فهرس الكتاب

الصفحة 15389 من 27345

@@@وأما الموقف الملفق وهو الموقف الذي يتزعمه بعض من يسمون أنفسهم الليبراليين في عالمنا العربي ، والذي يعتبرون أنفسهم معتدلين ، لأن المتطرفين منهم هم أصحاب الموقف المؤيد تأييدًا مطلقًا للعولمة .. ويدندن حول هذا الموقف من يسمون أنفسهم (اليسار الإسلامي ) أيضًا .. وهاتان الفئتان تضيعان وقت الأمة بممارستهما عملية (قص ولزق ) وبتر لبعض قيم الأمة وعزلها من سياقها المتكامل لإخضاعها للفلسفات المعاصرة ، وما هذا الصنيع إلاّ تكريس لإلغاء الذات أو تشويهها لصالح الأجنبي.

@@@وأما الموقف الرابع القائم على التفاعل الحضاري الناقد والانتقائي الحذر ، الذي يقوم على الفحص والتدقيق وتقليب الشعارات والتنقيب عن المسميات ، فيكشف ما تحت بريق العولمة من الظلمات كالإباحية والمادية النفعية والميكافيلية الشريرة والاستغلال الرأسمالي للإنسان باسم التحرير ، وفلسفة اللذة والمتعة وعبادة الدنيا ، ثم يأخذ ما في العولمة من الصواب والخير بعد التمييز والتفتيش والنقد الموضوعي المنبثق من الثقة بالذات والاعتزاز بالهوية ، ويرفض ما في العولمة من الشر والضلال.

@@@الموقف الصواب من العولمة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

@@@وهذا الموقف لا شك أنه هو الحق الذي يجب اتباعه ، وأصله في الشريعة الإسلامية قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( ...حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وورد في بعض ألفاظه: (( ولكن لا تصدقوهم .. ولا تكذبوهم ) )أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .. ووجه الاستدلال به ، أنه إذن بالتفاعل الحضاري والتواصل الثقافي مع ما عند أهل الكتاب ، غير أنه صلى الله عليه وسلم أمر برفض ما يعارض القرآن وقبول ما يوافقه والحذر مما لا يعلم صدقه من كذبه .

@@@وحتى نبرهن على صحة هذا الموقف من العولمة ، نقف عند أهم أخطارها الثقافية والفكرية على أمتنا ، لتأخذ حذرها وتدرك كيفية التعامل مع وجهة العالم الجديد ، مما يمكنها من إبلاغ رسالتها وإلحاق الرحمة بالعالمين قيامًا بدورها في الشهود الحضاري.

@@@ أهم أخطار العولمة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

***تعرف العولمة مطلقًا بأنها:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظاهرة الانتماء العالمي بمعناه العام ، وهي تعبير مختصر عن مفاهيم عدة ، فهي تشمل الخروج من الأطر المحدودة - الإقليمية والعنصرية والطائفية ، وغيرها - إلى الانتماء العالمي الأعم .. ففي جانبها الاقتصادي تشمل الانفتاح التجاري وإلغاء القيود التجارية ، وتوفير فرص للتبادل التجاري الواسع محكومًا بقواعد السوق فقط ، بدون وجود إجراءات حمائية حكومية .. وفي جانبها الفكري والثقافي هي الانفتاح الفكري على الآخر وعدم الانغلاق على الذات ، ورفض التعصب الفكري الذي يدعو لإلغاء (الآخر) ، لا لشيء سوى أنه مغاير للفكر .. وفي جانبها السياسي هي شيوع تطبيق القانون على الجميع ومراعاة الحقوق السياسية للإنسان ..فهي باختصار الشعور بالانتماء الكبير العالمي بدلًا من الاقتصار على الانتماء المحلي الإقليمي ( الديني ، العنصري ، الطائفي) .

***لكن هذا العرض اللطيف الذي حاول تجميل وجه العولمة ، ليس سوى محاولة لإخفاء حقيقتها التي تنطوي عليها أهدافها .

@@@أهداف العولمة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-محاولة سيطرة قيم وعادات وثقافات العالم الغربي على بقية دول العالم ، خاصة النامي منها ، وإذابة خصائصها .

2-تهميش تميز دين الإسلام ، وإزالة الحدود الفاصلة بينه وبين غيره من الأديان الباطلة ، تمهيدًا لشن هجوم على مبادئه وتعاليمه وصد الناس عن الإيمان به .

3-فرض مفهوم نهاية التاريخ بانتظار قيم العالم الرأسمالي الغربي انتصارًا نهائيًا ، والتسليم بلزوم تسليم القيادة البشرية إلى ثقافة الغرب إلى الأبد .

4-إبقاء حال الهيمنة الغربية - بأعمدتها المذكورة آنفًا - أطول فترة ممكنة تحت ستار مصطلح العولمة .

@@@هوية بلا هوية:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت