فهرس الكتاب

الصفحة 14613 من 27345

ومن الطرائف التي حدثت في هذه الفترة أنه بينما كنا ننقل الشيخ ذات يوم إلى الفورة، قابلنا وجهًا لوجه على الدرج أحد السجناء الجنائيين اليهود، وكان يرافقه أحد عناصر الشرطة، فما كان من السجين إلا أن التقط يد الشيخ أحمد ياسين وقبلها، ثم قال لي: فعلت ذلك لإغاظة الشرطي والشرطي يسمع، وهؤلاء السجناء رغم أنهم يهود إلا أنهم كانوا يحقدون على إدارة السجن، ولذا كانوا يتعاطفون معنا لأن عدونا وعدوهم واحد، وهو إدارة السجن.

وبعد حضوري إلى هذا المعتقل بيومين، صرخ عليَّ أحد السجناء اليهود، ويدعى"يعقوف"قائلًا باللغة الإنجليزية عليك أن تأخذ حذرك، فلم يحضروك عند الشيخ إلا ليتنصتوا عليكم، فلا تتحدثوا في أمور يمكن أن تؤدي إلى مخاطر، واعلموا أنهم ربما وضعوا لكم أجهزة في الزنزانة أثناء وجودكم في الفورة، فشكرته على ذلك.

ومن الطرائف التي حدثت في هذه الفترة أن شرطيًا يهوديًا رآني أحمل القرآن وأتصفحه، فسألني يا دكتور: ماذا في كتابكم؟ فقلت أمورًا كثيرة، قال: ماذا يقول أنكم فاعلون بنا؟، قلت له يقول: إننا سنذبحكم بعد أن تتجمعوا في بلادنا، فقال: متى يكون ذلك؟ فقلت له: لا أدري، ربما يكون خلال أربعين سنة، وكنا في عام 1990م، فأخذ يحسب ثم همهم قائلًا:"ليس مهمًا، بالتأكيد سأكون ميتا"، فقلت له وماذا تقول التوراة؟ فقال: نفس الشيء فتجمعنا هنا نهايته الذبح، ثم استدرك قائلًا ولكن عندما نفسد، فقلت: سبحان الله كأنكم لم تفسدوا بعد؟!.

ومن الطرائف أيضًا أن محامينا كان يزورنا باستمرار، وكان يجلس معنا على انفراد في غرفة معدة لزيارة المحامين، فقال لنا ذات مرة: هل يسمحون لكم بشراء المشروبات الغازية مثل الكوكاكولا؟ فقلت له: لا، فقال: إذًا سأحضر لكم في الزيارة القادمة ثلاث علب من الكوكاكولا، وفعلا في الزيارة التي تلت الوعد أحضر في حقيبته ثلاث علب من الكوكاكولا، ففتح الشنطة، وقال: ها قد أحضرت، فقلت له: دعنا نشربها الآن، فقال أخشى أن يراكم الشرطي، قلت: إذًا نأخذها معنا إلى الزنزانة، فقال أخشى أن يتم تفتيشكم، فقلت لها نخفيها في عربة الشيخ فهم لا يفتشونها، فقال أخشى أن يكتشفوا العلب الفارغة في القمامة، فقلت دعنا نستأذن من الشرطي، فقال أخشى أن يضيقوا عليَّ في الزيارات القادمة، وفي النهاية تركنا ومعه الكوكاكولا، وكان هذا المحامي من أكثر المحامين خدمة للسجناء، ولا أريد أن أذكر اسمه خشية ألا يروق له تدوين الحادثة في المذكرات.

وبعد أربعة أشهر ونصف ودعت الشيخ، وتم نقلي إلى سجن"الرملة"ومنها إلى سجن"المجدل"لأقضي هناك آخر أيام الاعتقال، حيث قد كان الحكم سنتان ونصف، وكنت قد أمضيت المدة، ولم يتبق إلا تسعة عشر يومًا قضيتها مع الحبيب الشهيد الدكتور"إبراهيم المقادمة"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت