إنهم يريدون أن نكون متفرقين مختلفين متناحرين ، إن أعداء الله يرصدون الأموال الضخمة ويقيمون التحالفات ويضعون الخطط لتنفيذ إرادتهم الخبيثة في محاولة يائسة للقضاء على الإسلام وتدمير المسلمين وإطفاء نور الله، إنهم يحاولون منذ ألف وأربعمائة وثلاثين سنة ولكنهم يفشلون لأنهم يريدون ويأبى الله.. والنتيجة محسومة سلفًا ولكنه الابتلاء والاختبار للبشر في هذه الحياة ، أيها المسلمون تمسكوا بدينكم، وتعرفوا على خطط أعدائكم، وكونوا على يقظة وحذر تام ..، واستعينوا بالله واصبروا.
تابع دروس وعبر من قصة موسى وفرعون
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران:102] ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [ النساء:1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:
? إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ? [القصص:4-6] .
لقد كانت سياسة القبضة الحديدية التي كان يمارسها فرعون ورجال دولته ضد الشعب المقهور المغلوب ، كافية في تقديرهم للقضاء على الضعفاء من بني إسرائيل وأنه لن تقوم لهم قائمة ، فقد أهان فرعون الشعب الإسرائيلي وأذله، وأخذ يذبح الأبناء ويستحيي النساء، ونسى ربه وخالقه وادعى إنه الرب الأعلى، إنها الغاية في الطغيان والجبروت .. كانت هذه سياسة فرعون وإرادته. غير أن الله جل وعلا أراد شيئًا آخر أراد جل وعلا أن يمن على أولئك المستضعفين، الذين يتصرف فيهم الطاغية بما يشاء وبما يمليه عليه هواه وطغيانه يذبح أبناءهم ويستحيي نسائهم، ويسومهم سوء العذاب والنكال. وهو مع ذلك يحذرهم ويخافهم على نفسه وملكه، فيبعث العيون والأرصاد ، ويتعقب نسلهم من الذكور ليسلمهم إلى الجزارين لذبحهم واستئصالهم كما تذبح الخرفان.
وما أشبه الليلة بالبارحة فها هم فراعنة العصر يستخدمون السياسات ذاتها مع الأمة الإسلامية، إنهم يتخذون التدابير الوقائية لإجهاض كل بارقة أمل يرون أن الأمة من خلالها يمكن أن تستيقظ أو تنهض من رقدتها وسباتها. لقد وضعوا لها كل المصائد والشباك ومكروا مكرهم وعند الله مكرهم ولكن الله جل جلاله إذا أراد شيئًا فلن يكون إلا ما أراد.
وفي قصة فرعون وموسى يتجلى امتنان الله على عباده المستضعفين على الرغم من كل ذلك الاستكبار والطغيان الذي كان يستهدفهم فقال تعالى: ? وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ? [القصص:5-6] .
ويريد الله أن يمن عليهم بهباته وعطاياه من غير تحديد، وأن يجعلهم أئمة وقادة لا عبيدًا ولا تابعين، وأن يمكن لهم في الأرض، بأن يجعلهم أئمة وولاة ويكون لهم السلطة والنفوذ ويجعلهم الوارثين لملك فرعون، وأن يملكهم من ذلك كله فلا يستطيع أحد أن يخرجهم، وليرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ويخافون من ذهاب ملكهم وسلطانهم، وهلاكهم على يد مولود منهم هو موسى عليه السلام، وانظروا إلى تدبير الله ولطفه ، لقد ولد موسى عليه السلام في ظل تلك الأوضاع القاسية والسياسات الجائرة ، ولد والخطر محدق به، والموت محيط به والسكاكين والشفار تنتظره لتحتز رأسه.