فهرس الكتاب

الصفحة 14520 من 27345

والتجديد عند الترابي يجب أن يمتد إلى كل جوانب الدين، فهو يدعو مثلا في محاضرته"قضايا فكرية وأصولية"إلى ثورة تجديدية شاملة للفقه الإسلامي الذي يصفه بالجمود والتقليد واستحضار القديم والامتنان به، وحصر الدين في تقاليد القدماء، ويعلن بلا مواربة ضرورةَ تجاوز الموروث الفقهي كله باعتبار أن التنقيب فيه لن يغني عن ضرورة إيجاد فتاوى جديدة عصرية.

وخط التجديد يمده الترابي على استقامته حتى يصل به إلى التجديد في أصول الفقه نفسها، والدعوة إلى بناء منهج أصولي جديد للاجتهاد بعد أن صار من غير الممكن للمنهج القديم الاستجابة لبناء المجتمع المعاصر وقد خالفه في دعوته لتجديد أصول الفقه علماء معتبرون وقدموا نقدا علميا لمنهجه.

تتجاوز آراء الترابي في قضية السنة النبوية في كثير من جوانبها التصور الأصولي السلفي المعاصر لها. فهو لا يعترف مثلا بخبر الآحاد كحجة في الأحكام، ويفرق بين الملزِم وغير الملزِم من أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه ولا يعطيها كلها حد الإلزام، ويفرق أيضا بين ما ورد عن النبي كرسول ومشرّع وبين ما ورد عنه كبشر لا يلزمنا في شيء، ويطالب بإعادة النظر جملة في علوم الحدي

والمنهج الجديد -الذي يتصوره الترابي- متجاوز لكل التراث الإسلامي، ولا يحتاج -في رأيه- إلى أن نطلب له شاهدا من التاريخ أو سابقا من السلف. فالتراث الديني عند الترابي فيما بعد التنزيل (أي القرآن والسنة) كله من كسب المسلمين، ولا بد أن يتطور مع الأزمان تبعا لاختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية والمادية.

وتتجاوز آراء الترابي في قضية السنة النبوية في كثير من جوانبها التصور الأصولي السلفي المعاصر لها. فهو لا يعترف مثلا بخبر الآحاد كحجة في الأحكام، ويفرق بين الملزِم وغير الملزِم من أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه ولا يعطيها كلها حد الإلزام، ويفرق أيضا بين ما ورد عن النبي كرسول ومشرّع وبين ما ورد عنه كبشر لا يلزمنا في شيء، ويطالب بإعادة النظر جملة في علوم الحديث، ويدعو إلى إعادة صياغتها مرة أخرى بعد تنقيح مناهج الجرح والتعديل ومعايير التصحيح والتضعيف.. ومن ضمن ما يقترحه في هذا الصدد إعادة تعريف مفهوم الصحابة، وعدم الاعتراف بقاعدة أساسية عند المحدثين تنص على أن كل الصحابة عدول؛ وهو ما أثار عليه ثائرة السلفيين حتى اعتبره بعضهم من منكري السنة النبوية، بل وألَّف أحد قيادات الإخوان بالسودان كتابا خاصا أسماه:"الصارم المسلول في الرد على الترابي شاتم الرسول"!!

من العلمانية.. على مرمى حجر

وكان الترابي أول من طرح -من بين الإسلاميين- فكرة إعادة صياغة الإسلام وتكييفه بحسب العادات والأعراف والسمات الخاصة بكل شعب بحيث يصبح الإسلام نسخا متباينة بحسب طبيعة هذه الشعوب مع الاحتفاظ بالقاسم المشترك الذي يوحد بين هذه النسخ، فتصبح بإزاء إسلام سوداني وآخر مصري وثالث أوربي... وهكذا.

ويدعو الترابي إلى تأسيس ما يسميه بالفقه الشعبي، وهو فقه لا تكون صياغته حكرا على من يسميهم برجال الدين، ولا يكون لهم فيه ميزة عن غيرهم من عموم المسلمين؛ إذ يكون الإجماع فيه إجماع الشعوب المسلمة وليس إجماع الفقهاء؛ وهو ما يعني أنه يعيد تعريف الإجماع وهو الأصل الثالث من أصول الفقه ليصبح إجماع الشعب (أو ما يطلق عليه الرأي العام وفطرة المسلمين) بديلا عن إجماع الفقهاء.

وللترابي جملة من الآراء الفكرية والفتاوى الفقهية تجعله في نظر البعض أقرب للفكر العلماني منه إلى الفكر الأصولي السلفي الذي دائما ما ينسب إليه. فهو في قضايا المرأة يتبنى خطابا أقرب إلى حركات تحرير المرأة والحركات النسوية المعاصرة في الغرب منه إلى الخطاب الإسلامي أو حتى الشرقي، حتى يصل فيه إلى التأكيد على المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة حتى في أصل الخلقة!

يدعو الترابي إلى تأسيس ما يسميه بالفقه الشعبي، وهو فقه لا تكون صياغته حكرا على من يسميهم برجال الدين، ولا يكون لهم فيه ميزة عن غيرهم من عموم المسلمين؛ إذ يكون الإجماع فيه إجماع الشعوب المسلمة وليس إجماع الفقهاء

ويدعو إلى حرية المرأة في العمل والملبس (حيث يعتبر الحجاب خاصا بنساء النبي) والاختلاط.. وكان تنظيمه -الجبهة الإسلامية- أول تنظيم إسلامي يقبل الاختلاط حتى داخل بنيته التنظيمية!!

والمذهل أيضا أن الترابي -ذلك المنعوت بالأصولية!- كان من أوائل من قبلوا بمفهوم المواطنة والذي يعني المساواة بين أبناء الوطن الواحد دون التمييز بينهم على أساس ديني، بل وطبقه فعليا في أوساط الإسلاميين حتى قبل الاستيلاء على السلطة، إذ فتحت الجبهة الإسلامية عضويته لغير المسلمين، ونصت على ذلك في دستورها؛ وهو ما دفع تيارات إسلامية الأخرى إلى اتهامه بالخروج على أصول الإسلام وثوابت الشريعة باعتماده عقيدة المواطنة بدلا من عقيدة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت