فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأخيرا لا بد من كلمة توضيحية: فالرجل، كما هو ظاهر من كلامه، ثائر على الأديان كلها، إلا أننى ركزت ردى على ما يخص الإسلام في ذلك الكلام. وقبل أن أترك القلم (آسف: قبل أن أترك لوحة أصابع الحاسوب) أحب أن أقول كلمة فيما ادّعاه من أن الأديان إنما تقوم على الصراع: الصراع بين الإله والإنسان، والصراع بين الرجل والمرأة، والصراع بين البشر والحيوان، والصراع بين الأب والابن، والصراع بين شعب من الشعوب وسائر الشعوب الأخرى:"Le mecanisme psychologique du prophetisme est le conflit: Dieu contre l'humanite, l'homme contre la femme, les humains contre les animaux, le pere contre son fils, et un peuple contre tous les autres peuples". وبالطبع سوف أركِّز ردّى هنا أيضا على ما في الإسلام من قيم ومبادئ تناقض ما قاله على خط مستقيم: فالله هو الخالق الرازق الرحيم الكريم الودود الغفار التواب الذى يَجْزِى على الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ضعف فسبعمائة، على حين لا يجازِى على السيئة، إن جازَى، إلا بمثلها، وكثيرا ما يغفرها بل يغفر الذنوب جميعا، وليس في عقيدتنا صراع بينه وبين عباده على أى نحو، ومن الواضح أن الغبى قد خلط هنا بين توحيد المسلمين ووثنية الإغريق. وقد كان للملائكة موقف رافض من خلق الإنسان، إلا أن الله قد بيَّن لهم أن باستطاعة آدم أن يتعلم الجديد دائما فتزداد معرفته باستمرار، بخلافهم هم، إذ لا يمكنهم تعلم أى شىء آخر غير ما خُلِقوا له منذ البداية، فهل في شىء من هذا ما يمكن اتخاذه ذريعة للزعم بأن هناك صراعًا بين الله والإنسان في الإسلام؟ أما بالنسبة للرجل والمرأة فقد خُلِقا، كما يقول القرآن، من نَفْسٍ واحدة، فالنساء شقائق الرجال حسبما جاء في كلام النبى محمد عليه السلام، والله سبحانه قد خلق الرجال والنساء من نفس واحدة ليسكنوا إليهن وجعل بينهم وبينهن مودة ورحمة طبقا لما جاء في الآية الحادية والعشرين من سورة"الروم". ونصل إلى العلاقة التى ينبغى أن تسود في الإسلام بين الأب والابن: فالأب مأمور أن يكون عطوفا وشفوقا على ابنه وأن يحسن تربيته وتعليمه، والابن مأمور باحترام والده والقيام بحاجاته إذا كان مُعْوِزا وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة وأن يحفظ له الجميل وأن يدعو له بالمغفرة. أما الحيوانات فالرفق بها في الإسلام واجب دينى، وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت، فلم تطعمها ولم تطلقها تبحث عن رزقها بنفسها في أرض الله الواسعة، ودخلت مومسٌ الجنة لأنها عطفت على كلب وملأت خُفّها ماءً من البئر وسقته من الظمإ الذى كان يعذبه. وتبقى العلاقة بين الشعوب كما يريدها الإسلام، ويكفى في تصويرها أن نسوق الآية 13 من"الحجرات"التى يقول فيها مولانا سبحانه وتعالى:"يا أيها الناس، إنّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى، وجعلناكم شعوبًا وقبائلَ لِتَعَارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم". إن ما في القرآن شىء، وما في الكتاب المقدس عن هذه الموضوعات شىء آخر، وكان ينبغى على الأحمق ألا يخلط بين هذا وذاك ولا يتوهم أن القرآن يمكن أن يقول شيئا يشبه ما كتبه مؤلف سفر"التكوين"مثلا عن شجرة الحياة التى نهى الله سبحانه آدم وحواء عن الأكل منها حتى لا يصيرا عارفَيْن بالخير والشر كمعرفة الله لهما، لكن الحيَّة استطاعت أن تُغْوِىَ أبوينا بعصيان النهى الإلهى، فأكلا من الشجرة مثيرَيْن بذلك حقده سبحانه عليهما وخشيته من أن ينازعاه ألوهيته:"قالت الحية للمرأة: لن تموتا، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفَيْن الخير والشر* فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل*...* وقال (أى الرب) للمرأة: تكثيرًا أُكَثِّر أتعاب حبلك. بالوجه تلدين أولادا، وإلى رَجُلِكِ يكون اشتياقكِ، وهو يَسُود عليكِ*...* وقال الرب: هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من ثمرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد* فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التى أُخِذ منها" (الإصحاح 3 كله) ، أو هذا الكلام الذى ينبئ عن نقمة الله وخوفه من بنى آدم حين رآهم قد بَنَوْا مدينة وبرجا فقال:"هو ذا شعب واحد، ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه* هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض" (10/ 1- 9) . وبهذا نصل إلى نهاية الطريق، فأترككم أيها القراء الكرام في رعاية الله وحفظه!