فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المثال الثالث: نزول المطر باستسقائه مباشرة وإقلاع المطر باستصحائه مباشرة، ففي صحيح البخاري وصحيح مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أصابت سنة - أي جدب - على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَبَيْنَا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله!، هلك المال وجاع العيال، فادعُ الله لنا؛ فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة - أي قطعة سحاب - فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحاور على لحيته، فمُطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، وتام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله!، تهدَّم البناء وغرق المال فادعُ الله لنا، فرفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت فأقلع المطر وخرجنا نمشي في الشمس"."
ومن آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رواه البخاري وغيره عن جابر - رضي الله عنه - قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين يديه ركوة (إناء للماء) فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ونشرب إلا ما في الركوة التي عندك، فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، قيل لجابر: كم كنتم؟، قال: لو كنا مائة ألف لكفانا!، كنا ألفًا وخمسمائة!.
ومن آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - تكثير الطعام كما جرى ذلك يوم الخندق وجرى ذلك لأبي هريرة مع أهل الصفة.
ومن آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وقع مطابقًا لما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من أمور الغيب التي وقعت في عهده وبعده ولذلك أمثلة أيضًا: المثال الأول: ما رواه مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرينا مصارع أهل بدر قبل ابتداء القتال، يقول هذا: مصرع فلان غدًا إن شاء الله، هذا مصرع فلان، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا الحدود التي حددها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
المثال الثاني: إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن ظهور نار في أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببُصرَى، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، فقد خرجت هذه النار في جُمادَى الآخرة سنة 654 شرق المدينة فأقامت نحوًا من شهر، وملأت الأودية وشاهد الناس أعناق الإبل ببصرى (وهى بلدة بالشام) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذه النار كانت تحرق الحجر!".
ومن أمثلة ذلك ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما سيكون من الفتن وتغير أحوال الناس وغير ذلك.
وآياته - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جدًا وقد ذكر أهل العلم من ذلك الشيء الكثير ومن أوسع ما رأيت في ذلك تاريخ ابن كثير - رحمه الله - حيث كتب في آيات النبي مجلدًا كبيرًا، وذكر أن جميع آيات الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - قد جرى مثلها للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما هو أعظم منها.
وهذه الآيات التي يجريها الله على أيدي أنبيائه وأوليائه كلها شاهدة بما له - تعالى - من كمال العلم والقدرة والرحمة، وأن الأمور كلها بيده يجريها كما يشاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
فلله الحمد والمنة، - سبحانه - لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.