وظل القرآن الكريم في مكة يتنزل ثلاثة عشر عامًا يتحدث عن قضية واحدة لا تتغير، وهي قضية العقيدة والتوحيد لله - تعالى -، ومن أجلها ولأهميتها كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة لا يدعو إلا إليها، ويربي أصحابه عليها.
وترجع أهمية دراسة عقيدة السلف الصالح إلى أهمية تبيين العقيدة الصافية، وضرورة العمل الجاد في سبيل العودة بالناس إليها وتخليصهم من ضلالات الفرق واختلاف الجماعات، وهي أول ما يجب على الدعاة الدعوة إليها.
فالعقيدة على منهج السلف الصالح لها مميزات وخصائص فريدة تبين قيمتها وضرورة التمسك بها، ومن أهم هذه المميزات:
أولًا: إنها؛ السبيل الوحيد للخلاص من التفرق والتحزب، وتوحيد صفوف المسلمين عامة، والعلاء والدعاة خاصة، حيث هي وحي الله - تعالى -، وهدي نبيه -- صلى الله عليه وآله وسلم -- وما كان عليه الرعيل الأول الصحابة الكرام، وأي تجمع على غيرها مصيره - ما نشاهده اليوم من حال المسلمين - التفرق، والتنازع، والفشل. قال الله- تبارك وتعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بعدِ ما تَبَيَّنَ لهُ الهُدى ويَتَبَّعْ غَيْرَ سبيلِ المُؤمنينَ نُولَّه ما تَوَلى ونُصلهِ جهنَّمَ وساءتْ مصيرًا) . (النساء: )
ثانيًا: إنها؛ توحد وتقوي صفوف المسلمين، وتجمع كلمتهم على الحق وفي الحق لأنها استجابة لقول الله- تبارك وتعالى: (واعتصموا بحبلِ الله جميعًا ولا تفرَّقوا) . (آل عمرن: )
ولذا فإن من أهم أسباب اختلاف المسلمين؛ اختلاف مناهجهم، وتعدد مصادر التلقي عندهم؛ فتوحيد مصدرهم في العقيدة والتلقي سبب مهم لتوحيد الأمة؛ كما تحقق في صدرها الأول.
ثالثًا: إنها؛ تربط المسلم مباشرة بالله - تعالى -ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبحبهما وتعظيمهما، وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك لأن عقيدة السلف منبعها قال الله، وقال رسوله بعيدًا عن تلاعب الهوى والشبهات، وخالية من التأثير بالمؤثرات الأجنبية؛ من فلسفة ومنطق وعقلانية، وإدخال منابع أخرى.
رابعًا: إنها سهلة ميسرة واضحة لا لبس فيها ولا غموض، بعيدة عن التعقيد وتحريف النصوص. معتقدها مرتاح البال، مطمئن النفس، بعيد من الشكوك والأوهام ووساوس الشيطان، قرير العين لأنه سائر على هدي نبي هذه الأمة - صلى الله عليه وآله وسلم - وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين قال - تعالى: (إنَّما المُؤمنُونَ الذين آمنوا باللهِ ورَسَوُلِهِ ثُمَّ لم يرتابوا وجاهدُوا بأموالهم وأنفسِهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) . (الحجرات/15) .
خامسًا: إنها من أعظم أسباب القرب من الله تبارك وتعالى، والفوز برضوانه.
وهذه المميزات والسمات ثابتة لأهل السنة والجماعة، لا تكاد تختلف في أي مكان أو زمان، والحمد لله رب العالمين.