فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلتكن لنا في الأنبياء والمرسلين قدوة، فهذا يوسف يقول ما يقول، معظمًا أمر التوحيد عنده وعند آبائه، ولنقف مع أحدهم بل سيدهم إبراهيم -عليه السلام- لنفهم ما بال يوسف يعظم أمر التوحيد عندهم، ولنر هل تجاوز في ذلك الصِّديقُ؟ قال أبوه عليه السلام كما أخبر الله _تعالى_ عنه:"...وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ" [إبراهيم:35] ، فيا سبحان الله! إمام الموحدين، وقدوة المحققين، مجادل الصابئين الفلاسفة، مبطل مذاهبهم الزائفة، بالحجج البينة الدامغة، ناصب أدلة التوحيد ورافع أعلامها، وخافض رايات الشرك الجازم ببواتر الحجج هامها، من برأه الله فقال مؤكدًا:"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [النحل:120] ، وفي غير آية وما كان من المشركين، المبرأ من الشرك على ألسنة النبيين، هذا الإمام _صلى الله عليه وسلم_ مع كل ذلك يقول:"... وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ..." [إبراهيم:36] .
تأمل هذا المشهد، ترى نبي الله يقف على مشارف مكة يشير إليها إشارة القريب"رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام"، ترك لتوه بنيه بواد غير ذي زرع (1) ، ولك أن تتوهم حاله وما يعتمل في قلبه، أي تعلق بالله قام فيه، وأي إشفاق على بنيه يختلج في نفسه، أتُرى الداعي في ذلك المقام يدعو بغير ألزم الدعاء وأحراه به، لنفسه ولمن خلف؟ ثم تأمل بم دعا عليه السلام ولمن دعا! دعا الله أن يجنبه عبادة الأصنام وبنيه -أتدري من هم بنوه! قال الله _تعالى_:"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ..." [العنكبوت:27] ، فليت شعري ماذا يقول أولئك الذين إذا ذكر الله وحده نفروا، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون، ماذا يقولون لو أن واعظًا وعظهم بما دعا به إبراهيم _عليه السلام_.
فاللهم رحماك وإياك نسأل أن ترزقنا تحقيق التوحيد، والخوف من الشرك والحذر، وأن تجنبنا وبنيننا أن نعبد الأصنام، ربنا إنهن أضللن كثيرًا من أصحاب العقول، في الهند والسند، والشرق والغرب، بل وفي بعض ديار المسلمين، فلك الحمد على الهداية، ونسألك الثبات حتى نلقاك على التوحيد -أرجى ما به نلقاك.
(1) يدل على ذلك سياق الآيات بعدُ إذ قال:"رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ" [إبراهيم: 36-37] ، أما قوله:"عند بيتك المحرم"فيعني موضعه أو أثره المندرس وقد بناه آدم _عليه السلام_ أولا