مدرس في الاسماعيلية:
انتهى من دراسته في دار العلوم في صيف (1927) وهو في الحادية والعشرين ، ولم يقبل الالتحاق بالبعثات إلى الخارج ، وقبل التعيين في السلك المدرسي بمصر ، كمدرس للغة العربية في مدرسة الإسماعيلية الابتدائية الأميرية في (19/9/1927) واستمر في السلك المدرسي حتى استقالته في عام (1946م) ..
كان يعلم التلاميذ في النهار ، ويعلم الاباء في الليل ...وكان من منهجه أن يخطب في الناس ، ثم يجمع من لاحظ عليه الاهتمام بخطبته في مكان آخر وأعداد قليلة يتابع معهم التربية والإعداد والتكوين ... وكان يرتاد المقاهي يبحث فيها عمن يستمع له ليبلغه دعوته ...
عمل مندوبًا لمجلة الفتح التي أصدرها محب الدين الخطيب ، وزاد اهتمامه بجمعية الشبان المسلمين ...
تأسيس جماعة الإخوان المسلمين:
وفي شهر ذي القعدة (1928) اجتمع ستة أعضاء من أهالي الاسماعيلية يعملون في المعسكر البريطاني ، ومعهم الأستاذ حسن البنا وأعلنوا رسميًا افتتاح جمعية الاخوان المسلمين وكان هدفها في السنوات الثلاث الأولى زيادة عدد الأعضاء ، وبعد أربع سنوات انتشرت فروع الجمعية في بور سعيد ، والسويس ، وابي صوير ، وشبراخيت ، والقاهرة ..
نقل البنا إلى القاهرة ، وكان أخوه ( عبد الرحمن البنا ) يرأس جمعية النهضة الإسلامية ، وانضمت إلى جماعة الإخوان المسلمين ، وصارت قيادة الجمعية في القاهرة ...واختار نائبًا له في الاسماعيلية ...
كان حسن البنا مدرسًا في النهار ...ويتوجه إلى المركز العام في الصبح قبل المدرسة ليقضي بعض الأمور ، ثم يعود إليه بعد المدرسة ، وكان يحاضر في تفسير القرآن بين المغرب والعشاء لضيوف المركز من الفقراء الذين لم يتح لهم التعليم ...
انعقد المؤتمر الأول لجمعية الإخوان المسلمون في مايو (1933) ، وكان جل اهتمامه مناقشة النشاط التنصيري ووسائل محاربته ، وفي المؤتمر الثاني خلال العام نفسه خول المركز العام إنشاء مطبعة صغيرة للإخوان المسلمين ...واسست ( مجلة الإخوان المسلمين ) ..وبعدها ( مجلة النذير ) وقامت المطبعة بطبع كتب الرسائل ...
ثم كان المؤتمر الثالث في (1935) والرابع في (1837) ، وكان المؤتمر الخامس في (1939) ..
أنشات الجوالة التي بدأت في الاسماعيلية منبثقة عن التدريبات الرياضية ، ثم أنشئت الكتائب عام (1937) ....
أما المؤتمر الخامس فقد عني بالتكوين والإعداد والاختيار ...ووضح من خلاله أن الاسلام نظام جامع كامل بذاته وأنه الكلمة الأخيرة في كل مناحي الحياة وأن أحكامه مستمدة من الكتاب والسنة ...وإن الاسلام صالح لكل زمان ومكان ...وقال حسن البنا عن ذلك:
( دعوتنا رسالة سلفية وطريقة سنية وهيئة سياسية ومنظمة رياضية ووحدة ثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية ) ... كما تطلع المؤتمر الخامس إلى مرحلة التنفيذ ...ووصف المؤتمر الخامس الجماعة بأنها هيئة سياسية ...
مع الضباط الأحرار:
كانت الصداقة بين البنا وعزيز المصري من المتانة بحيث حدت بالبنا على عرض وساطته عام ( 1940 ) بين عزيز المصري ومجموعة من شباب ضباط الجيش المتذمرين الذين عرفوا فيما بعد بالضباط الأحرار ...
ويبدو أن أنور السادات أول من قابل البنا من الضباط الأحرار ، في أحد نوادي الضباط بمعسكر خارج القاهرة ، وكان مقررًا أن يقدم البنا خطابًا غير رسمي في حفل مولد الرسول r ...
وفي خريف (1940) قابل السادات عزيز المصري في عيادة الدكتور ( ابراهيم حسن ) الوكيل الثاني للإخوان ، وقد ناقش الاثنان محنة مصر تحت الاحتلال البريطاني واتفقا على أن لا أمل في شيء سوى انقلاب يقوم به الجيش ...
كان ( عبد المنعم عبد الرؤوف ) أحد الضابطين اللذين قبض عليهما مع عزيز المصري ، وكان صديقًا للسادات وعزيز المصري ، وبعد القبض على السادات (1942) صار عبد المنعم عبد الرؤوف ضابط الاتصال بين الجيش والإخوان ..ثم صار عضوًا كاملًا في الجماعة ، واحتل مركزًا قياديًا في الصفوف الأمامية للضباط المتذمرين ...
الإخوان في حرب فلسطين:
في (25) ابريل (1948) سافرت الكتيبة الأولى من الإخوان المسلمين للجهاد ضد الصهاينة على أرض فلسطين ... وابلت بلاء حسنًا شهد به اللواء ( محمد علي المواوي ) واللواء ( فؤاد صادق ) من كبار قادة الجيش المصري يومذاك ...ومن اشهر معاركهم ( التبة 86) و (عصلوج ) وغيرها ,...
وفي ديسمبر (1948) م حلت جماعة الإخوان المسلمين واعتقل المجاهدون في معتقلات سيناء ... بعد أن جلبوهم من ساحات القتال ضد الصهاينة ...
وفي (28/12/1948) اغتال ( عبد المجيد أحمد حسن ) النقراشي باشا رئيس الوزراء ، وانطلقت في جنازة النقراشي صيحات (الموت للبنا ) ..
.مع أن حسن البنا أعلن استنكار الحادث في كتاب مفتوح وجهه إلى وزارة الداخلية ...