"في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي - الموافق للسادس والعشرين من شعبان من هذا العام الهجريّ - نشرت صحيفة «يولاندز بوسطن» ، وهي من أوسع الصحف اليومية انتشارًا في الدنمارك، اثني عشرَ رسمًا ساخرًا ( كاريكاتوريًا ) للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، أقلُّ ما توصفُ بها أنها بذيئةٌ ومنحطة إلى أبعد الحدود ، ومع الرسوم نشرت الصحيفة تعليقًا لرئيس تحريرها عبر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة التي يحيط بها المسلمون نبيهم، الأمر الذي اعتبره ضربًا من «الهراء الكامن وراء جنون العظمة» ، ودعا الرجل في تعليقه إلى ممارسة الجرأة في كسر ذلك «التابو» ، عن طريق فضح ما أسماه «التاريخ المظلم» لنبيِّ الإسلام - أظلمَ الله عينيكَ يادعيّ -، وتقديمِهِ إلى الرأي العام في صورته الحقيقية التي عبرت عنها الرسوم المنشورة" [ من مقال فهمي هويدي في الشرق الأوسط 18/12/1426 ] .
أحد هذه الرسومُ - وقد رأيتُها بنفسي - يظهرُ فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه عمامةٌ ملفوفةٌ حول قنبلةٍ مشتعلة الفتيل !!
والآخرُ صُوّر فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلًا بربريًا يحمل خنجرًا ضخمًا ووراءه امرأتان تلفعتا بالسودِ في إشارةٍ بذيئةٍ لساديّةٍ مقيتةٍ !!
ويظهرُ صلى الله عليه وسلم في الرسمِ الثالثِ راعيًا بليدًا وراءه غنمةٌ واحدةٌ لا يحسن تدبير أمرها !!
وحين قدّم المسلمون في الدانمارك مواطنين ومقيمين ودبلوماسيين احتجاجًا إلى رئيس الوزراء"رفض مقابلتهم بدوره، وأبلغهم من مكتبه بأن الأمر يتعلق بحرية التعبير التي لا تتدخل فيها الحكومة ! وقيل لهم إن بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا!!" [ مقالة هويدي ] .
كتب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي خطابات عديدة لحكومة الدانمارك وللاتحاد الأوروبي ، وكان الجوابُ ولا سيما من الجانب الدانماركي أن"قضية حرية التعبير تمثل ركنًا أساسيًا في الديمقراطية الدنماركية!!! الأمر الذي اعتبر رفضًا لاتخاذ موقف إزاء الحملة".
أسفر اجتماع القمةِ الأخيرِ في مكةَ عن توصيةٍ تشير إلى"القلق إزاء الحملات الإعلامية المسيئة إلى الإسلام ونبي المسلمين"، وقررت منظمة المؤتمر الإسلامي"إعلان مقاطعتها لمشروع دنماركي، يتمثل في إقامة معرض كبير تحت عنوان ( انطباعات عن الشرق الأوسط ) ."
تحركت وفود شعبية من الدانمارك وطافت بلدان العالم الإسلاميّ ، أصدر الأزهر وغيره من المؤسسات الإسلامية الكبرى بيانات ( تدين ) ما حدث .
وفي النهايةِ كان غايةُ ما تفضل به رئيس الحكومة الدانماركية أن أشار في كلام مقتضب إلى أن حكومته تدين أيّ تصرف يسيء إلى مشاعر جماعة من الناس !! [ سياق الأحداث مستفادٌ من مقالة أ.هويدي ] .
وهكذا بكل استخفاف ظنّ سيادتُهُ أن الموضوعَ قد سُوِّيَ !!
وأنّ الجرح الغائر الذي فتقته مجلةُ ( جيلاندز بوستن ) ،ونكأته مجلة ( ماغازينت ) قد شُفي !!
ونسي أو تناسى أن هذه الرسومات ما هي إلا جزء من ( الحملة الدانماركية ) ضد الإسلام ،"بدءًا من التصريح الذي نقل على لسان ملكة الدانمرك ماجريت الثانية والذي قالت فيه: إن الإسلام يمثل تهديدًا على المستويين العالمي والمحلي . وخلطت فيه الملكة بين (المتطرفين) وبين (الإسلام) ، وحثت حكومتها إلى (عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة) ، وانتهاءً بمواقع الإنترنت التي يطلقها دانمركيون أفرادًا ومؤسساتٍ خاصةً تحذر من السائقين المسلمين لأنهم (إرهابيون وقتلة) ! ومرورًا بقول النائب الدانماركيّ: إن الإسلام منذ بداياته كان عبارة عن شبكة إرهابية!! وبالحملة العامة في الصحف ومحطة التلفاز العامة التي أعلنت الحرب ضد الإسلام والمسلمين"[
بأبي أنت وأمي يارسول الله .. يا أشرف الخلائقِ ..
ما أهونَ من ينالُ منك وما أشرفكَ أنتَ ..
أتهجوه ولست له بكفءٍ ؟
فشركما لخيركما الفداءُ
يامن هو أولى بنا منّا ..
( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) [ الأحزاب: 6 ]
يامن جعلك الله خاتم النبيين ..
( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) [ الأحزاب: 40 ]
يامن جعلك الله أسوة للعالمين ..
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [ الأحزاب: 21 ]
يا من بعثك ربك رحمةً للبشرِ أجمعين ..