فهرس الكتاب

الصفحة 15071 من 27345

اننا بتولينا للقضاء كل السنين الطويلة قد عرفنا من حالة الناس ما لا يعرفه من لا يبتلي بالقضاء .

لقد عرفنا ان القاضي الشرعي يكلف الزواج بالنفقة على مطلقته ان كانت حاملا حتى تضع حملها ثم ينفق نفقة الرضاع لقول الله تعالى: ( وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان ارضعن لكم فآتوهن اجورهن ) فينفق عليها وعلى عياله منها ما داموا في حضانتها لاعتبار أنها لهم بمثابة الخادم لاصلاح امرهم وحسن تربيتهم .

وكل ما اوجب الانفاق يوجب السكنى فهو وان كلفته المحكمة الشرعية بأن تحكم عليه بذلك طبق ما أوجبه الله عليه في قوله: ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ) لكن اكثر الناس من اجل عدم العدل والانصاف لا يستجيبون لهذا الحكم ولا ينقادون لتسليم ما وجب عليهم الا مكرهين وأكثر الناس وان تسموا بأنهم مسلمون لكنهم لا ينصفون من انفسهم وحتى بعض العلماء وبعض القضاة رأينا احدهم يهمل عياله مع كثرتهم عند امهم ويقطع نفقتهم عنها ويتركها تقاسي مرارة اكدارهم بدون نفقة ولا اهتمام بامرهم .

والمرأة لا تستطيع ان تطالب بحقها عند الحاكم الشرعي في كل شهر فلا تقدر على الذهاب الى المطالبة في المحكمة ، وتختار ان يذهب حقها ولا تبرز للمطالبة والشكوى لهذا تبقى حائرة حزينة ان ارسلت عيالها الى ابيهم ضاعوا وان استدامت بقاءها بهم عند اهلها سئموا وملوا ، وحتى الخطاب يمتنعون عن الزواج بها مهما كان من حسنها وجمالها من أجل عيالها لعلمهم انهم يكونون عبئًا ثقيلًا عليهم فتبقى أيما مدة شبابها تتجرع غصص الفاقة والذل في سبيل تربية عيالها وصار زوجها بمثابة من حملها ثم أهملها .

وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كفى بالمرء اثمًا أن يضيع من يمون ) فهذه معاملة غالب الناس في حال التزوج بالجدد من النساء ووقوع الطلاق منه على ام عياله كأنهم لم يفهموا حكمة الله في مشروعية الطلاق والانفاق وهؤلاء يعتبرون من النذلاء الرذلاء الذين ساءت طباعهم وفسدت اوضاعهم فلا اخلاق ولا انفاق ولا كرم وفاق .

ويستثنى من ذلك ذوو الشرف واليسار ومن لهم حظ ونصيب من الكرم والاخلاق فانهم قد ينفقون النفقات الكثيرة على مطلقاتهم واولادهم اتباعًا لاداء ما وجب عليهم وزيادة في الفضل وهؤلاء يندر وجودهم وهذا كله يعود الى التخلق بمحاسن الاخلاق ، لان الله سبحانه فاوت بين الخلق في الاخلاق كما فاوت بينهم في الارزاق ومن الدعاء المأثور: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لاحسنها الا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عن سيئها الا أنت والله اعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حرر في 4 جمادى الآخرة سنة 1396هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت