فهرس الكتاب

الصفحة 15830 من 27345

وها هي الأخبار تطالعنا كل يوم بما يصيبهم الله به من نكبات وقوارع تنزل بهم وتحل في ديارهم ففي روسيا تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن المجتمع الروسي في تناقص وإدبار وانخفاض ، فمنذ أن انهار الاتحاد السوفيتي نهاية 1991م ونتيجة لمجموعة من العوامل ، أعداد الروس في التناقص حيث ذكر الرئيس الروسي في خطاب له أن روسيا قد تصبح دولة عاقرًا حيث قال:"إن البلد قد يفقد سبع سكانه إذا استمرت وتائر الانخفاض الحالية (بمعدل مليون نسمة سنويًا) فسينقص عدد سكان روسيا من مائة وسبع أربعين مليون حاليًا إلى مائة وعشرين مليون عام2015م، وهكذا بدأت صيحات الإنذار تنظلق في موسكو محذرة من تراجع النمو السكاني ومخاطره المستقبلية، وفي هذا الصدد يقول فاليري أستاذ علم السكان في جامعة موسكو: إن عدد سكان روسيا هبط بمقدار ثمانية ملايين نسمة خلال الثمان سنوات الماضية"أما وزير العمل الروسي فيؤكد أن نسبة التراجع السنوي أكبر مما أعلن عنه بوتين حيث يقول: (إن عدد المواليد في روسيا يبلغ 100.000 نسمة شهريًا مقابل مئة وثمانين ألف حالة وفاة) .

أما الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج فيمكن إيجازها في الآتي:

تدمير الأسرة كوحدة بناء أساسية للمجتمع من خلال السياسات الخاطئة ونتيجة لإطلاق الحرية الجنسية مما أدى إلى تضاعف أمراض الإيدز، والهربس، كما أدى تراجع الوضع الاقتصادي المنهار إلى هجرة ضخمة وخاصة في صفوف الفتيات الروسيات باتجاه العالم سعيًا وراء المال؟!

انتشار الفقر والبطالة ، حيث أن هناك 89 مليون روسي يعيشون تحت خط الفقر ، كما أدت الإصلاحات الاقتصادية، التي نفذها الرئيس السابق بوليس يلتسن، إلى زيادة الوفيات بين الشباب. حيث زادت بنسبة 14% خلال ثمان سنوات من الإصلاحات.

إنهيار نظام الرعاية الصحية والاجتماعية، حيث تراجع مستوى التعليم والخدمات الصحية الغذائية، كما ترتفع معدلات الوفيات بشكل كبير بسبب الأمراض المعدية: كالسل والإيدز وغيرها.

وإذا ما أضفنا إلى هذه العوامل ما يصيبهم الله به من العقوبات التي تتمثل في الانفجارات النووية برًا وبحرًا، والانهيارات المتعاقبة، والحرائق والأعاصير والزلالزل التي تفاجئهم بين الفينة والفينة، مع ما يصاحبهم من قلق ورعب وخوف وهلع، وصدق الله القائل: ? سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ? [آل عمران:151 ] .

وما أكثر الآيات والعبر.. إننا نرى مصارع المكذبين في الماضي والحاضر ولكن الكثرة الكاثرة لا تعي ولا تعقل وصدق الله العظيم القائل وهو يعقب على هلاك الكافرين من الأمم الغابرة: ? إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ? [الشعراء:9-10] .

إن دول الكفر القائمة على الظلم والاستكبار واحتقار الشعوب لن تنجوا من عذاب الله ، فهذه أمريكا هي الأخرى يرينا الله فيها آيات وعبر، ففي إحصائيات علمية ذكرت أن 50% من الأمريكيين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية وأن أمريكا أنفقت على علاج تلك الحالات عام 1996م ، 69 مليار دولار وذكرت بعض الدراسات أن 15% من بين الشباب لديهم اضطرابات القلق، وأن 15% من كبار السن لديهم أعراض الانهيار النفسي وأنهم يرون أن الانتحار يعد مخرجًا طبيعيًا لهم، ولا سيما وأن نظامهم الاجتماعي والأخلاقي قد اختفى وانهار، فلا الأبناء يسألون عن آبائهم ولا يلتفتون إليهم عند تقدم السن!!

إن أعدادًا كبيرة من الشعب الأمريكي مصابة بمرض الإيدز وإن الحكومة تنفق عدة مليارات سنويًا لعلاج الإيدز. دون تحقيق فائدة تذكر وإنما هو في ازدياد.

ثم إن المجتمع الأمريكي في سواده الأعظم مصاب بأدواء كثيرة مثل الشذوذ والتفكك الأسري وانتشار الزواج الغير شرعي أو القانوني، وازدياد حالات الإجرام والسطو المسلح، وانتشار الفساد الخلقي والاجتماعي وغير ذلك من عوامل التدمير والهلاك التي يتعرض لها الشعب الأمريكي وتنحته نحتًا وإن استمر على وضعه فإنه هالك ومدمر لا محالة.

ثم إن الله تعالى يرسل عليهم الجوائح والكوارث والمصائب التي تهزهم هزًا، وتدمرهم تدميرًا وكأنها تقول لهم بلسان الحال: ها أنتم هؤلاء ضعفاء حقيرين لا تملكون أن تدفعوا عن أنفسكم عقاب الله. فتارة يرميهم الله بأعاصير مدمرة تدمر كل شيء في طريقها بأمر ربها من حصون وقلاع وزروع وثمار وغيرها.. وتارة تكون الأمطار والفيضانات التي تشرد الملايين وتغمر الأخضر واليابس. وتارة يسلط الله عليهم حرائق تلتهم كل ما في طريقها وإذا بالدولة الأولى في العالم تستنجد بالدول للوقوف معها في مقابلة هذه الحرائق المخيفة وإذا بالجميع كالحشرات أمام ذلك يقفون عاجزين.

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت