فهرس الكتاب

الصفحة 15507 من 27345

وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم النحر (35) ، وهي التي عناها الله (تعالى) بقوله: (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ) ) [البقرة: 203] ، كما جاء عن ابن عباس (36) ، وذكر القرطبي أنه لا خلاف في كونها أيام التشريق (37) . وهي أيام عيد للمسلمين؛ لحديث: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى: عيدنا أهل الإسلام) (38) . وقد نهي عن صيامها، وهي واقعة بعد العشر الفاضلة، فتشرف بالمجاورة أيضًا، وتشترك معها بوقوع بعض أعمال الحج فيها، ويدخل فيها يوم النحر، فيعظم شرفها وفضلها بذلك كله (39) . كما أن ثانيها وهو يوم القر، وهو الحادي عشر أفضل الأيام بعد يوم النحر، وهذه الأيام الأربعة هي أيام نحر الهدي والأضاحي على الراجح من أقوال أهل العلم؛ تعظيمًا لله (تعالى) ، وهذا مما يزيدها فضلًا، وهذه الأيام من أيام العبادة والذكر والفرح، قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله) (40) ، فهي أيام إظهار الفرح والسرور بنعم الله العظيمة، وفي الحديث إشارة إلى الاستعانة بالأكل والشرب على ذكر الله، وهذا من شكر النعم (41) . وذكر الله المأمور به في الحديث أنواع متعددة منها:

-1 التكبير فيها: عقب الصلوات، وفي كل وقت، مطلقًا ومقيدًا، كما هو ظاهر الآية، وبه يتحقق كونها أيام ذكر لله (42) .

-2 ذكر الله (تعالى) بالتسمية والتكبير عند نحر الهدي والأضاحي.

-3 ذكره عند الأكل والشرب، وكذا أذكار الأحوال الأخرى.

-4 التكبير عند رمي الجمار.

-5 ذكر الله (تعالى) المطلق (43) .

هذه ذكرى، أسأل الله أن ينفع بها، وأعوذ بالله من أن يكون أهل البدع أجلد في بدعهم، وأنشط في باطلهم، من أهل الحق في فعل الخير والاستقامة على السنة.

الهوامش:

(1 انظر:(مجالس عشر ذي الحجة) للشيخ / عبد الله بن صالح الفوزان.

(2 تفسير ابن كثير، جـ4 ص505.

(3 أخرجه البخاري، ح/969، و الترمذي، ح/757، واللفظ له.

(4 أخرجه أحمد، جـ2ص75، 132، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

(5 فتح الباري، جـ2ص534.

(6 انظر: المصدر السابق.

(7 انظر: مدارج السالكين، جـ1 ص316، 317.

(8 أخرجه البخاري، ح/6502.

(9 فتح الباري، جـ11 ص351.

(10 صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق.

(11 انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية، جـ24 ص225.

(12 فتح الباري، جـ2 ص536، وقال الحافظ:(وقد أحدث في هذا الزمان زيادة لا أصل لها) .

(13 أخرجه ابن ماجة، ح/209، وانظر: صحيح سنن ابن ماجة، ح/173.

(14 البخاري، كتاب العيدين، باب العمل في أيام التشريق.

(15 انظر: المسند، جـ6 ص287.

(16 انظر: مجموع الفتاوى، جـ23 ص162، 164.

(17 المسند، جـ2 ص38، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح، والترمذي، ح/1559، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي، ح/261.

(18 انظر: الفتاوى، جـ23 ص161.

(19 ح/4606.

(20 انظر: لطائف المعارف، ص486،487.

(21 رواه أبو داود، ح/2419، وانظر صحيح سنن أبي داود، ح/2144.

(22 أخرجه مسلم، ح/1163.

(23 أخرجه مسلم، ح/1348.

(24 انظر: التمهيد لابن عبد البر، ج1ص120.

(25 مسلم، ح/1162.

(26 المسند، ج1ص329، وصحح أحمد شاكر إسناده، ح/3042.

(27 الترمذي، ح/2837، ومالك، ج1ص422، ح/246، وصححه الألباني.

(28 التمهيد،ج6ص41.

(29 مجالس عشر ذي الحجة، لعبد الله الفوزان، ص970.

(30 انظر: الفتح، ج2ص535، والفتاوى ج24ص220.

(31 سن أبي داود، ح/1945، وانظر: صحيح سنن أبي داود، ح/1714، والبخاري، ح/4657 تعليقا.

(32 سنن أبي داود، ح/1765، وانظر: صحيح سنن أبي داود، ح/1552، ويوم القر هو: اليوم الذي يلي يوم النحر ، سمي بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى.

(33 لطائف المعارف، ص482، 483.

(34 انظر: الأركان الأربعة، ص60.

(35 وسميت أيام التشريق؛ لأن الناس يشرقون فيها لحوم الهدي والأضاحي، أي: يقددونها وينشرونها في الشمس.

(36 البخاري تعليقا، وله إسناد صحيح ، الفتح ج2ص530.

(37 تفسير القرطبي، ج3ص3.

(38 أخرجه أبو داود، ح/2419، وانظر صحيح سنن أبي داود، ح/2114.

(39 انظر: فتح الباري، ج2ص532، 533.

(40 أخرجه مسلم، ح/1141.

(41 انظر: لطائف المعارف، ص504.

(42 انظر: نيل الأوطار، ج3ص389.

(43 انظر: لطائف المعارف، ص501، 502.

كاتب المقال: عبد الحكيم بن محمد بلال

المصدر: مجلة البيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت