فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحكم فيمن سب الدين الإسلامي يكفر ، فإن سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام و كفر بالله عز و جل و بدينه ، و قد حكى الله عن قوم إستهزؤوا بدين الإسلام ، حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما كنا نخوض و نلعب ، فبين الله عز و جل أن خوضهم هذا و لعبهم استهزاء بالله و آياته و رسوله و أنهم كفروا به فقال تعالى { و لئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعب قل أبالله و آياته و رسوله كنتم تستهزءون ( 65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فالاستهزاء بدين الله ، أو سب دين الله او سب الله و رسوله ، أو الاستهزاء بهما ، كفر مخرج من الملة . أه
و أحذر أخي المسلم من مجالسة هؤلاء القوم حتى لا يصيبك إثم و تحل بدارك العقوبة .
سئل الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:
هل يجوز البقاء لي بين قوم يسبون الله عز و جل ؟
فأجاب حفظه الله:
لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله عز و جل لقوله تعالى { و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعًا }
حكم سب الرسول صلى الله عليه و سلم:
للرسول مكانة عظيمة في نفوس أهل الإيمان ، فقد بلغ الرسالة ، و أدى الأمانة و نصح للأمة و جاهد في الله حق جهاده ، و نحن نحب الرسول صلى الله عليه و سلم كما أمر ، محبة لا تخرجه إلى الإطراء أو إقامة البدع التي نهى الرسول عنها و حذر منها . بل له المكانة السامية و المنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر ، و نجتنب ما نهى عنه و زجر .
و لنحذر من سب الرسول صلى الله عليه و سلم فإن ذلك من نواقض الإيمان ، التي توجب الكفر ظاهرًا و باطنًا ، سواء استحل ذلك فاعله أو لم يستحله .
يقول ابن تيمية رحمه الله: إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا و باطنًا ، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلًا له ، أو كان ذاهلًا عن إعتقاده .
و الأمر في ذلك يصل إلى حتى مجرد لمز النبي صلى الله عليه و سلم في حكم أو غيره كما قال رحمه الله في حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله ، كما امر به صلى الله عليه و سلم في حياته و بعد موته .
فأحذر أخي المسلم من هذا المزلق الخطر و الطريق السيئ و تجنب ما يغضب الله عز و جل .
سب الصحابة:
الصحابة هم صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و رفقاء دعوته الذين أثنى الله عليهم في مواضع كثيرة من القرآن قال تعالى { و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } . قال تعالى { محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله و رضوانًا } و من سبهم بعد هذه الآيات فهو مكذب بالقرآن .
و الواجب نحوهم محبتهم و الترضي عنهم و الدفاع عنهم ، و رد من تعرض لأعراضهم ، و لا شك أن حبهم دين و إيمان و إحسان ، و بغضهم كفر و نفاق و طغيان ، و قد أجمع العلماء على عدالتهم ، أما التعرض لهم و سبهم و ازدرائهم .
فقد قال ابن تيمية رحمه الله: إن كان مستحلًا لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر .
و قد حذر النبي صلى الله عليه و سلم من ذلك بقوله"من سب أصحابي فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين"السلسلة الصحيحة 2340 .
و قال عليه الصلاة و السلام"لا تسبوا أصحابي ، لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسه بيده لو أن أحدًا أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم أو نصيفه"رواه البخاري .
قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب: فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم ، و من اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذب الله تعالى فيما أخبر من كمالهم و فضلهم و مكذبه كافر .
و سئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر و عمر و عائشة رضي الله عنهم أجمعين فقال: ما أراه على الإسلام .
و قال الإمام مالك رحمه الله: من شتم أحدًا من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص ، فإن قال كانوا على ضلال و كفر قتل .
أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنه كذب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها ، فتكذيبه كفر ، و الوقيعة فيها تكذيب له ، ثم إنها رضي الله عنها فراش النبي صلى الله عليه و سلم و الوقيعة فيها تنقيص له ، و تنقيصه كفر .
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم } و قد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا و رماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر ، لأنه معاند للقرآن .