والمؤمن المستقيم على أمر الله يمده الله بملائكته يثبتونه ويبشرونه برحمة الله ورضوانه في هذه الحياة ويثبتونه ويطمئنونه عند دنو أجله وانتقاله من كبد هذه الحياة وخروجه منها منتقلًا إلى دار البرزخ وحياة الآخرة كما قال الله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ? [ فصلت:30-32] .
تشتد المؤامرات على الإسلام والمسلمين ويزداد العداء ويكبر الكيد وتتوالى الضربات حتى ليخيل للناظر أن الإسلام قد انمحى من الواقع وأن الكافرين قد حققوا أهدافهم واستنفدوا أغراضهم، وإن نظرة لما يجري في فلسطين والعراق وأفغانستان من حرب إبادة وتدمير بمختلف الوسائل والأساليب تدعو إلى التشاؤم والهزيمة النفسية غير أن منطق الإيمان وحقائق القرآن تنطق بغير ذلك، فهي تدعو المؤمنين إلى الصبر والثبات والسير على خُطَا الإيمان وعدم الرضوخ للواقع أو الرضى بالذلة والهوان والاستسلام في آيات كثيرة منها قوله سبحانه: ? وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *? [ آل عمران:139] , ? وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ? [ آل عمران: 186] وقال سبحانه: ? فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ? [ محمد:35]
وقال تعالى:? وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ? [ النساء:104] .
ثم يبشرهم الله تعالى بما ستؤول إليه أمور الكفار وكيف ستكون نهاياتها في آيات كثيرة ويأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعلن للكفار هزيمتهم وخسارتهم المسبقة في نهاية المطاف كما قال تعالى: ? قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ? [ آل عمران:12] .
فهذا إخبار منه سبحانه، وإنذار للكافرين المغرورين بكثرتهم وقوتهم، وما لديهم من الأموال والمادة والعتاد أنهم سيغلبون في الدنيا، ويتجرعون خزي الهزيمة والذل وعار الإفلاس والخسران.
وقد حدث هذا، وحقق الله وعده على أيدي المؤمنين في بدر وخيبر والفتح وغيرها من الغزوات والانتصارات التي حققها الله على أيدي المؤمنين على امتداد التاريخ الإسلامي وهذه سنة الله تعالى أن ينصر المؤمنين ويذل الكافرين ولا يتخلف نصر الله عن المؤمنين، إلا بضعف إيمانهم وسوء أعمالهم وفساد مقاصدهم.
أما حين يكونوا مستقيمين على أمر الله مستمسكين بدينه متبعين لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم فإن النصر حليفهم ونتيجة المعركة محسومة لهم في النهاية، قد يبتليهم الله ويمحصهم ويختار منهم شهداء ويصيبهم القتل ويمسهم القرح والبلاء ثم تكون العافية الحسنة لهم.
كما قال سبحانه في التعقيب على غزوة أحد وما حصل فيها، داعيًا عباده المؤمنين إلى الاستفادة من سنن التاريخ وإدراك حقائق الأمور التي يدبرها الله تعالى ? قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ? [ آل عمران:137ـ141] .
ثم إن الكفار الذين كتب الله عليهم الخزي والهزيمة في الدنيا قد كتب لهم في الآخرة العذاب الأبدي والآلام والخسارة التي لا تنفك عنهم أبدًا كما قال: ? إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ? [ آل عمران:10ـ12] .