانه) (17) .
الهوامش:
(16) ذكره علي بن العزيز في المنتخب بإسناد حسن عن أنس رضي الله عنه (عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني - باب الحرث والزراعة) . ورواه الإمام أحمد في مسنده 3/184، 191 والبخاري في الأدب المفرد، انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 3/30.
(17) ذكريات عن سعيد النورسي /ص87 ترجمة: إحسان قاسم الصالحي - مطبعة الحوادث - بغداد - 1986.