فهرس الكتاب

الصفحة 15570 من 27345

وإنك لتعجب أشد العجب وأنت تسمع حوار موسى مع ربنا -عز وجل- في أول أمره، وقد أمره بأن يذهب إلى فرعون برسالته هاديًا وبشيرًا وسراجًا منيرًا فيقول: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ) . (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) . (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى) فيأتيه الجواب أكمل ما يكون، وأنقى ما يكون، فيلامس القلب الواجف فيسكن، والنفس القلقة فتأوي إلى ركن عظيم (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) . وبعد هذا الحوار والمضي مع موسى وقصته في رحلة عجيبة مليئة بالعناية الربانية حتى وقف به الطريق أمام البحر وفرعون وجنوده من ورائه يحثون المسير، وبنو إسرائيل تتخاوص عيونهم، وتشرئب أعناقهم، وتضطرب أفئدتهم، وتقول ألسنتهم (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) ، وإذا هو ينطق بكل ثقة بعد أن امتلأ قلبه بالإيمان، وتعرّف على الله، ورأى آثار أسمائه العظيمة في كل أطوار محاورته مع فرعون وقومه (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أين ذهب ذلك الخوف، وأين سلك؟ لم يعد له وجود في القلب الواثق المطمئن العارف بربه، ولم يبق منه ما يملأ قلب بعوضة مضروب بها الأمثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت