فهرس الكتاب

الصفحة 15109 من 27345

ختامًا نشير إلى أنّ سورة المسد غنية بالدلالات والرموز فهي تصور الحرب الإعلامية - وإن كانت مصغرة - حيث كانت تشن في ذلك الوقت لطمس صوت الحقّ وتشويه الحقائق؛ فأبو لهب كان يتتبّع الرسول صلى الله عليه وسلم في مواسم الحجّ وفي الأسواق لكي يجهض دعوته إلى (لا إله إلا الله) ، فكان يقول للناس: لا تصدِّقوه إنّه صابىء كاذب، تسانده زوجته التي كانت تستغل أي فرصة للنيل من الرسول صلى الله عليه وسلم سواء بالسباب أو الهجاء لاسيما وأنّ الشعر في ذلك الوقت كان الوسيلة الإعلامية الأكثر رواجًا... فهذه الحرب الإعلامية تزامنت مع الحرب الجسدية - أذية الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه- والحرب النفسية - تطليق ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم - والتي حُشدت لها الطاقات وتوحّدت من أجلها الجهود وأُنفقت في سبيلها الأموال. وها هو التاريخ يُعيد نفسه اليوم وإن اختلفت الأسماء والأمكنة والأزمنة.

في هذه السورة تحذير صارخ ووعد ووعيد لأبي لهب وامرأته ولكلّ من تسوّل نفسه الكيد لدعوة الله ورسوله لأنّ كل من يتجرأ على ذلك فقد باء بغضبٍ من الله تعالى وحربٍ منه في الدنيا، والخلود الأبدي في النار يوم القيامة؛ لذلك صدق قول الله تعالى في أم جميل وغيرها:

(( إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يُغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت