كأن فرحة أمتي لم تزل وهجا
بين السراب فلا غيث ولا مطر
دم الأحبة يجري في مساجدنا
ونحن ندعو على الكفار مذ كفروا
لن يقبل الله منا زيف أدعية
وفي القلوب أَمانٍ لفها خبر
أفتش عن إنسان وأنا أسمع أحاديث أحد الاخوة وقد كان في الشيشان فأخبرنا بما رأته عيناه وما وقفت عليه قدماه من الدمار والمآسي التي يعيشها المسلمون هناك حدثني؛ قصص الأسر والأمهات والأطفال ومآس وأحزان وأهوال حتى لم تعد الآذان تسمع له فقد أصابها الصمم من فزع القلب واضطراب النفس وحشرجة الصدر ضاقت علي نفسي حتى لم أعد أسمع لحديثه شيئا وكان آخر ما سمعته منه قصة تلك الأسرة المكونة من اثنتي عشر نفسا رضيع وصبية صغار وفتاة وأم وأب قال محدثي كنت وصاحب لي في سيارة في أحد المدن الشيشانية وبينما ونحن نسير في أحد شوارعها وقد سلكنا المنعطف الأيمن لشارع آخر وفجأة سمعنا صوتا هادرا مزعجا على بعد أمتار قليلة من فوق رؤوسنا فإذا بانفجار مدو مفزع فأوقفنا السيارة ونزلنا فإذا بمكاننا الذي مررنا فيه منذ ثوان قليلة قد أصبح حفرة كبيرة قطرها أكثر من عشرة أمتار سبحان الله منظر مفزع طائرة روسية تسبق صوتها ألقت صاروخا وقع على بيت تلك الأثرة المسكينة فجعلتهم وأثاثهم أشلاء ممزقة في كل مكان قال محدثي فبدأنا بجمع الجثث فبدأنا بجمع الجثث الرضيع والصغير لا تكاد تري شيئا من وجهه، الصبية الصغار فقدوا بعض أطرافهم وأجزاء من أجسادهم الفتاة لا تكاد تعرفها الوالدان كل منهما في جهة وبعد ساعة من الزمن جاء جد هذه الأسرة فقد خرج في الصباح الباكر من البيت وقد ترك أحفاده على خير حال وإذا به يرجع فيجد نفسه بلا أبناء ولا أحفاد ولا منزل ولا طعام يقول محدثي فأخذ يبكي بكاء الأطفال قال فتأثرنا والله من بكائه أكثر من تأثرنا بالحادث نفسه فمن الصعب أن تري أمامك رجلا في السبعين من عمره يبكي بهذه الصورة إلى هذا الحد سمعت وأدركت من حديث صاحبي ثم بدأت خلجات النفس ودقات القلب في الاضطراب وأنا أفكر بحال هذه الأسرة وجدها فلم أعد أسمع شيئا مما قاله بعد ذاك سبحان الله أسرة كاملة تنتهي في لحظة واحدة قبل الحادث بلحظات تراهم ماذا كانوا يفعلون وبماذا كانوا يتكلمون أهم مستيقظون أم نائمون وهل كانوا يأكلون أو يضحكون أو يبكون نعوذ بالله من الموت الفجأة أيها المسلم أيتها المسلمة أعرفتم لماذا أفتش عن إنسان هذه حال أسرة شيشانية واحدة علمناها لأن صاحبنا رآها فحدثنا وحدثناها فكيف بحال بقية الأسر التي لم نرها ولم نسمع رواها ولم تجد أحدًا يحدث عن حالها وأساها وهذا حال أسرة شيشانية فما حال الأسر البوسناوية والأسر الصومالية والأسر الكشميرية والأسر الفلبينية والأسر الطاجيكية والأفغانية و الجورجية والكردية وغيرها من الصرخات والاستغاثات الجماعية من أسر إسلامية ولكن
يموت المسلمون ولا نبالي
ونعرف بالمكارم والخصال
ونحيا العمر أوتارا وصفا
ونحيا العمر في قيل وقال
وننسي أخوة في الله جرت
بهم كف الزمان على الرمال
تمزقهم نيوب الجوع حتى
يكاد الشيخ يعذر بالعيال
يشدون البطون على خوالٍ
ويقتسمون أرغفة الخيال
وتضربهم رياح الموت هوجا
وفي أحداقهم نزف الليال
وناموا في العراء بلا غطاء
وساروا في العراء بلا نعال
كأن البيد تلفظهم فتجري
بهم بيد إلى بيد خوال
يسير لعابهم لهفا وتدوي
عيونهم على جمر السؤال
وليت جراحهم في الجسم لكن
جراح النفس أقتل للرجال
يمدون الحبال وليت شعري
أنقطع أم سنمسك بالحبال
وقبل الجوع تنهشهم كلاب
من الإفرنج دامية النصال
يؤدون الضريبة كل يوم
بما ملكوا ودين الله غال
سِلابٌ إنما الأيام رُقط
ويثني الجوع أعناق الرجال
أتوا للشرق عل الشرق درب
إذا بالشرق ينفر كالثعال
لماذا كل طائفة أغاثت
بنيها غيركم أهل الهلال
ترى الصلبان قد نفرت وهبت
يهود بالدواء وبالغلال
هبوهم بعض صائمة البراري
هبوهم بعض سابلة النمال
نسيتم واتقوا يوما ثقيلا
به النيران تقذف كالجبال
تفور وتزفر الأحشاء زفرا
كأن شرارها حمر الجمال
ونحن المسلمين ننام حتى
يضيق الدهر بالنوم الخبال
جلستم والأرائك فاخرات
وأوجفتم على الفرش الغوال
ورصعتم قصوركم مرايا
لتنطق بالبهاء وبالجمال
وماج العطر وأتلق الجنان
كأن العمر ليس إلى زوال
ننام على الريال وإن صحونا
فإن الفجر فاتحة الريال