فهرس الكتاب

الصفحة 15773 من 27345

نعم بدأت مرحلةٌ جديدة من التدجين، هدفها المعلن تطهير الدجاج وتطييبه للآكلين، فالكفار يزعمون أنهم يحبون الطهارة، وأنهم بالحرية والسلام أهل الجدارة، وهم أهل التقدم العلمي والسلام، ويهدفون إلى التعايش في أمنٍ ووئام، فللمداجن مثلًا قوانين وضوابط للسلامة، ولا يسمح لطيرٍ بمخالفتها ولا لحمامة، وأيما دجاجة خرجت عن النظام، كان مصيرها الذبح على الدوام، وإذا ما ظهرت لدى الدجاج نزعة نحو الحرية، سارعوا بإرسال فرق الاغتيال السرية، يسمون ذلك علاجًا استباقيًا، ويذبحون الدجاج بالمئات ذبحًا وقائيًا، ولما كثرت عندهم حالات تمرد الدجاج، أمعنوا البحث في شأنه وزاد اللجاج، وقرروا أنه لا بد من تحري منابع هذا التمرد الخطير، حتى يسعوا لجذوره بالاجتثاث والتدمير، وتذكروا أن دجاجنا مهاجرٌ من تلك القرية المسلمة، فكان التحريق والتدمير لها نتيجة محتمة، ووضعوا بعد ذلك خطة محكمة، لتجفيف منابع الطيور المحرَّمة، فراسلوا أصحاب المداجن في كل البقاع والديار، سواء أكانت ديار المسلمين أو الكفار، ووضعوا أجهزة رقابة متقنة، ليراقبوا بها كل قنٍ ومدجنة، واخترعوا تهمةً باطلةً وروجوا للفتنة، وادعوا أن الطير يحمل وباءً ومحنة، وأعلنوا حملةً شعواء على الطير المثبور، بدعوى القضاء على انفلونزا الطيور، ولربما قتلوا مع ذلك الشاة والعنزة، إمعانًا في التهويل من داء الانفلونزا، وبعد أن أحكموا الخطة وأجمعوا الآراء، بدأوا بذبحنا وبسفك الدماء، أحرقوا المداجن وسفكوا دم أبريائنا، وتعاون معهم للأسف بعض أشقيائنا، دلُّوهم على عوراتنا ومكان الاختباء، ضحكوا في وجوهنا وتعاونوا معهم في الخفاء، وقد نجى البعض بفضل الله من تلك المذابح، وتفرقنا في البلاد نستجير بعد الله بحاكمٍ صالح، فهلا أدخلتموني الآن على السلطان، فالأمر جِدُّ خطيرٌ أيها الإخوان، لعلي أدرك من بقي من الدجاج والطيور، قبل أن يعمل الكفار فيهم السكين والساطور، قالوا: حسنًا سنكلم في شأنك ولي أمرنا الحاكم، ولكن بعد استيقاظه فإنه الآن نائم، وليس الأمر كما تهوِّل جِدُّ خطير، فكم جاءنا من قبلك هاربٌ مستجير، فاصبر قليلًا أيها الرسول الهمام، فقريبًا ستحكي لحاكمنا قصة الدجاج والحمام...

ودخل الرسول على الحاكم النائم، بعد أن استيقظ من سباته على نغمٍ موسيقي حالم، ما قصتك أيها الرسول؟ أسرع فإنني كما ترى مشغول، فعندي اليوم مراسيم احتفالية مهمة، فلقد ترشحت غانياتنا لمسابقات القمة، وهي مناسبةٌ احتفالية عريقة، سيحضرها رؤساء الدول الصديقة، هيا تكلم على عجل، فقال الرسول على وجل: هل أتكلم وعليَّ الأمان، قال تكلم عليك الأمان، قال: أيها الحاكم يا ولي أمر البلاد، قد أهلكوا الحرث وقتلوا العباد، جاؤوا بحجةٍ فيها الويل والثبور، وقالوا نحن مصابون بإنفلونزا الطيور، وإن لم يتم القضاء علينا سريعًا، فسينتشر مرضنا في العالم انتشارًا مريعًا، فأعملوا فينا السكاكين وسفكوا الدماء، ولم ينج منا طيرٌ ولا ببغاء، وإنها لعمرك تهمة باطلة وكذب بواح، غايتهم منها أن يصير الدم مستباح، والسر أننا في الأصل من مداجن المسلمين، وها قد أتيناك من بعد الله بك مستجيرين، فما قولك أيها الحاكم، أليست في الإسلام رعايةٌ للبهائم، فتململ الحاكم متضجرًا قال:دعني أختصر لك الطريق، فإن بيننا وبين القوم عهود ومواثيق، وإن كان نصركم واجبًا من الواجبات، لكننا لا نستطيع التضحية بتلك الصداقات، وها هم رؤساء تلك البلاد ضيوفي الليلة على مسابقة الغناء، فكيف أفرط فيهم بعد كل هذا العناء ، أما سمعتعم أنا هزمناهم شر هزيمة في المسابقات، وقدمنا صورةً مشرقةً للمسلمين والمسلمات،فكيف أضحي بذلك لأجل بعض المدجنين، ألا تعي فقه المصالح يا مسكين؟! وهنا غمز الوزيرُ الحاكمَ غمزةً خفية، ليذكره أن له مع القوم اتفاقية أمنية، فهز الحاكم رأسه وفهم الرسول الرسالة، فقال:على رسلك أيها الحاكم قد رددت أمانك، ولا داعي أن تتعب نفسك أو تبارح مكانك، ولا داعي لأن تأمر حراسك بتسليمي لأصدقائك، فإني راجعٌ من حيث أتيت لا أبغي جوارك، إني لم أهرب أنا وقومي من ذبح السكاكين، كي يسلمني إلى عدوي حاكمٌ خائنٌ لعين، وإن كان هذا قدري فلسوف أختصر إلى الشهادة الطريق، وأمضي في بلاد الله هاربًا مطلوبًا في كل وادٍ وطريق، عُد إلى غانيتك والقصر والخمَّارة، عُد إلى أهل الحل والعقد والإمارة، ، ودعني أُذبح وأسلمني للهلاك والثبور، دعني أُذبح لا بيدك ولكن بأنفلونزا الطيور

وغادر رسول الدجاج ديار المسلمين، غادرها والقلب منه مفطورٌ حزين، ومزق بجناحيه بطاقات الدعوى لحفل الغناء، وتولى ولي الأمر لتوزيع الجوائز على أهل البغاء، اطعنوني بخنجرٍ اقتلوني بسمٍ اذبحوني بسكين، ولكن لا تخفروا ذمة الله ورسوله لا تتاجروا بالدين، ولا تجعلوا ثمن قصور دنياكم أعراض المسلمين، اقتلوني بكل شيء ولكن لا تبيعوا الدين بالقشور، اقتلوني بكل شيء اقتلوني بأنفلونزا الطيور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت