فهرس الكتاب

الصفحة 15791 من 27345

ولكن الله الذي لا يضيع عنده مثقال ذرة أنزل فيه وفي أمثاله قرآنًا يتلى حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على صنع صهيب فيما بذل من الدنيا ابتغاء الآخرة وطلبًا لرضوان الله ويزف إليه تلك البشرى العظيمة بقوله: ربح البيع ، ونزلت الآية الكريمة: [من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد] لتظل عنوان الكرامة والقبول فسبحان المنعم المفضل .

ولقد كان هذا الصحابي الجليل ـ والحمد لله ـ جديرًا بهذه المكرمة ، فقد ثبت على طريق الحق وأسهم أيما إسهام في بناء المجتمع الذي اتسم بالإيمان والتكافل والنظام ، ولم يتخلف يومًا واحدًا عن كل ما هو بذل وعطاء في ساحة المكرمات . قال رضي الله عنه: لم يشهد رسول الله مشهدًا قط إلا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها ، ولم يسير سرية قط إلا كنت حاضرها ولا غزا غزاة قط إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم ، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم ، وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط حتى توفي .

مات صهيب سنة ثمان وثلاثين أو سبع وثلاثين للهجرة . رحمه الله وأعلى مقامه في الآخرين ، ورزقنا حسن التأسي ، فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى حسن التأسي بهؤلاء الرجال ، وعلى الله قصد السبيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت