فهرس الكتاب

الصفحة 14722 من 27345

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن أذية الجار سبب من أسباب دخول النار حتى لو كان للمؤذي أعمال صالحة أخرى وذلك فيما رواه أحمد والبزار رحمهما الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يارسول الله إن فلانة , فذكر من كثره صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها , قال: هي في النار , قال: يارسول الله فإن فلانة , فذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تصدَّق بالأثوار من الأقط ( [5] ) لاتؤذي بلسانها جيرانها, قال: هي في الجنة .

ذكره الحافظ الهيثمي وقال: ورجاله ثقات ( [6] ) .

فهذا الحديث فيه مقارنة بين الأعمال الصالحة والأعمال السيئة , والمقصود بالأعمال الصالحة المذكورة في الحديث النوافل أما الواجبات فإن المسلم مؤاخذ على تركها .

فالحديث فيه مقارنة بين امرأتين , إحداهما تكثر من النوافل في الصلاة والصيام والصدقة , لكنها تؤذي جيرانها بلسانها, فكان مصيرها النار , وذلك لأن أعمالها الصالحة المذكورة نوافل تثاب عليها ولاتعاقب على تركها , أما أذيتها لجيرانها فإنه عمل محرم تعاقب عليه إن لم تتب توبة نصوحا.

أما الأخرى فإنها لاتكثر من النوافل , لكنها عفيفة اللسان لاتؤذي جيرانها , فهذه قد فاتها الأجر بقلة أدائها للنوافل , ولكن ذلك لايمنع دخولها الجنة لأنها قد سلمت من الإثم حيث لم ترتكب محرما.

ولاينبغي للجار أن يحتقر أذاه لجاره إذا كان قليلا فإنه يكون آثما بذلك وإن كان أذاه لجاره قليلا, وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لاقليل من أذى الجار"أخرجه الطبراني, ذكر ذلك الهيثمي وقال: ورجاله ثقات ( [7] ) .

( [1] ) صحيح البخاري رقم 6018 , كتاب الأدب , باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر (1/45) , صحيح مسلم رقم 47 في الإيمان, باب الحث على إكرام الجار . سنن أبي داود رقم 5154 في الأدب , باب في حق الجوار .

( [2] ) صحيح البخاري رقم 6016 , كتاب الأدب , باب إثم من لايأمن جاره بوائقه . صحيح مسلم رقم 46 في الإيمان, باب تحريم إيذاء الجار .

( [3] ) سنن أبي داود رقم 5153 في الأدب , باب في حق الجوار .

( [4] ) صحيح الجامع الصغير رقم 4919 .

( [5] ) الأثوار القطع الكبيرة من الاقط .

( [6] ) مجمع الزائد 8/169 .

( [7] ) مجمع الزائد 8/170 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت