فهرس الكتاب

الصفحة 15567 من 27345

وها هي مارلين مونرو ممثلة الإغراء الأمريكية التي تُعدّ أشهر ممثلة في تاريخ هوليود، والتي يقولون عنها: إنها"أسطورة هوليود التي لا يخبو نورها، ولا ينطفئ وهجها، ولا ينقطع الحديث عنها".

هذه المرأة تركت الدنيا في الخامس من أغسطس عام 1962م في ظروف غامضة؛ فماذا كانت حياة تلك المشهورة التي ملأت الدنيا، وشغلت الناس في حياتها وبعد وفاتها، والتي تركت الدنيا في أوج شهرتها، وعزِّ بريقها، وشرخ شبابها، والتي لا يزال الحديث مستمرًا عنها؟

هل كانت سعيدة في حياتها؟ وهل أغنت عنها شهرتها؟

لعل حديثها عن نفسها يكون أبلغ وأوقع، تقول عن نفسها:"إنها نشأت في جو يخيم عليه الحزن، وتحاصره الكآبة، فلم تعرف لها أبًا، ولم تجد لها أمًا حنونًا، ولم يُرَبِّتْ أحد على كتفها ليقول لها-كما يقال للصغار-: أنت طفلة جميلة."

وتعترف بأن الرجل الذي كتب اسمه في شهادة ميلادها على أنه أبوها- هو أحد عشاق أمِّها الذي ربما اختارته بطريقة عشوائية كأب للمولودة الجديدة"."

وتؤكد مارلين أن أسوأ شيء في حياتها هو محاولة الكثيرين استغلالها، حتى أقرب الأقربين.

الجدير بالذكر أن حياة تلك المرأة كانت سلسلة من الفضائح التي كانت مسؤولة عن بعضها، ولا يد لها في بعضها الآخر.

وأشهر ما كان من ذلك علاقتها بالرئيس الأمريكي جون كنيدي، ثم تخليه عنها لمّا تولى الرئاسة، ثم علاقتها بأخيه روبرت كنيدي.

ولقد سببت لها تلك العلاقات متاعب كثيرة، بل لقد قيل: إن لآل كنيدي يدًا في موتها.

وأخيرًا كيف كانت نهاية تلك المرأة؟

لقد وجدوها جثة هامدة في منزلها، واكتشف المحقق الذي تناول قضيتها أنها ماتت منتحرة، ووجد رسالة محفوظة في صندوق الأمانات في مانهاتن في نيويورك، وهذه الرسالة ألقت بعض الضوء على انتحار مارلين مونرو؛ إذ وجد على غلافها كلمة تطلب عدم فتح الرسالة قبل وفاتها.

ولما فتح المحقق الرسالة، وجدها مكتوبة بخط مارلين مونرو بالذات، وهي موجهة إلى فتاة تطلب نصيحة مارلين عن الطريق إلى التمثيل.

قالت مارلين في رسالتها إلى الفتاة، وإلى كل من ترغب العمل في السينما:"احذري المجد، احذري كل من يخدعك بالأضواء؛ إني أتعس امرأة على هذه الأرض؛ لم أستطع أن أكون أمًا، إني أفَضِّل البيت، والحياة العائلية الشريفةَ على كل شيء، إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة، بل الإنسانية."

وتقول في النهاية: لقد ظلمني الناس، وإن العمل في السينما يجعل المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة.

إني أنصح الفتيات بعدم العمل في السينما وفي التمثيل؛ إن نهايتهن إذا كن عاقلات كنهايتي"."

هذه هي حال تلك المرأة، وهذه نصائحها المجانية تقدمها في نهاية مطافها؛ فما أكثر العبر، وما أقل المعتبر؛ فهل من مدّكر؟

وهذه الأميرة الليدي ديانا سبنسر تلك المرأة الإنجليزية التي نالت من الشهرة ما لم تنله امرأة في القرن العشرين؛ إذ تزوجت بولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز عام 1980م-1400هـ، وأُقيم حفل الزواج الكبير في قصر بكنجهام، وشاهد العالم ذلك الحفل عبر شاشات التلفاز.

ومنذ ذلك الحين والإعلام العالمي بكافة وسائله لا يفتأ يذكر اسمها، ويتابع أخبارها، وينشر صورها.

وظل الناس يتابعون كل دقيقة وجليلة من أمرها، حتى أصبح كثير من نساء العالم يقلدنها في شتى أحوالها، حتى في مشيتها، وتسريحة شعرها، وطريقة ابتسامتها، ونوع ملبوسها، ونحو ذلك من شؤونها.

وعلى مدى سنوات طويلة كان لدى الشعب البريطاني، وسائر شعوب العالم اعتقاد بأن ديانا وتشارلز هما أسعد زوجين على وجه الأرض، كيف لا وقد امتلكا جميع مباهج الحياة -في نظر الأكثرين-؟

فالشهرة، والمجد، والثراء، والنفوذ، والمستقبل الذي ينتظر الذرية كل هذه الأمور نُصب أعين الزوجين.

ولكن هذا الاعتقاد لم يكن صائبًا، وكل القصص والحكايات الوردية التي صنعها خيال الناس لم يكن لها أي نصيب من الواقع؛ فلقد استيقظ العالم ذات صباح من شهر مايو 1992م على فضيحة مدوية عصفت بتلك الخيالات، وطوحت بها مكانًا قصيًا؛ فقد ظهر كتاب جديد في بريطانيا تحت عنوان (ديانا القصة الحقيقية) .

وهذا الكتاب يروي قصة إخفاق ذلك الزواج التاريخي، ويكشف تعاسة ديانا وشقاءها، ومحاولتها الانتحار في عام 1989م بعد أن يئست من حياتها.

ويذكر الكتاب أحد المواقف التي زلزلت كيان الأميرة، وجعلتها تحيا أسوأ أيامها؛ فعندما رآها تشارلز تبكي لوفاة والدها، وعدم وجوده بجانبها عنَّفها، ووبخها، وقال لها بمنتهى القسوة: اخرجي من أحزانك بسرعة؛ فلا وقت لدينا لهذه الأحاسيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت