فهرس الكتاب

الصفحة 15427 من 27345

الشيء الأَوّل: ما جاء مِنْ وعيدٍ وتهديدٍ مِنْ الشارع في التكفير، ومن ذَلِك ما جاء في الصحيحين أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: [مِنْ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما] ، وقد تكلم جمع من أهل العلم حول فقه الحديث وبيّنوا عظم شأن تكفير المسلم؛ ومن ألئك الحافظ ابن حجر في (الفتح) ، والشوكاني في (السيل الجرار) .

الشيء الثاني: أَنَّ التَكْفِيْر مسألة شرعية لا بد من إلحاقها بمسائل الشرع، فلا يحكم على أحد سواءً كانوا جماعات أم أفراد بالكفر لقبًا، ونعتًا، ووصمًا إلا إذا حكم الشارع عليه بذلك، وقرر ذلك جماعات من أهل العلم؛ ومن أولئك: الإمام الغزالي في كتابه (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) ، وكذا القاضي عياض في (الشفا) ، وشيخ الإسلام في (درء تعارض العقل والنقل) وكذا في (الرد على البكري)

الشيء الثالث: آثَاره: فإنَّ الإنسان إذا حَكَمَ بالكفرِ عَلَى أحد ثبت بذَلِك أحكام وآثَار، والحكم عَلَى أحد بذَلِك -عَلَى ما سيأتي في ضوابط التَكْفِيْر إن شاء الله- يتنوع إِلَى نوعين:

النوع الأَوّل: فهو أن يحكم عليه أَنَّه كافر؛ فيعلق الحكم باسم الفاعل المعين، فهَذَا يتبعه أحكام المرتد بأحكام الردة المعروفة المقررة عند الفقهاء؛ فتطلق منه زوجته، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يصلي عليه؛ إِلَى غير ذَلِك مِنْ الأحكام المقررة عند الفقهاء في كتاب: (الردة) وما يتبعه.

النوع الثاني: فهو أن يحكم حكمًا وصفيًا، فيقال: مِنْ قال كذا فهو كافر، فيتحقق أن فلانًا مِنْ الناس قد قال هَذِه المقالة الكفرية، فإذا كان قد قالها معتقدًا لها - وهو الأصل في إطلاقات العقلاء - اختيارًا فإنَّه يتبع ذلك أحكام.

فمن ذَلِك أن لا يُصَلَّى وراءَ صاحبِ بدعةٍ كفريةٍ، ومن ذَلِك مِنْ يقول بأَنَّ القرآن مخلوق، ولكنه لا يكفر لتأول عنده، كما وقع مِنْ الإمام أحمد - رحمه الله - ورضي عنه- مَع المأمون ومن معه؛ وخرج أبو داود في: [مَسَائِله عَنْ الإمام أحمد - يرحمه الله -] أَنَّه قال عَنْ الجهمية: ''أنا أعيد، ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول: القرآن مخلوق فأعيد لِذَلِك'' وبنحو ذلك جاء عن الإمام البربهاري - يرحمه الله - في [شرح السُنَّة] : وأما الأساس الثاني: فيتعلق بحقيقة التَكْفِيْر، وللتكفير ثلاث حقائق معروفة: أَوَّلُهَا: الحقيقة اللغوية؛ حيث أرجع ابن فارس - يرحمه الله -في [مقاييس اللغة] الكفر مِنْ حيث الأصل إِلَى التغطية موز

وهَذَا المعنى متفق عليه، قرره ابن منظور في: [اللسان] ، وقرره الفيروز أبادي في: [القاموس] ، وقرره الزبيدي الحنفي في شرحه: [عَلَى القاموس] في آخرين، والشأن فيه مشهور، وأشعار العرب وما يتعلق بذَلِك في نثرهم كثير في ذَلِك.

ثَانِيْهَا: فهو معنى وحقيقة الكفر في الكتاب والسُنَّة، ومرد ذَلِك في النص الشرعي إِلَى خمسة معان، ذَلِك أَنَّ النصوص في الكتاب والسُنَّة جرت عَلَى هَذَا المجرى، وقد ذكر ذَلِك جماعة؛ ومن أولئك: ابن الجوزي - يرحمه الله -كما في كتابه: [نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر] ، وذكر الخمسة عَنْ الفقهاء حكاية:

الأَوّل: إطلاق الكفر عَلَى أَنَّه المضاد للتوحيد، وهَذَا بينٌ مشهور)

الثاني: إطلاق الكفر عَلَى أَنَّه ضد النعمة، ويقال: كَفَرَ بالنعمة؛ أي أَنَّه ردها أو لم يقم شكرها عَلَى وجه الشكر الصحيح شرعًا، ولِذَلِك أمثلة يأتي بيانها قريبًا إن شاء الله.

الثالث: التبري...

رابعها: ما يتعلق بمعنى الجحود...

خامسها: التغطية وهو المعنى الأصيل لـ (الكَفر والكُفر) في اللغة العربية.. )

ثالث الحقائق: ما يتعلق بالكفر الشرعي

وحقيقته مركبة من شيئين:

* الأول: أن التكفير إطلاق الكفر على الغير سواء أكان فعليا أم قوليا وقد بين حقيقة التكفير الإمام السبكي في (الفتاوي) .

* ثانيهما: هو أنه متعلق بالكفر الأكبر، هَذَا هو المشهور عند الأئمة والفقهاء؛ حيث يقولون كفر فلان.

وحد الكفر الأكبر اختلفت عبارات الأئمة في ذَلِك؛ إلا أَنَّ مِنْ العبارات المستحسنة -التي تجمع قطر الكفر الأكبر وعمومه- قولة ابن حزم الظاهري - يرحمه الله - في كتابه: [الإحكام] ، وكذا هي في [المحلَّى] له، وكذا في [الفصل في الملل والنحل] ؛ حيث قال: ''وهو -أي الكفر في الدين- صفة مِنْ جحد شيئًا مما افترض الله - تعالى -الإيمان به - بعد قيام الحجة عليه؛ ببلوغ الحق إليه- بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معًا، أو عمل عملًا جاء النص أي الشرعي بأَنَّه مخرج له بذَلِك عَنْ اسم الإيمان''

وعليه فقد علق المَسْأَلَة بشيئين:

الشيء الأَوّل: فهو وقوع الكفر الاعْتِقَادي أو القولي أو العملي مِنْ صاحبه.

الشيء الثاني: فهو حصول الضوابط المعتبرة شرعًا، وأشار إِلَى جملة في ذَلِك، ومن ذَلِك: قيام الحجة؛ بحيث تبين عَلَى المرء الحجة.

ويشار هنا إِلَى شيئين يتعلقان بذَلِك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت