فهرس الكتاب

الصفحة 14964 من 27345

2.قوله تعالى: ] وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [. [النساء/140] . وهذه المجالس فيها أناس يتطاولون على شرع الله ويستهزؤون به ويخوضون في آيات الله، كونها تضم شرائح حزبية متعددة، وبجلوس المسلم معهم يكون مثلهم.

وهذا لا حجة لهم فيه: يقول الشيخ سيد قطب في تفسير هذه الآية: ( فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله، فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة ) . [الظلال:2/262] .

إذن، فالنهي عن مجالسة المستهزئين هو المقرون بالسكوت عن استهزائهم وكفرهم، أما الرد عليهم وتسفيه أقوالهم وأحلامهم، فهذا واجب المسلم في أي مجلس. ثم يقول: ( وقصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات الله ويستهزأ بها، وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين يبين طبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة إذ ذاك، والتي يمكن أن تتكرر في أجيال أخرى، كما تبين طبيعة المنهج في أخذ الأمر رويدًا رويدًا... مع الخطو المطرد نحو تبديل هذا الواقع ) . [الظلال:2/262]

3.وقوله سبحانه: ] وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ [الأنعام/68] . ووجه الدلالة في هذه الآية كالتي قبلها.

ويجاب على هذا الاستدلال بأن النهي عن مجالسة المستهزئين ليس على إطلاقه، بل متى رآهم يخوضون في آيات الله. يقول الشهيد سيد قطب: ( كان الأمر بألا يجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجالس الكافرين متى رآهم يخوضون في آيات الله، ويذكرون دينه بغير توقير، ويجعلون الدين موضعا للهزأ والسخرية ) [الظلال:3/272] .

ومن ينظر إلى واقع هذه المجالس يرى أن المستهزئين بالدين قلة، والمجال لا يمكنهم من الطعن والغمز في آيات الله، ثم إن المسلم يجب عليه أن يرد عليهم، أو ينسحب من الجلسة حتى يخوضوا في حديث غيره. والتغيير لا يأتي بضربة واحدة، بل بالعمل المتواصل المضني الذي لا يتقنه إلا الرجال الرجال.

4.قوله تعالى: ] وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ [. [هود/113] . والمشاركة في هذه المجالس مع ما فيها من مخالفات لمنهجية هذا الدين، يعد مجاراة للظالمين، وركونا ومساندة لهم، وهذا حرام بنص كتاب الله.

وهذا حق، لكن أين هذا من محل الخلاف؟!! فالنهي منصب على الركون والمساندة، قال الإمام القرطبي:

( الركون حقيقته: الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضى به ) . [تفسير القرطبي/9/88] . والذي يدخل هذه المجالس للجهر بالحق وإحقاقه، وإنكار المنكر وقمعه، ومحاسبة الظالمين وتكبيتهم، لا يوصف بأنه اعتمد أو رضي.

5.قوله تعالى: ] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [. [المائدة/55] . والنواب الذين سيدخلون البرلمان يطلب مهم أداء قسم المحافظة على الدستور والنظام، والدستور والنظام مخالفان للشرع الإسلامي، فما موقف النائب المسلم حين يطلب منه ذلك؟!!!

نقول: يمكن أن يضاف إلى القسم ما يجعله متلائمًا مع الشرع، كأن يقول: أقسم بالله العظيم أن أحافظ على الدستور والنظام في غير معصية الله، أو بما لا يخالف دين الدولة الرسمي، وهو الإسلام حسب الدستور نفسه، وقد فعل ذلك النواب الإسلاميون الذين دخلوا هذه المجالس، ولم يثر هذا أدنى مشكلة مع النظم الحاكمة.

أدلتهم من السنة:

يقولون: لم يشارك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه المجالس، فقد كان عند قريش دار الندوة، وهي تشبه المجالس التشريعية والبرلمانية.

ويَرِدُ على هذا الاستلال أمران:

أ) إن مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة كان يقتضي منه أن يترك دعوته في تسفيه أحلام قريش وأصنامها، مع أنهم كانوا يودون صده عن الدعوة كلها لولا عمه أبو طالب، ولا يقول أحد ذلك لمن يدخل هذه المجالس، بل نرى أن النائب يقول ما يشاء، حتى لو كان ضد نظام الحكم.

ب) إن المجتمع المكي آنذاك كان كافرًا كفرًا صريحًا بأفراده ونظامه، وليس مجتمعنا اليوم كذلك، فأفراده مسلمون، والقول بغير هذا يستلزم تكفير المجتمع كله.

أدلتهم من المعقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت