فهرس الكتاب

الصفحة 15766 من 27345

إن الطالب الذي يفشل في الامتحان كان جادًا وقد بذل الجهد ولكن الأستاذ كان فاشلًا؛ فالأستاذ لا يجيد شرح المادة، أو كانت درجات أعمال السنة هي السبب، أو أن أسئلة الامتحان كانت مفاجئة وغامضة، أو كان التصحيح غير دقيق، أو كانت نفسيته يوم الامتحان ليست مستقرة فلم يوفق للإجابة، وهكذا يفتعل هذا الطالب ألوانًا من الحجج والمعاذير يقنع نفسه ويخدعها لكي لا يتحمل المسؤلية، أما لو كان صادقًا مع نفسه لاعترف بتحمل المسؤلية فهو يعرف أستاذه طوال العام فإذا كان الأستاذ على سبيل المثال لا يجيد شرح المادة فقد كان بإمكان الطالب أن يعطي هذه المادة جهدًا مضاعفًا حتى يعوض القصور الذي يأتتي من أستاذه، وليست هذه أول مرة يدخل فيها قاعة الامتحان؛ فهو يتوقع أن تأتيه الأسئلة على أي صورة وعلى أي احتمال.

ومن الأساليب التي نستخدمها للتهرب من مواجهة النفس ومصارحتها:

أولا: أسلوب الإسقاط

وعندما يسلك الشاب سلوكًا غير مستقيم فيواجه بالمناصحة يحتج بأن والده لم يحسن تربيته، أو أنه نشأ في بيت غير محافظ، وحين ترى من شاب مستقيم صالحٍ خيرًا وترى فيه عيبًا فتناقشه فيه فماذا سيقول لك ؟ سيقول لك إني تربيت مع مجموعة غير جادة، إني كنت مع رفقة كانوا غير حريصين على العلم ولم يحرصوني حتى مضت زهرة عمري وريعان شبابي ولم أستفد، والسبب هو فلان الذي يتحمل المسؤلية فهو الذي رباني، السبب هو استاذي، السبب هو فلان أو فلان من الناس.

إنه يجيد أن يحمل المسؤلية لأي شخص كان ولو لم يكن له علاقة بالأمر من قريب أو بعيد.

في غزوة بني قريظة حين حكَّم فيهم صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ رضي الله عنه فحكم فيهم بأن تقتل مقاتلهم وأن تسبى ذراريهم، كان كل من بلغ الحلم قتل ومع ذلك كان هذا الشاب صغير السن ربما يبلغ الرابعة عشر أو الثالثة عشر أو أكثر أو دون ذلك وقد عاش في بيت يهود من أب يهودي وأم يهودية، وعاش في وسط أحياء اليهود يرضع الحقد على هذا الدين، يسمع من والده ومن عمه ومن أقاربه ذم هذا الرجل وأنه كذاب وغير صادق، ومع ذلك فهل قتل ظلمًا ؟

لم يقتل ظلمًا فهذا حكم الله من فوق سبع سموات وسيلقى الله عز وجل ويحاسبه، فإن كان أحداٌ يُعْذَر بسوء التربية فسيعذر هؤلاء، فهم أولى بالعذر من غيرهم ممن عاش في بيئة مسلمة، يسمع الكلمة صباح مساء، فلماذا نتهرب من المسئولية ونحملها الآخرين ونسقط تبعاتنا على غيرنا؟

ثانيًا أسلوب التبرير

أحيانًا لانرى شخصًا بعينه يمكن أن نحمله المسؤولية، لكن ثمة أعذار كانت هي السبب وراء وقوعنا في ذلك؛ ففلان الذي وقع في المعصيية والانحراف يرى أنه مسؤول عن نفسه ويرى أن والده أو قريبه أو مربيه لا يتحمل المسؤولية ولكن من جهة أخرى يرى أنه عاش في عصر بدت أمامه فتنٌ لا يستطيع دفعها، يرى أنه عاش في مرحلة أو فترة لم يستطع فيها أن ينتصر معها على تلك الفتن التي وجهته، والآخر الذي يمتنع عن مجالٍ من مجالات الدعوة يفترض أن هناك مفاسد يخشى أن تترتب على عمله، ويفتعل أعذارًا وأوهامًا يرى أنه معذورٌ فيها عن قعوده وتخليه، والعذر الأول والأخير لو كان صريحًا وصادقًا مع نفسه هو الكسل وليس غير الكسل.

ثالثًا: اجتناب التفكير في المشكلة

حين يفشل الفرد في الإسقاط ويفشل في التبرير فقد يسلك أسلوبًا ثالثًا فيتهرب من التفكير في المشكلة، ويسعى لأن يشغل نفسه بالتقكير في أي أمر آخر غير مشكلته هذه، فهو لايطيق أن يتحمل تأنيب النفس ولوم الضمير.

رابعا: عقدة البحث عن الحل والعلاج

حين يفشل المرء في ذلك كله يعمد إلى أسلوب يتصور من خلاله أنه يبحث عن الحل والعلاج وهو يزيد الأمر تعقيدًا، فهناك من يقصر في طاعة من الطاعات أو يقع في معصية من المعاصي ويفشل في جهاد نفسه واستنقاذها فيعمد بعد ذلك للبحث عن العلاج وعبارته التي يرددها: أنا شاب أشكو من كذا وكذا فما الحل؟ هذه العبارة كثيرًا ما نراها ضمن أسلئة المحاضرات، أو نقرأها في زاوية الفتاوى أو المشكلات التي تعرض في الصحف، أو في رسالة يحملها البريد.

إن هذا لا يعني الاعتراض على السؤال أو طرح المشكلات، لكن الواقع أوسع من ذلك، إنك ترى هذا الشاب يطرح هذا السؤال في كل مناسبة، ويلقيه في أكثر من لقاء، ويبقى مع ذلك في تطلع إلى الحل، يبقى يثير السؤال نفسه ويطرحه، ولهذا ترى أن السؤال الذي يطرح في هذا اللقاء هو السؤال الذي يطرح في لقاء الغد وربما من الشخص نفسه، وربما بنفس اللغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت