فهرس الكتاب

الصفحة 15221 من 27345

[2] عند حل مشكلة من المشاكل الزوجية بغرض إيجاد الحل المناسب لا بغرض التشهير وكشف عيوب الطرف الآخر، ويقول تعالى: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة:237] .

[3] إذا احتاج الإنسان للفتيا أو العلاج فله أن يتحدث عن أمر الفراش بما تدعو إليه الحاجة.

[2] أن تحفظ الزوجة نفسها عن الفاحشة في غياب زوجها:

حفظ الغيب عزيزتي الزوجة خاص بالزوج والزوجة, فلماذا اختص الله المرأة في القرآن بهذه الصفة فقال: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} [النساء:34] ولم يخص الرجل بآية بأنه حافظ للغيب، مع أنه شريك لها في هذا الغيب، ووارد أنه قد يتحدث فيه ويكشفه لغيره ؟

والجواب أنه لما كان الزوج كثير الغياب عن بيته، كثير الأسفار جعل القرآن حفظ هذا الغيب من خصوصيات الزوجة، لأنها تستطيع إن أرادت أن تعبث بهذا الغيب فتمارس الفاحشة أو تسرف في المال أو تهتك حجب الأسرار دون علم أحد.

ولا شك أن هناك من الرجال من لا يحفظ الغيب كاشف للسر، هاتك للعرض، ولكن تظل المرأة هي عصب هذا الأمر، لذلك بدأ الله بالمرأة عند توقيع العقوبة في هذا الأمر فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2] .

والمرأة عزيزتي الزوجة درة مصونة في الإسلام لها كرامتها وحرمتها، لأنها الزوجة والأم والمحضن النفسي والعاطفي وأيضًا التربوي، فإن كانت خائنة للغيب اختلطت الأنساب وتفككت الأسرة وضاع المجتمع.

وفي زماننا نسمع ونقرأ ونشاهد من حالات الخيانة الزوجية واتخاذ الخدن والصديق وارتكاب الفواحش على أسرة الغائبين ما يحزن القلوب.

وخص الله أيضًا المرأة بحفظ الغيب لأن الله يعلم طبيعة المرأة {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] .

فنحن نجد من النساء من يحفظن أنفسهن عن الفاحشة، ويحفظن أموال أزواجهن عن التبذير والإسراف ولكن قل منهن ممن يحفظن أسرار بيوتهن، وذلك لأن من طبيعة المرأة حب الكلام والولع بالتفصيل والتحليل، فلا يستقر لديها خبيئة نفس ولا تطوي صدرها على سر فهي تعشق محادثة الأخريات دون اعتبار لقيمة الأوقات. وهي كذلك سريعة الصحبة كثيرة الصداقات.

وهذا ليس تحاملًا على المرأة ولكن هذه هي الحقيقة ولا يمنع هذا أن هناك من النساء من يضربن المثل في قلة الحديث وحفظ السر، وصون الستر.

* عزيزتي الزوجة: كثير من النساء الآن يخرجن للعمل فكيف تحفظ المرأة العاملة الغيب؟

حفظ الغيب يكون داخل البيوت وخارجها، فالمرأة العاملة التي تركن إلى زملائها من الرجال في عصر الاختلاط فتكثر معهم الحديث وتوزع عليهم الابتسامات، وتمنحهم قدرًا من الاهتمام والإعجاب، هذه الزوجة غير حافظة للغيب.

بل إن المرأة المتزوجة المتبرجة التي تطلع الرجال على بعض مفاتنها، هذه الزوجة عابثة بالغيب لأن زينتها وإظهار مفاتنها يجب صرفه إلى زوجها دون غيره.

ولا يعني هذا أن المرأة لا تخرج للعمل ولا تشارك في الحياة الاجتماعية، لا. بل تعمل وتشارك ولكن في حدود الشرع، والالتزام بالزي الشرعي، وتجنب الاختلاط قدر المستطاع يقول تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} .

[3] أن تحفظ الزوجة أموال زوجها عن التبذير والإسراف:

الزوجة المسلمة الحافظة للغيب تحفظ أموال زوجها عن التبذير والإسراف قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] ولقد أعجبتني وصية امرأة عوف الشيباني لابنتها قبل زواجها في قولها:وأما السابعة والثامنة فالعناية ببيته وماله والرعاية لنفسه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير.

ماذا تفعل الزوجة في حال بخل الزوج ؟

على الزوجة المسلمة أن تأخذ من أموال زوجها بالمعروف وما يكفي فقط دون علمه، ولا يعتبر هذا خيانة للأمانة ، كما في الحديث أن هند امرأة أبي سفيان جاءت الرسول صلى الله عليه وسلم تقول: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني أنا وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [[خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف] ].

وإلى لقاء قريب مع الجزء الثاني من مقال حافظات للغيب

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ[2]

عزيزتي الزوجة المسلمة

بقى لي سؤال في هذا المقام وهو: لماذا اعتبر الشرع إفشاء أسرار الزوجين حرامًا؟

وقبل أن أعرض لك الأدلة التي تبين الحكم الشرعي في المسألة أقول: إن إفشاء ما يجري بين الزوجين والذي اعتبره المولى تعالى 'غيبًا' لا يليق بمكارم الأخلاق ولا يتفق مع ذوق المسلم وحسه المرهف، ولا يفعله إلا أصحاب القلوب المريضة والعقول الفارغة والزواج أيتها المرأة المتزوجة علاقة لها خصوصيتها وأسرارها، وهي علاقة يؤتمن فيها الزوجان على أسرار بعضهما، ولا ينبغي أن يفشي أحدهما سر صاحبه, لماذا؟

هذا ما سنعرفه من النصوص التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت