فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قد يتجاهل بعض الناس فضل والديه عليه، ويتشاغل عما يجب عليه نحوهما!!.. ألا يعلم ذلك العاق، أو تلك العاقة أن إحسان الوالدين عظيم، وفضلهما سابق؛ ولا يتنكر له إلا جحود؛ ظلوم؛ غاشم؛ قد غُلقت في وجهه أبواب التوفيق ولو حاز الدنيا بأجمعها؟!.. فالأم - التي حملت وليدها في أحشائها تسعة أشهر؛ مشقة من بعد مشقة؛ لا يزيدها نموه إلا ثقلًا وضعفًا، ووضعته كرهًا؛ وقد أشرفت على الموت - تعلّق آمالها على هذا الطفل الوليد؛ رأت فيه بهجة الحياة، وزينتها، وزادها بالدنيا حرصًا، وتعلقًا؛ شغلت بخدمته ليلها، ونهارها؛ تغذيه بصحتها، وتريحه بتعبها؛ طعامه درّها، وبيته حجرها، ومركبه يداها، وصدرها؛ تحوطه، وترعاه؛ تجوع؛ ليشبع، وتسهر؛ لينام؛ فهي به رحيمة، وعليه شفيقة؛ إذا غابت دعاها، وإذا أعرضت عنه ناجاها، وإن أصابه مكروه استغاث بها؛ يحسب أن كل الخير عندها، وأن الشر لا يصل إليه إذا ضمّته إلى صدرها، أو لحظَتْه بعينها.
أفبعد هذا يكون جزاؤها العقوق والإعراض؟!..
أما الأب.. يَكدُّ، ويسعى؛ من أجل ولده، ويدفع صنوف الأذى بحثًا عن لقمة العيش لينفق عليه ويربيه.. إذا دخل عليه هش، وإذا اقبل إليه بش، وإذا حضر تعلق به، وإذا أقبل عليه احتضن حجره وصدره.. يخوف كل الناس بأبيه، ويعدهم بفعل أبيه.. أفبعد هذا يكون جزاء الأب التنكر والصدود؟!.
إن الإحباط.. كل الإحباط أن يُفاجأ الوالدان بالتنكر للجميل.. وقد كانا يتطلعان للإحسان، ويؤملان الصلة بالمعروف؛ فإذا بهذا الولد - ذكرًا أو أنثى - يتخاذل، ويتناسى ضعفه، وطفولته؛ ويعجب بشأنه، وفتوته، ويغره تعليمه، وثقافته، ويترفع بجاهه، ومرتبته؛ يؤذيهما بالتأفف، والتبرم، ويجاهرهما بالسوء، وفحش القول.. يقهرهما، وينهرهما.. يريدان حياته ويريد موتهما.. كأني بهما وقد تمنيا أن لو كانا عقيمين؛ تئن لحالهما الفضيلة، وتبكي من أجلهما المروءة.
إذن فليحذر كل عاقل من التقصير في حق والديه؛ فإن عاقبة ذلك وخيمة.. ولينشط في برهما حتى لا يعض أصابع الندم..
اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحمهم كما ربونا صغارًا، واجزهم عنا خير ما جزيت به عبادك الصالحين، وصلِّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.