فهرس الكتاب

الصفحة 15257 من 27345

2 -وأن"أهداف"الدعاية تختلف باختلاف"وضع"الدولة التي توجه إليها في العلاقات الدولية:

فإذا كانت الدولة معادية، كان الهدف تحطيم الروح المعنوية والإرادة القتالية وتوجيهها نحو الهزيمة.

وإذا كانت الدولة محايدة، كان الهدف توجيهها نحو الانحياز للدولة الموجهة أو التعاطف مع قضيتها، أو على الأقل إبقاءها في وضع الحياد ومنعها من الانحياز إلى الجانب الآخر.

وإذا كانت الدولة صديقة، كان الهدف توجيهها نحو تدعيم أواصر الصداقة مع الدولة الموجهة ونحو المزيد من التعاون لتحقيق أهدافها.

مهام الحرب النفسية

وإذا ما حصرنا البحث في مجال الصراع بين الدول، لأنه هو المجال الذي ينبغي أن نتدبره بكل الوعي والفطنة في هذا العصر، فنستطيع أن نقول إن الخبراء الذين يخططون لحملات الحرب النفسية لتدمير الروح المعنوية وتحطيم الإرادة القتالية، يسعون إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المهام الرئيسية التالية:

1 -التشكيك في سلامة وعدالة الهدف أو القضية.

2 -زعزعة الثقة في القوة"من كافة عناصرها"والثقة في إحراز النصر، وإقناع الجانب الآخر بأنه لا جدوى من الحرب أو الاستمرار في القتال أو المقاومة.

3 -بث الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات.

4 -التفريق بين الجانب الآخر وحلفائه ودفعهم إلى التخلي عن نصرته.

5 -تحييد القوى الأخرى التي قد يلجأ إليها الجانب الآخر للتحالف معها أو لمناصرته.

الصور والأساليب

وثمة عدة صور وأساليب تستخدم لتحقيق تلك المهام نذكر منها ما يلي:

1 -الكلمة المسموعة أو المقروءة التي من شأنها التأثير على العقول والعواطف والسلوك، وهو مجال تتعدد فيه الأشكال والوسائل كالكتاب والصحيفة والمجلة والمنشور واللافتة والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح.. الخ.

2 -الشائعات، وهي أخبار مشكوك في صحتها، ويتعذر التحقق من أصلها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الموجهة إليهم، ويؤدي تصديقهم لها أو نشرهم لها"وهذا هو ما يحدث غالبا"إلى إضعاف الروح المعنوية.

3 -التهديد بواسطة القوة"تحريك الأساطيل - إجراء المناورات الحربية بالقرب من الحدود - تصريحات القادة - إعلان التعبئة الجزئية.. الخ".

4 -الخداع عن طريق الحيل والإيهام.

5 -بث الذعر والتخويف والضغط النفسي.

6 -الإغراء والتضليل والوعد لاستدراج الجانب الآخر لتغيير موقفه.

ألوان الحرب النفسية

ومن المفيد أن نعرف أن جهد الحرب النفسية أو الدعاية يوجه في ثلاثة ألوان جرى العرف على تسميتها بحسب مصدرها بالأسماء التالية:

الدعاية البيضاء:

وهي نشاط الدعاية العلني والصريح، الذي يحمل اسم الدولة التي توجهه مثل: الإذاعة ووكالات الأنباء والتصريحات الرسمية، ولذلك تسمى أحيانا بالدعاية الصريحة أو الرسمية.

الدعاية الرمادية:

وهى الدعاية الواضحة المصدر، ولكنها تخفي اتجاهاتها ونواياها وأهدافها، أي التي تعمل وتدعو إلى ما تريد بطريق غير مباشر، كالكتاب الذي يحتوى على قصة أو رواية عادية، لكنه يدعو - بين السطور -وبطريق غير مباشر إلى اعتناق مذهب سياسي معين أو التعاطف معه.

الدعاية السوداء:

وهي الدعاية التي لا تكشف عن مصدرها مطلقا، فهي عملية سرية تماما، ومن أمثلتها الصحف والإذاعات والمنشورات السرية والخطابات التي ترسل إلى المسئولين غفلا من التوقيع أو باسم أشخاص أو منظمات وهمية أو سرية.

الرمادية أخطر الألوان:

وبالمقارنة بين تلك الألوان الثلاثة للدعاية، يتضح لنا أن الدعاية الرمادية هي أخطرها على الإطلاق: فالإنسان بقليل من الوعي والفطنة، يستطيع أن يكشف بسرعة ما وراء الدعاية البيضاء والسوداء، أما الدعاية الرمادية فهو يتجرعها قبل أن يكتشف أهدافها، ويتعرض لتأثيرها دون أن يشعر، لأنها"تتسلل"إلى عقله ووجدانه مستترة وراء شيء ظاهري لا غبار عليه.. أي أنه"يتناول السم في العسل".. والمعروف أن حملات الدعاية تضم عادة الألوان الثلاثة، ولا تكتفي بلون واحد منها، لكننا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الدعاية الرمادية تحظى بالنسبة الأكبر، وأنها هي الأكثر استعمالا والأوسع انتشارا، وذلك تأكيدا لكونها أقوى أثرا.

لنأخذ حذرنا

فعلى الأمة الإسلامية أن تتنبه إلى تلك الحقائق بكل الوعي والفطنة، وخاصة في هذا العصر الذي تقدمت فيه وسائل الإعلام والنشر والاتصال إلى الحد الذي انعدمت فيه الفواصل والمسافات بين أجزاء العالم... وإذا كانت الدولة تستطيع أن تغلق حدودها وتسد المنافذ التي تؤدي إلى داخلها، وإذا كان الفرد يستطيع أن يغلق على نفسه باب داره ونوافذه، فلا الدولة ولا المواطنون بمستطيعين أن يمنعوا أجواءهم من حمل ونشر ما تبثه موجات الأثير من صور الدعاية المختلفة التي تتسلل إلى وجداننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت