فهرس الكتاب

الصفحة 15090 من 27345

إخوة الإيمان: إن كثيرا منا يخطئ كثيرا حينما يقصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذه الجهات الرسمية، فنراه سلبيا لا يقوم بأي جهد تجاه المنكرات لا في حيه ولا في سوقه ولا في إدارته بل ولا في بيته، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة المسلمين جميعا كل بحسبه يقول: (( من رأى منكم منكر فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) )وفي رواية: (( وليس وراء ذلك من الإيمان شيء ) )لقد أصبح كثير من الناس اليوم مقصرا في جيرانه بل وفي الذي أمرنا الله ورسوله به ويضع أمامه العوائق حتى يسقط التبعة عن نفسه وعن غيره بالإنكار، فأين مراسلة المسئولين وكاتبتهم عن المنكرات وأين وعظ أصحاب المنكرات ومحلاتها، أين زيارة ذوي القلوب اللاهية الغافلة عن ذكر الله وأمرهم بالمعروف ،إننا إنْ لم نقم بأمر الله ونسعى في إصلاح مجتمعنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمن الذي يقوم ويسعى بذلك لقد أصبح لدى كثير من الناس خور وضعف لا يستطيعون معهما أن يتكاتفوا لمنع الشر والفساد والأخذ بيد أهله إلى جادة الحق والصواب بالحكمة والموعظة الحسنة، ولأضرب لكم مثالا في أقل الحالات، فلقد أصبح بعض المراهقين الآن يقومون برفع أصوات الموسيقى مثلا في الشوارع والأرصفة وعند الإشارات وقد يقومون بالرقص ومع ذلك لا تجد ممن حولهم حتى من أهل الخير والصلاح من ينصحهم أو يوجههم في هذا الأمر فما بالك بما هو أعظم وأنكى، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: (( إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرا فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون جليسه أو يأكل معه، فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوبهم مع بعضهم لبعض ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) )ثم قال: (( والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم ) )، إن من المؤسف ومن المروع أن ترى أفراد أمة الإسلام لا يغارون لدين الله وحرماته، ولا يخافون من وبال أو عقاب حتى أصبح الرجل لا يتفقد أهله وولده وعماله ولا ينظر في جيرانه بل تراه يرى المعاصي فيهم وفي مجتمعه ولا ينهى عنها أو يحذر منها وهذا مما ينذر بالخطر سيما مع كثرة النعم والانغماس في الترف، إن مما شجع على استمراء كثير من الناس لهذه المنكرات وعدم إنكارها مع الأسف أننا نرى كثيرا منها يعرض في وسائل الإعلام ويمرر على مجتمعنا من خلال هذه الأجهزة التي نشتريها بأموالنا وتضييع أوقاتنا فكيف نأمر بستر المرأة وعدم مخالطتها للرجال وذلك معروض بكل سهولة وتغفلها عين الرقيب في تلك الوسائل؟ كيف نحذر ابناءنا وبناتنا من تقليد موضات الغرب وعاداتهم ونحن نتلقفها صباح مساء عبر القنوات الفضائية؟ إننا في مواجهة هذا الموج الغامر لابد من سعي حثيث لإعادة هذه الشعيرة في نفوسنا ونفوس من حولنا .

حتى النساء أُمرن بهذه الشعيرة ولم يُغفَل دورهن، يقول الله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم [التوبة:71] . إن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم صمام الأمان لهذه الأمة هم من ينبغي أن نحرص عليهم فهم قد نذروا حياتهم لخدمة أمتهم والدفاع عن قضاياها ولذلك فإنك ترى أثرهم على الناس عظيما، ومكانتهم في قلوب الناس عظيمة حتى ولو ماتوا أو فٌقدوا، أما أثر غيرهم ممن عاش حياته لنفسه وفَقَدَه مجتمعه فإنه إذا مات أو فُقد لم يفقده أحد أو يبكي على ذهابه إن لم يسلم من عذاب الله ومقته بعدم إنكاره وشواهد التاريخ وقصصه تدعم ذلك وتؤيده، نسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وأن يوفق رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يحميهم ويكفيهم شر الأشرار وحديث الفجار. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [الحج:41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت