إن الخلافة التي هي أمر ديني ليست شعائر تعبدية فحسب، وليس في الإسلام فصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي، فالتعبدي يمتد خيره إلى الدنيوي المادي، وكذلك فإن الدنيوي هو في الحقيقة استجابة لأمر الله تعالى، وبالتالي فإن الفرق واضح بين الجمعة والسبت، كرمزين لأمتين ودينين: الجمعة بما هي اجتماع بشري وجمع للديني والدنيوى وتذاكُر بالمهمة المشتركة، والسبت الذي هو توقف وانقطاع عن ممارسة الحياة، وفصل للديني عن الدنيوي.
وتأتي الآية الأخيرة في سورة الجمعة محذرة من إيثار الأعراض المادية على أمر الله تعالى، وذلك بالانفضاض إلى اللهو والتجارة وترك الإمام قائمًا، ما يُعد انتكاسًا عن القيام بالخلافة وجهلًا بحقيقة أن ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ( وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائما، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) .