فهرس الكتاب

الصفحة 14948 من 27345

والمتتبع لآيات الله سبحانه المتعلقة بالحكم يجد أن الله سبحانه قد حكم على المخالفين لحكمه المتبعين لغير أمره، بالكفر، والظلم، والفسق، والنفاق، أو بعدم الإيمان، وكل هذا يدل على أن مسألة الحكم لا تتعلق بمسائل فرعية، بل هي مسألة من صميم العقيدة لا يزيغ عنها إلا أصحاب الأهواء والشبهات الباطلة الذين لم يترسخ الإيمان في قلوبهم الذين يصفهم الله سبحانه بصريح العبارة بالنفاق والكفر، وذلك أن الخضوع لغير حكم الله خضوع لحكم الطاغوت الذي أمرنا باجتنابه ، قال سبحانه: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) . (36) النحل

وقال سبحانه: ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) . (18) الزمر

بل إن الكفر بالطاغوت شرط لصحة الإيمان وذلك لقوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . (256) البقرة

فقدم الله سبحانه الكفر بالطاغوت على الإيمان به من باب ارتباط الأمر بلازمه، أي لا يصح الإيمان إلا بالكفر بالطاغوت، فمن لم يكفر بالطاغوت لا يكون مؤمنًا في حقيقة الأمر. وهذا ما بينه صلى الله عليه وسلم بقوله: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) . حديث صحيح رواه مسلم

فالذي ينتفع بالشهادة، هو الذي يعبد الله سبحانه وحده، ويكفر بكل ما سواه، ومن تحاكم إلى غير حكم الله سبحانه عالمًا غير جاهل، راضيًا غير مكره، فقد وقع في الكفر والشرك أعاذنا الله سبحانه من ذلك، ذلك أن التحاكم إلى غير الشرع عبادة لغيره سبحانه قال تعالى: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) . (40) يوسف

ففي هذه الآية الكريمة ربط المولى سبحانه الحكم بالعبادة: ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) . وقد دل سياق الآية على الحصر، أي لا يكون الحكم إلا لله، فلا يكون لغيره بأي حال أو تحت أي ظرف، بل الواجب على المسلمين أن يُرجعوا الأمور المتنازع فيها إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) . (59) النساء

وعليه لا يكون الحكم إلا لله سبحانه، وإن خلاف ذلك كفر وردة عن الإسلام، - لازم هذا القول ليس بلازم أي لا يلزم من قولي هذا إنني أكفر كل من يتحاكم إلى غير شرع الله، فالحكم على المسألة شيء، والحكم على المعين شيء آخر-.

فكل حكم يخالف حكم الله ورسوله فهو كفر، ومن ذلك ما يسمى بالديمقراطية والعلمانية وغيرها من المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي محض حكم الطاغوت الذي أُمر المسلمون أن يكفروا به، فلا يُتصور من مسلم فاسق يتحاكم إلى غير شرع الله، لأن ذلك كما بين الله سبحانه كفر، وشتان بين الكفر والمعصية، فالكفر أكبر من الكبائر، فكيف بالمسلم المتبع؟!

وما يسمى بالانتخابات التشريعية، من الكفر لأن ذلك تحاكم إلى غير شرع الله، فهي تعني أن السيادة المطلقة للشعب، فالشعب هو الذي يختار الأحكام التي تطبق عليه، فإن أراد الإسلام يحكم به، وإن أراد غيره فله الخيار، وإن اختلف الشعب في الأمر يرجع الحكم إلى رأي الأغلبية، أي أغلبية الشعب، وهذا لا شك من الكفر البواح وذلك للأمور التالية:

أولًا: أن المؤمن ملزم بالتحاكم إلى شرع الله سبحانه فهو غير مخير في المسألة قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) . (36) الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت