فهرس الكتاب

الصفحة 14663 من 27345

كنت مصرًا على أن أثبت ما ذكرته في بداية موضوعي من أن حفظ القرآن ليس مرتبطًا بسن معينة، وأن الكبار في السن قد يحفظون كتاب الله إذا وُجدت عندهم العزيمة لذلك، فبحثت إلى أن اهتديت إلى ضيائي السوسي - الذي حفظ القرآن وعمره 38 عامًا - فسألته عن الطريقة التي اتبعها في الحفظ فقال: لم اعتمد طريقة محددة، مشيرًا إلى أن الطريقة الوحيدة التي سار عليها هي طريقة تكرار القراءة؛ إذ حافظ على قراءة الجزء اليومي دون انقطاع، وذلك منذ ما يزيد على عشرة أعوام، إلى أن وصل إلى مرحلة يقرأ فيها طرف الآية فيستمر في القراءة غيبًا ولا يحتاج إلا لتثبيت فواصل الآيات"نهاية الآيات"، ثم اعتمد أسلوب ترديد الربع اليومي الذي يريد حفظه، وبالفعل حفظ القرآن الكريم على ثلاثة مراحل:

الأولى: مرحلة السجن وحفظ فيها (15) جزءًا خلال أربعة أشهر.

الثانية: مرحلة الإبعاد وثبّت فيها الأجزاء الخمسة عشر وحفظ خمسة أخرى، وذلك خلال تسعة أشهر.

الثالثة: حفظ الأجزاء العشرة الأخيرة خلال ستة أشهر، بالإضافة إلى التثبيت الكامل، وكان ذلك في البيت، وتزامن مع مزاولته لمهامه الطبيعية في العمل والبيت.

ويقدم السوسي -الذي أتم الحفظ قبل سبعة أعوام من الآن- نصيحته إلى كل من رغب في الحفظ فيقول:"لا تيأس، فللنفس عزمات، فإذا هبت ريحك فاغتنمها، هناك فترات صفاء لابد أن تُستغل في الحفظ؛ لأن النفس تفتر، وهذا طبيعي لكن لابد من الاستئناف من جديد".

تجاوزن الأربعين

وحتى لا يقول قائل:"هذه التجربة تجربة رجل، والأمر عسير على النساء"أو"هذه حالة نادرة"، قررت البحث عن تجارب أخرى لأناس آخرين خاضوا التجربة، فكانت المفاجأة عندما أُبلغت بوجود حافظات للقرآن الكريم في أحد المساجد بمدينة غزة، فزرت المكان على الفور، والتقيت بالسيدة يسرى - التي حفظت القرآن الكريم وعمرها أربعون عامًا- فحدثتني قائلة: لقد كانت البداية في دورة الأحكام التي أخذتها، ثم بعد ذلك بدأت بالحفظ، والتحقت بمشروع"100 حافظة خلال عام"الذي أطلقته دار القرآن الكريم والسنة، مضيفة:"وبفضل الله مَنّ الله عليّ بحفظ كتابه الكريم".

وحول ما إذا كان صحيحًا ما يدّعيه البعض بأن كبار السن لا يستطيعون الحفظ. قالت: هذا غير صحيح؛ فالإنسان إذا نوى على شيء فسيعينه الله، مشيرة إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل عليه الوحي، وهو في الأربعين من عمره، وكثير من الصحابة حفظوا القرآن وهم في سن متأخرة.

كما التقينا بسيدة أخرى رفضت ذكر اسمها - وهي في الستينيات من عمرها- وقد شارفت على إتمام الحفظ، فكانت نصيحتها لكل من أراد الحفظ:

-إخلاص النية لله.

-العزيمة الصادقة.

-كثرة الدعاء في الليل أن يمن الله عليك بهذه المنة العظيمة.

-المداومة على التكرار.

-عدم التكلم في لغو الحديث؛ لأن المرء بذلك سينسى ما يحفظ.

-الإكثار من فعل الخيرات؛ لأن أبواب الطاعات تسهل عليك حفظ القرآن.

صوّر ورقة المصحف

ولكن ماذا لو لم يكن لديك -أخي القارئ- أو أختي القارئة وقت للحفظ، وخاصة في شهر رمضان بسبب الأعمال المتراكمة عليك، مع أن الأصل أن يُخصص وقت للحفظ كما أسلفنا، لكن إن كنت تعاني من هذه المشكلة فما هو الحل؟ لا تحزن (لاتحزني) ؛ الحل موجود بإذن الله تعالى، فما عليك إلا أن تنفذ (تنفذي) التالي:

_ صوّر (صوّري) ورقة المصحف المقرر حفظها، ولتكن أمامك في مكان عملك: على (طبلون) السيارة، على المكتب، في المطبخ، شريطة أن تكون في مكان يسهل على العين النظر إليه.

_ انظر (انظري) إليها مرارًا.

_ ضع (ضعي) الشريط في المسجل، واستمع (استمعي) إلى نفس الصفحة، وبذلك تفعّل حاستي السمع والبصر.

_ كرر (كرري) النظر والاستماع مرات عدة، ثم في المساء لن يأخذ حفظ هذه الصفحة معك أكثر من خمس دقائق.

في الختام أقول: إن حفظ كتاب الله - تبارك وتعالى- ليس أمرًا صعبًا، إنه يسير على من يسّره الله عليه؛ لذلك ما عليك إلا أن تخطو الخطوة الأولى، وتختار (تختاري) بعد ذلك أي الطرق التي ذكرت تناسبك أكثر، وإن أردت أي استشارة فنحن بين يديك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت