فهرس الكتاب

الصفحة 15121 من 27345

قال"الكلاشنكوف"في ابتسامة واثقة وقورة: ما أنكرنا فضلك ، فأنت لكلّ خير أهل ، غير أنك تعلمين ، أن في السلاح عز الإسلام ، وما هان أهله بين الناس إلا لما فارقوه ، فالجهاد قلعة الدين ، ورفعة المسلمين ، لا يتركوه إلا هلكوا ، ولا يذروه إلا ذلُوا .

ويكفيني شرفا وفضلا أنني ألصق شيء بخير الناس ، فأهل الجهاد خير المؤمنين ، قد فضلهم الله على العالمين ، كما قال تعالى ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ، الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ، يبشّرهم ربّهم برحمة منه ورضوان وجنّات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) .

وجعل التائبين العابدين الحامدين السائحين الراكعين الساجدين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الحافظين لحدود الله بعد المجاهدين في المنزلة ، كما قال تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) .

ثم قال ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) .

ثم إن الجهاد لا يتركه أو يترك تحديث النفس به إلا من فيه شعبة من النفاق ، كما في الحديث ( من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) ، ولم يُذكر مثل هذا إلا في الجهاد .

وإذا كان الجهاد بهذه الرتبة ، وكنت أنا والمجاهد في أتم صحبة ، فلا يستطيع المجاهد أن يستغني عنّي ، ولا يمكنه أن يبتعد منّي ، فأنا خير صحبِهِ ، وأنيس دربهِ ، فما جعلني الله تعالى في هذا المقام ، إلا لعظم منزلتي في الإسلام .

قالت: فأنا العلم والقلم ، الذي أول ما نزل من رب الفلق ، إذ قال ( اقرأ باسم ربك خلق ) .

قال: فأنا إذًا مسك الختام ، إذ عقد محمد صلى الله عليه وسلم اللواء"لأسامة"لقتال الروم ومات ، واليوم على هذا الأمر ـ كما ترين ـ تعقد الرايات .

قالت"لوحة المفاتيح": قد بالغت يا هذا في قولك ، وتجاوزت في ذكر فضلك ، فلا تنسى أن الجهاد أصلا مقصود لتبليغ الدين ، وهداية الناس إلى رب العالمين ، والمقاصد دوما أشرف من الوسائل ، وعلى هذا اجتمعت الدلائل .

قال: نعم .. فأنت نِعم وسيلة للتبليغ ، غير أنّي وسيلة تغني عن قول كلّ بليغ ، وما تغني حروفك هذه المصفوفة ، ورموزها حولها ملفوفه ، في جمال ونعومة ، كأنها بكر في خدرها مخدومة ، إن هيمن الكفار على المسلمين ، ونصبوا عليهم الزنادقة والمنافقين ، وسعوا في بلاد الإسلام بالفساد ، وأبطلوا شريعة رب العباد ، وأحكموا قبضتهم على وسائل الإعلام والتعليم ، مناهج العلم والثقافة ، فأفسدوا البلاد ، وأجبروك على أن تنطقي بالكفر والإلحاد ؟!

قالت وقد بهتها كلامه الباهر ، فحادت إلى حديث آخر: أنا اسمي: جامعة المفاتيح ، أفتح الخيرات ، وأجلب المسرات ، وأنت ابتدأ اسمك بـ"كلاّ"، ثم شنـ شنة عجماء ، ثم"كوف"وكوّف الأديم قطعه ، فاسمك كلُّه أجزاءه معاب ، فأنا الثريا وأنت التراب .

قال: ها قد لجأت أخيرا إلى حجج النساء ، أما"كلا"فللكفار أقولها ، كلا لن تنالوا الإسلام وأنا من الأحياء ، وأما شنشنتي فهي ناري التي أحرق بها المنافقين والأعداء ، وأنا الذي أكوّف أي أقطّع الكفار تقطيعا ، وأمزق أشلاءهم تمزيقا .

ولكن ألا أدلك على خير من جدالنا هذا ؟

قالت: وما هو ؟

قال: لا أجد مثلك كريمة بنت كرام، وإني أخطبك ، فهل تقبليني زوجا ؟

قالت في استحياء وغضت صوتها: أما أن مثلك لا يرد ، ولكن ما مهري ؟

قال: مهرك عشرة من العلوج الصليبيّة الكافرة ؟ حتى تعلمي أن الدعوة لايحميها إلا الجهاد ، وتتركي هذا العناد .

قالت: فنعم إذا ً .

ولم تكد تقول نعم ،حتى سقطت قنابل كالجحيم على خندقه ، فارتجت المنضدة ، وارتفع كلّ شيء في الغريفة في الهواء ، وإذا بالمجاهد يقفز فزعا فيلتقف"الكلاشنكوف"، ويترك لوحة المفاتيح لايلتفت إليها ، وترى"لوحة المفاتيح"السلاح يزهو في خيلاء في يد المجاهد ، كأنه يقول: الآن ستعلمين فضلي ، وتعرفين صدق قولي ، وأن الدعوة إن لم تحمها قوة الحديد والنار ، قضى عليها الفجار والكفار .

وخرج المجاهد البطل ، وإذا حول الخندق ، عشرة من العلوج الكافرة ، يُقبلون دججا ، فأنطلقت من سلاحه طلقات كالضحكات ، وأصابت كل وحدة منها علجا ، لم تنحرف عنه عوجا ، وتعجب المجاهد من هذه الطلقات ، كيف ضحكت هكذا ، وكيف انطلقت ولم تلق في إصابة العدو حرجا ، وتعجّب لحالها عجبا ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت