فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا الكلام حق عند إمكانه ، ولكن ينبغي أن يعلم أن جهاد الدفع يدخل في أحكام الضرورات ، ومن المعلوم أن الضرورات تبيح المحظورات ، وأن الضرورة تقدر بقدرها ، فإذا لم يمكن للمسلمين المدافعين عن أنفسهم وبلادهم أن تكون لهم قيادة عامة يرجعون إليها ،وراية يقاتلون تحتها فإنهم يصطلحون على قيادة خاصة يقاتلون تحتها مع حرصهم على أن تكون نيتهم إعزاز دين الله والدفاع عن أنفسهم وبلادهم وأموالهم إلى أن يزول حكم الضرورة ، ويكفوا بأس الذين كفروا ، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم عندما اصطلحوا على قيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه في معركة مؤتة ، قال ابن حجر في تولي خالد أمر الجيش في معركة مؤتة:"..وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير ، قال الطحاوي: هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر". فتح الباري 7/586 .
وقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنه في حال الضرورة عند عدم وجود الإمام فعلى أهل الحل والعقد من المسلمين أن ينصبوا عليهم من يتولى أمورهم ويقوم بشؤونهم ، ويقضي بينهم ممن يرونه أهلا لذلك ، قال ابن عابدين:"البلاد التي ليست تحت حكم سلطان بل لهم أمير منهم مستقل بالحكم عليهم بالتغلب ، أو باتفاقهم عليه يكون ذلك الأمير في حكم السلطان فيصح منه تولية القاضي عليهم"رد المحتار 5/ 369 ، [ وينظر للاستزادة: الفواكه الدواني 2/298 ، تبصرة الحكام 1/23 ، تحفة المحتاج 10/105 ، فتاوى ابن حجر الهيتمي 4/297، 298، 326 ، الأحكام السلطانية لأبي يعلى 73 ] .
أما القول بأن جهاد الدفع لا يصح إلا بوجود قيادة عامة يرجعون إليها ، وراية ينضوون تحتها ، ولو مع تعذر وجود ذلك ،وأنه في حال تعذر وجود هذه القيادة والراية فعلى المسلمين أن يدعو القتال ، فهذا قول ينشأ عنه مفسدة كبيرة ، وهي تمكين العدو من أراضي المسلمين وإعلان الاستسلام التام ، وما أشبه هذا بقول الرافضة: إنه لاجهاد إلا مع المعصوم ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قصة طريفة لبعض شيوخ الرافضة، قال شيخ الإسلام:"قيل لبعض شيوخ الرافضة: إذا جاء الكفار إلى بلادنا فقتلوا النفوس وسبوا الحريم وأخذوا الأموال هل نقاتلهم ؟ فقال: لا ، المذهب أنا لانغزوا إلا مع المعصوم . فقال ذلك المستفتي مع عاميته: والله إن هذا لمذهب نجس ، فإن هذا المذهب يفضي إلى فساد الدين والدنيا"منهاج السنة النبوية 6/118 .
وأما موضوع وصف القتال هناك بأنه من جهاد الدفع فهذا ما يفتي به علماء الأمة الإسلامية وصدرت فيه فتاوى سابقة على البيان من أهل العلم المعتبرين من داخل البلاد وخارجها ، وهو يتوافق مع رأي علماء المسلمين في العراق الذي سبقت الإشارة إليه أول هذه المناقشة وهم أدرى بأحوالهم ، بل هو أيضا لا يتعارض مع رأي الهيئة الشرعية الرسمية في المملكة ، فقد سئل المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن الجهاد في العراق فأجاب بقوله:"أما هم في أنفسهم (أهل العراق ) فلا شك أن عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم وأنهم ابتلوا في نفوسهم وفي أموالهم وبلادهم ، فلا شك أنهم مدافعون ، ونرجو لهم التوفيق ، أما غيرهم فعليه أن يبدأ بسؤال الله والدعاء لهم وهم بأمس الحاجة إلى دعاء الله لهم". ونشر هذا في جريدة الوطن الصادرة في 29/2/1425هـ العدد (1298) .
ثم إن حق مقاومة الشعوب للمحتل تعترف به حتى الأنظمة الأرضية الوضعية عند غير المسلمين .
وهذا لايفهم منه تزكية ماقد تقع فيه المقاومة من أخطاء ، بل البيان صريح في التحذير من هذه الأخطاء وإنكارها وتوجيه نظر المسلمين هناك إلى الحرص على سلامة المقاصد والأفعال .
فالخلاصة أن البيان تناول المسائل العامة البارزة المعلومة لكل مسلم نصرة وتأييدا وتوجيها لنظر المسلمين لكي يهتموا بقضية إخوانهم في العراق ، لأنها لم تعد شأنا داخليا لأهل العراق وحدهم بل أصبحت قضية إسلامية كثر من يخوض فيها بحق وبباطل ومن حق إخواننا في العراق أن ننصرهم ببيان الحق ولو باللسان ، كما ننصر إخواننا المسلمين في فلسطين مثلا ، وأن نستثمر وسائل الإعلام الحديثة في هذا الجانب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"رواه أحمد وأبو داود والنسائي ."
وأذكر الشيخ أخيرا بقول ابن حزم رحمه الله:"ولا إثم بعد الكفر من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم". المحلى 7/478.
وأسأل الله تعالى أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، كما أسأله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يصلح أحوال أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل مكان إنه خير مسؤول .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .