فهرس الكتاب

الصفحة 15129 من 27345

-لا شك أن هذه الدعوى غير عربية الفكر أصلا ، ولا منبعثة من صميم تفكيرنا الذي يجري في طريقه الواسع العميق مرتبطا بالثقافة العربية التي تشكلت خلال أكثر من خمسة عشر قرنا ، ونحن نعلم أن الدعوات التغريبية حريصة على أن تمزق وحدة هذا الفكر بأن تؤجج دعوات إقليمية ضيقة النظرة تتصل بالإقليم أو العنصر أو النحلة القديمة القطر ، وقد حاول المغرضون إبراز هذه النظرية في إقليمية الأدب على أساس أن لكل إقليم طابعه الخاص، وأن الأمة العربية هي خلق غير تام التجانس ، لكن هذه الدعاوى دائما تبوء بالفشل والاندثار ؛ لأنها دعاوى مستوردة ودخيلة وليست نابعة من الوجدان العربي ، كما أن وحدة الأدب العربي متمثلة في المشاعر والأهداف والمعاني ومواجهة الأحداث ، وأنه ليست هناك فروق أساس بين الأقطار العربية ، وإن كانت هناك فروق في الفروع ، والأدب العربي قد حافظ على وحدته، وطابعه الشامل في مختلف العصور في أحلك فترات الضعف .

سقوط الحداثة

بماذا تفسرون تراجع أو سقوط نظرية الحداثة برغم الصخب والضجيج الهائل الذي صاحبها منذ ولادتها، برغم كتائب الحداثيين المدججة بالمال والرواج الإعلامي؟

لعل أخطر ما لجأ إليه دعاة التغريب في بلادنا هذه المحاولة اليائسة والمكشوفة - أيضا - إنهم يريدون هدم اللغة العربية بدعوتهم إلى الحداثة ، وما يتصل بها من نظريات كالبنيوية والدادية والتفكيكية وغيرها من النظريات التي ترمي إلى القضاء على الجذور والثوابت اللغوية ، في محاولة لهدم قوانين النظم العربي ، وذلك بالدعوة إلى أساليب مدمرة تستوحي آثار الفلسفة اليونانية القديمة في شعر شعراء ذلك العصر مثل بشار وأبي نواس وغيرهم من الشعوبيين .

وكان للصحوة الإسلامية الواعدة دور كبير في كشف نظرية الحداثة وتعقب أصحابها، وكشف زيفهم ومغالطاتهم، حيث قامت هذه المؤامرة (الحداثة) على أكتاف عصابة من أدعياء الأدب حاولوا تضمين الشعر الحر والقصص بتلك الأساطير الزائفة ونشرها وإعطاءها مكانة الأصل الغائب المهجور ، فمثلا فيما يسمونه إحياء التراث من خروج على الأسلوب العربي الأصيل، وهدم لقيم البلاغة العربية وأصولها، وتغليب لجانب الفلكلور الذي يمثل طفولة الثقافة البشرية على البيان العربي الأصيل ، في محاولة لإعطاء الفن القصصي حرية غير محسوبة تحت اسم حرية الإبداع لتقديم إباحيات جديدة تحت صور قديمة من التاريخ .

الكبار يتعرضون للتشويه

لماذا كانت شخصية"الخليل بن أحمد الفراهيدي"عالم اللغة المسلم هدفا للتشويه والتدمير، خاصة من جانب أصحاب المذاهب الغربية عامة؟

لأن الخليل الفراهيدي أعطى الشعر وأعطي النحو وأعطى الموسيقي قانونا عجيبا ما يزال موضع كراهية وحقد من خصوم اللغة العربية الذين يدعون إلى ما يسمونه"كسر النص"!فهم من أجل ذلك يحملون عليه ويسخرون منه، وهو سامق المكانة ؛ لا تهزه هذه الكتابات المنحرفة ، وليس هذا شأن الخليل بن أحمد وحده، ولكن سهام التغريب والغزو الثقافي لم تدع أديبا صحيحا ، أو شخصية ممتازة في الفكر الإسلامي والأدب العربي إلا حاولت النيل منه ، فعلت ذلك في المتنبي والغزالي وابن تيمية ، في ذات الوقت الذي حاولت فيه أن تعلي من شأن الشعوبيين والمارقين أمثال بشار والحلاج وأبي نواس وابن الراوندي ، وكذلك فهي قد نسبت إلى عمر الخيام العلامة التجريبي الكبير شعرا يحض على الفساد والخمر ، ومن أجل هذا فإن علينا أن نكون حريصين أشد الحرص على حماية هذه الشخصيات الكريمة من هذا الاتهام ، وأن نحرر فكرها وحياتها ونكشف عن وجه الحق فيها.

تجاهل باكثير

ألا تتفق معنا في أن الأديب الكبير على أحمد باكثير تجاهله الأدباء والنقاد عمدا، وأنه ظلم حيا وميتا، فما تزال بعض أعماله لم تطبع بعد، ومنها ما تعرض بالفعل للضياع ؟

الحق أن باكثير عايش أزمات أمته وتحدياتها المختلفة سواء الاستعمار أو الغزو الفكري أو الصهيونية، واستطاع أن يعالج القضايا العربية كلها، وأن يتفاعل معها، خاصة قضية فلسطين ؛ لأنها القضية الكبرى، فكتب"شعب الله المختار- إله إسرائيل"وبعد نكسة يونيو كتب"التوراة الضائعة"وفي آخر حياته اتجه بقوة إلى تاريخ الإسلام، وأنشأ"ملحمة عمر"وحارب الماركسية ، وهاجم الماركسيين في مسرحياته ، مثل مسرحية"حبل الغسيل"لذلك عامله الماركسيون والشيوعيون معاملة سيئة للغاية، خاصة عندما سيطروا على مجال المسرح والقصة ، ومنعوا إنتاجه ومسرحياته، إذن لا ريب أن باكثير ذهب ضحية هذا الجو الخانق ، ونسأل الله أن يقيض من ينشر إنتاجه المتنوع من الشعر والقصة والمسرحية .

فقاعات طه حسين

أستاذنا الكاتب الكبير: ألا تعتقد أن حملاتك المتتابعة على الدكتور طه حسين أثارت ، وأدهشت كثيرا من المثقفين المعجبين به ، كما أن تعقبك لجميع مواقفه ومؤلفاته لقى بلبلة وفتورا واسعا على المستويات الأدبية نظرا لما حققه الدكتور طه حسين من الشهرة الواسعة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت