فهرس الكتاب

الصفحة 15371 من 27345

الوسيلتين فالداعي به حقيق بالإجابة" [ مدارج السالكين ( 1/23 - 24 ) ] ، وهداية الله سبحانه وتعالى وسعت كل المخلوقات، فقد هدى سبحانه وتعالى جميع الأحياء إلى جلب مصالحها ودفع مضارها، قال تعالى: ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) ، وقال تعالى: ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) ، فهدى سبحانه كل مخلوق إلى ما لابد منه في قضاء حاجاته."

7-ختمت هذه الخطبة بثلاث آيات فيها الأمر بالتقوى والحث عليها، وتقوى الله هي أن يفعل العبد ما أمر الله سبحانه وتعالى به، ويجتنب ما نهى عنه، وهي وصية الله سبحانه وتعالى لعباده الأولين والآخرين قال تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) ، وقد أمر الله بتقواه في آيات كثيرة من كتابه الكريم ورتب على التقوى خير كثير في العاجل والآجل، فرتب عليها حصول العلم النافع قال تعالى: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) ، ورتب عليها حياة القلوب وتمييزها بين الحق والباطل، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ، ووعد سبحانه المتقين بأن يجعل لهم من الشدائد والمحن مخرجًا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون قال تعالى: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا الطلاق وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ، فقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) معناه: يا أيها المؤمنون تمسكوا بتقوى الله ومراقبته وخشيته حتى يأتيكم الموت وأنتم على ذلك، روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في معنى ( اتقوا الله حق تقاته ) : أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، أما قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ، فالمراد بالنفس الواحدة هنا آدم عليه السلام، وكلمة (مِنْهَا) للتبعيض، والمراد بقوله تعالى: (زَوْجَهَا) حواء فإنها أخرجت من آدم عليه السلام، وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ) المعنى: واتقوا الله الذي يسأل بعضكم بعضًا به، بأن يقول له على سبيل الاستعطاف: أسألك بالله أن تفعل كذا، أو أن تترك كذا، واتقوا الأرحام أن تقطعوها فلا تصلوها بالبر والإحسان، فإن قطعها وعدم صلتها مما يجب أن يتقى ويبتعد عنه، قوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) أي حافظًا يحصي عليكم كل شيء ، و مطلع على جميع أحوالكم وأعمالكم، أما قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ، فالقول السديد هو القول الصواب المتضمن للحق والصدق، مأخوذ من قولك: سدد فلان سهمه يسدده، إذا وجهه بإحكام إلى المرمى الذي يقصده فأصابه، ومنه قولهم: سهم قاصد إذا أصاب الهدف ، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وراقبوه وخافوه في كل ما تأتون وما تذرون، وفي كل ما تقولون وما تفعلون، وقولوا قولًا كله الصدق والصواب، فإنكم إن فعلتم ذلك (يُصْلِحْ ) الله تعالى (لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) بأن يجعلها مقبولة عنده (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أي يتجاوز عن ذنوبكم بتقواكم واستقامتكم في أقوالكم وأفعالكم، ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي بامتثال الأمور واجتناب النواهي (فَقَدْ فَازَ) في الدارين ( فَوْزًا عَظِيمًا ) أي ظفر بخيري الدنيا والأخرة . هذا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت