فهرس الكتاب

الصفحة 15126 من 27345

وينبهنا القرآن على أن الشيطان في اللحظات الحاسمة, وبعد أن يزين للمرء سوء عمله حتى يقع فيه؛ يتخلى عنه [[وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ] ] [الأنفال: 48]

[[كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ] ] [الحشر: 16]

أحمد: حسنًا, كيف لنا بمواجهته، بل والانتصار عليه أيضًا؟

أكرم: حسنًا، اسمع قول الله عز وجل {فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [76] سورة النساء، واسمع قوله تعالى {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [99] سورة النحل، فالشيطان بالرغم من قوته لا يستطيع أن يتغلب على العبد الصالح، بل إنه أحيانًا يفر من أمامه، واسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم [[يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا قط، إلا سلك فجا غير فجك] ]

معاذ: حسنًا يا أكرم، اتضحت هذه النقطة، فلننتقل إلى النقطة التي تليها، أليس كذلك يا أحمد؟

أحمد: نعم يا معاذ.... تفضل يا أكرم.

أكرم: السبب الثاني هم أصدقاء السوء

معاذ: تمام، وأنا أعتقد أن هذه النقطة من أخطر النقاط.

أحمد: بالفعل، فكم من أناس يريدون الهداية، ولكن أصدقاءهم لا يتيحون لهم الفرصة.

أكرم: تمام، فإن الله عز وجل خلق الخلق متفاوتين في كل شيء, ومع ذلك جعل أرواحهم متقاربة أو متنافرة, فهي جنود مجندة, أرواح الطيبين والصالحين تحشر زمرة واحدة في الدنيا والآخرة, وأرواح الخبثاء والفاسدين كذلك.

كذلك قد حذرنا من صحبة الأشرار ومقاربتهم ومجالستهم. وبين لنا صلى الله عليه وسلم أن القرين السوء كنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة, فالمرء الذي يجالس الأشرار لا بد أن يكون مثلهم, يقول مالك بن دينار لبعض أقربائه: [[يا مغيرة، الناس أشكال -يصور أن الناس كغيرهم من المخلوقات من الطيور وغيرها-لا يعرف الواحد منهم إلا شكله ومثيله] ] وكما أن الحيوانات والطيور وغيرها لا يكون الواحد منها إلا مع أمثاله؛ فكذلك الناس لا يكون الواحد منهم إلا مع أمثاله، فلذلك على الإنسان أن يبحث عن مثيله في الصلاح، مثيله في الخُلُق, مثيله في الهدي والسمت, بل ومثيله في السن، ومثيله في الاختصاص, وفي كل شيء, وأن لا يقرب من الأصحاب إلا من يكون قربه مقربًا إلى الله تبارك وتعالى، أما أولئك المتظاهرون بالصداقة، وهم يضعون له الفخ تلو الآخر حتى إذا وقع فيه؛ ضحكوا منه، وولوا وهم يضحكون، غير مبالين بما صار إليه أمره وشأنه.

معاذ: والله كلامك جميل يا أكرم، ما هو السبب الثالث إذًا يا أكرم؟

أكمل معنا أخي الحبيب لتعرف ما هو السبب الثالث من أسباب البعد عن الله

نسأل الله أن يقربنا جميعا منه برحمته وفضله.

حوار ساخن جدًا[3]

أكرم: حسنًا يا شباب، السبب الثالث هو الفراغ، وهو من أهم الأسباب التي تؤدي بالشاب إلى معصية الله، وخاصة في العطلة الصيفية التي لا يجد الشاب فيها ما يفعله أو يضيع فيه وقته.

أحمد: بالفعل يا أكرم، فالشخص منا يشعر بأن الوقت طويل جدًا في العطلة، وأنه ليس هناك ما ينبغي فعله؛ فيلجأ إلى ما يشغل به وقته، وفي الغالب يشغله بأشياء غير هامة.

معاذ: فعلًا يا أكرم، غالبًا لا يجد الشاب منا ما يشغل به وقت فراغه الكثير في العطلة.

أكرم: بالطبع يا أصدقائي، ما تقولونه صحيح تمامًا، فنفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، كما قال علماؤنا.

أحمد: فما الحل إذًا لمشكلة الفراغ هذه يا أكرم؟

أكرم: حلها هو حل بسيط ومؤثر في كل نواحي الحياة، وليس في مشكلة الفراغ فقط.

أحمد: أخبرني به بالله عليك.

معاذ: نعم يا أكرم، أخبرني به.

أكرم: الحل يا أصدقائي هو تحديد هدف للحياة، فالذي يعيش بلا هدف؛ لا بد وأن تكون غالبية أوقاته فارغة لا طائل منها، أما أصحاب الأهداف السامية؛ فلا يضيعون وقتهم فيما لا يفيد، بل يجتهدون في أن يستغلوا كل لحظة كي تقربهم إلى هدفهم.

أحمد: هل معنى ذلك أنهم لا يضيعون وقتهم على الإطلاق؟ يعني لا يلعبون لا يتنزهون لا يروحون عن أنفسهم؟ وأي حياة تلك التي يعيشونها؟

معاذ: على رسلك يا أحمد، فأنا فهمت ما يقصده أكرم على عكس ما فهمت أنت، فهم يلعبون ويتنزهون، ولكن ليس لذات اللعب أو ذات النزهة، ولكن لأن النفوس لا بد وأن تأخذ بعض الراحة، فهو أيضًا أحد أهدافهم في الحياة، وهي الحفاظ على نشاطهم وحيويتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت