فهرس الكتاب

الصفحة 14939 من 27345

و مثل هذا الكلام يقال عن موقف العلامّةِ الألباني رحمه الله ، و قد تعرّض رحمه الله إلى تطاول السفهاء و المتعالمين فنسبوا إليه زورًا و بهتانًا أنّه حكم على من يُقتل في عمليّة تفجير استشهاديّة يقوم بها في صفوف العدو بالانتحار ، و الشيخ بريء من ذلك ، و من فتاواه النيّرة في هذا الباب ما هو مثبت بصوته [ في الشريط الرابع و الثلاثين بعد المائة من سلسلة لهدى والنور ] حيث سُئل رحمه الله سؤالًا قال صاحبه: هناك قوات تسمى بالكوماندوز ، فيكون فيها قوات للعدو تضايق المسلمين ، فيضعون - أي المسلمون - فرقة انتحارية تضع القنابل و يدخلون على دبابات العدو، و يكون هناك قتل... فهل يعد هذا انتحارًا ؟

فأجاب بقوله: ( لا يعد هذا انتحارًا ؛ لأنّ الانتحار هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصًا من هذه الحياة التعيسة ... أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها ... بل هذا جهاد في سبيل اللّه... إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها ، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا ، إنما هذا يكون بأمر قائد الجيش ... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي ، ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى ، وهو إفناء عدد كبير من المشركين و الكفار، فالرأي رأيه ويجب طاعته، حتى ولو لم يرض هذا الإنسان فعليه الطاعة... ) .

إلى أن قال رحمه الله: ( الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام ؛ لأنّ ما يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء اللّه ... أما هذا فليس انتحارًا ، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة من الكفار بسيفه ، و يعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت و هو صابر ، لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة ... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية و بين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه ، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة ) .

قلتُ: و لا أزعم - يا عباد الله - في هذه العجالة إجماعًا على مشروعية الاقتحام و التغرير بالنفس للإنكاء بالعدو و ما يقاس عليها من عمليات الاستشهاديين ، بل المسألة خلافيّة ، و نحن نذهب فيها مذهب الجمهور في القول بمشروعيتها و جواز الإقدام عليها.

و أخيرًا أوصي إخواني المرابطين في بيت المقدس و أكناف بيت المقدس بأن يبذلوا ما وَسِِِعَهم للإثخان بالعدو ، بأيّ صورةٍ كان الإثخان و على الأمّة قاطبةً يقع واجب النصرة و المؤازرة و لو لادعاء ، و البذل و العطاء .

روى الستّة و أحمد عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الجهني - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا » ، فإن فاتنا شَرف الرباط فلا يفوتنا شرف الإمداد ، و لنكن متعاونين على الخير ، متسابقين إليه ، فـ ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) كما قال تعالى ، و ( ما نَقَص مالٌ من صدقة ) كما قال نبينا الأمين صلى الله عليه و سلّم في ما رواه مالك و أحمد و الترمذي ، و قال حديث حسن صحيح عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه .

و الله المستعان ، و لا حول و لا قوّة إلا بالله العلي العظيم .

كتبه

د . أحمد عبد الكريم نجيب

بسم الله الرحمن الرحيم

تعيّن الجهاد و مشروعيّة عمليّات الاستشهاد (1)

احصل على نسخة من الخطبة

الخطبة الأولى

أمّة الإسلام !

يومًا بعد يوم تُمتهن كرامة الأمة ، و تهون دماء أبنائها و ديارهم و أعراضهم و مقدساتهم على الأعداء ، و تتداعى عليهم الأمم من كلّ حدب و صوب ، تصوّب سهامها إلى نحورهم ، و تلِغ في دمائهم ، و نحن حيارى بلا خيار ، و سكارى بلا قرار .

يستصرخنا القدس و أهله ، تتحشرج في نفوسهم الحسرة ، و تعتلج في حناجرهم الكلمات ، فيغصون بالدموع ، و يبكون الأمس و اليوم و الغد المجهول .

حتّام يا قُدساه جرحُكِ يَنزفُ *** و إلامَ يَرشُف من دماكِ الأسقُفُ ؟

خمسون عامًا قد مضينَ و نيّفُ *** و العُرب صرعى و المدافع تقصفُ

أيّها المسلمون !

إنّ الله تعالى كتب الجهاد على هذه الأمّة ، و جعله فريضةً قائمة على التعيين أو الكفاية ، ماضيةً إلى يوم القيامة مع كلّ برّ و فاجر لتكون كلمة الله هي العليا و كلمة الذين كفروا السفلى .

و من أعظم ما ابتليت به الأمّة في عصرنا الحاضر ، غياب فريضتين جليلتين تردّت الأمّة بفقدها في دَرَكات الذل و الهوان ، و تداعت عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ، و هما تنصيب الإمام العادل خليفة المسلمين ، و النفرة للجهاد في سبيل الله تعالى ، لفتح البلاد و قلُوب العباد ، و الإثخان في أهل الكفر و الإلحاد و العناد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت