فهرس الكتاب

الصفحة 15255 من 27345

ولست هاهنا في صدد تحليل ظاهرة (الآمش) هذه , ولكنني أشير هنا إلى أن هؤلاء القوم على الرغم من أنهم رأوا أن بلادهم وصلت إلى قمة التقدم المادي المعاصر إلا أنهم انعزلوا عنهم, وراحوا يمارسون معتقداتهم الفكرية والسلوكية بكل اعتزاز. أفلا نقوى - نحن المسلمين الذين نعتقد يقينا بحمد الله تعالى أننا نملك الدين الحق - أن نعتز بديننا, ونتمسك بشرائعنا, ونعض عليها بالواجذ , ونشمخ برؤوسنا أنفة وافتخارا بعقيدتنا وآدابنا السامية ..؟!

إن التكليف بالأحكام الشرعية باب من أبواب الابتلاء الذي يمتحن فيه دين الإنسان , قال الله تعالى: { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [الملك: 2] .

وهذا الدين جد ليس بالهزل , وإن من أسوأ ما نجنيه على أنفسنا أن نتخذ شرائع الإسلام ألعوبة نلهو بها , ونأخذ منها بمقتضى أهوائنا, أو أن نجعل الواقع الفكري أو الاجتماعي المنحرف يضغط علينا, ويملي علينا ما يشاء, وهاهي ذي دلالات القرآن العظيم واضحة بينة لا تردد فيها ولا خفاء, قال الله - تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } [الأحزاب: 36] . والهزيمة في الهدي الظاهر آية عظيمة على الهزيمة القلبية , ولهذا شدد النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من ذلك, وقال: « من تشبه بقوم فهو منهم » رواه أبو داود في اللباس ، ح/3512

أحمد عبد الرحمن الصويان ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت