فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونلاحظ أنّ ما أصاب هؤلاء فجعلهم ضمن هذه الاحتياجات الخاصة ينحصر في: عاهة خِلقية ، أو مرض أو حادث .
وأرى أنه يدخل في معنى هؤلاء: كبار السّن ، أو العَجزة الذين أثَّر فيهم تقدُّم العمر فصاروا يتحركون بصعوبة أو يأكلون بعناء شديد ، ويحتاجون لرعاية خاصة في شتى الجوانب: مأكلهم ، شربهم ، نومهم ، علاجهم ، الإنفاق عليهم ، توجيههم وتعليمهم .. الخ..
كما يدخل فيهم الزَمْنَى ، وهم الذين أصيبوا بأمراضٍ مزمنةٍ تستدعي رعاية طبية مستمرة ، ولا يمكنهم مزاولة كل عمل .
المبحث الثاني
رعاية الإسلام لذوي الاحتياجات الخاصة
( تأصيل شرعي )
يأتي اهتمام الإسلام بهؤلاء من خلال الآتي:
أولًا: باعتبار بشريَّتهم: فالله سبحانه قد كرّم البشر: قال تعالى ( ولقد كرّمنا بني آدم ) (11) الآية .
ورحمته تعالى وسِعت الجميع: ( ورحمتي وسِعت كُلَّ شئ ) . (12)
كما أنه سبحانه أرسل رسوله الخاتم محمدًا (صلى الله عليه وسلم ) رحمةًً لجميع الناس: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . (13)
وهذا التكريم ، وتلك الرحمة لكل الناس على اختلاف أجناسهم وأعراقهم ومللهم وطوائفهم كما تشير النصوص ، ومنها الحديث: { الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم مَن في السماء } . (14)
ثانيًا: باعتبار الأُخوّة الإنسانية:
فالناس كلهم إخوة لأبٍ واحد هو آدم (عليه السلام) ، وأمٍ واحدة هي حواء (عليها السلام) .
( يأيها الناسُ إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم ، إنّ الله عليم خبير ) . (15)
ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : { كُلّكم لآدم ، وآدم من تراب } . (16)
والأخوّة تستدعي ترتبطًا ومؤازرة ومعاونة .
ثالثًا: باعتبار الأخوّة الإيمانية وما يترتب عليها:
يقول الله (تعالى) : ( إنّما المؤمنون إخوة ) (17) ، والإخاء الإيماني يقتضي الولاء والمناصرة والمعاونة: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (18) . وينفي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمّن أهمل تلك الآصرة وموجباتها فيقول: { لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } . (19)
وفي الحديث: { مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى } . (20)
وأولئك المعوقون هم إخوة مؤمنون يمثلون عضوًا من الجسد المسلم وقد أُصيب ذاك العضو واشتكى فكن لا بُد من تجاوب بقية الجسد معه .
رابعًا: من باب الإحسان والبر:
قال سبحانه: ( إنّ الله يأمر بالعدلِ والإحسان وإيتاء ذي القربى ) . (21)
وقال سبحانه: ( وتعاونوا على البر والتقوى ) . (22)
وفي الحديث: { إنّ الله كتب الإحسان في كل شئ } . (23)
فإن كان البر والإحسان مطلوبين مع جميع الناس ، فإنَّهما يكونان أكثر طلبًا مع من يحتاج إليهما مثل ذوي الاحتياجات الخاصة . ومن ثم يكون الثواب المترتب على الإحسان، والبر معهم أكثر منه مع غيرهم .
خامسًا: اعتبارهم ذوي حاجات والإسلام قد رغّب في قضاء الحوائج:
وقد وردت في هذا المعنى نصوصٌ عديدة ، نورد منها:
قوله (صلى الله عليه وسم) : { خُلُقان يحبهما الله ؛ وخُلُقان يبغضهما الله ، فأمّا اللّذان يحبهما الله فالسخاء والسماحة ، وأما اللذّان يبغضهما الله فسوء الخُلقُ والبخل ، وإذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله على قضاء حوائج الناس } . (24)
وقوله (عليه الصلاة والسلام) : { ما مِن عبدٍ أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلاّ جعل إليه شيئًا من حوائج الناس ، فإنْ تبرَّم بهم فقد عرَّض تلك النعمة للزوال } . (25)
ويقول: { الخَلْق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله } . (26)
ومن هنا أوجب الإسلام على المسلم القادر الإنفاق على قريبه المحتاج ، سواء كانت حاجته بسبب فقر أصلي أم طارئ .
كما رتَّب وعيدًا شديدًا على أهل كل حي أو قرية أو مدينة قصّروا تجاه المحتاجين ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده حديثًا يقول فيه (صلى الله عليه وسلم) : { أيُّما أهل عرصةٍ أصبح فيهم امرؤٌ جائعٌ فقد برئت منهم ذِمّة الله تعالى } . (27)
سادسًا: استثناء ذوي الاحتياجات الخاصة من بعض الأحكام الشرعية فيه إيماء إلى وضعهم الخاص الذي يستدعي استثناءهم في تعاملات العباد مع بعضهم ، وفي علاقتهم معهم . فقد ورد ذلك في عدة مواطن ، ومنها القتال حيث ورد مثل ذلك في قوله تعالى: ( ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ ولا على المريض حرجٌ ، ومن يُطعِ الله ورسولهُ يُدخِله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ، ومَن يتولَّ يعذَّبْه عذابًا أليمًا ) . (28)
وقوله: ( ولا جُناح عليكم إن كان بكم أذىً من مطرٍ أو كنتم مَرْضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم .. ) (29) الآية .
وفي قوله تعالى: ( فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعِدةُ من أيامٍ أُخَر ) (30) وورد قريبٌ منها في موضع آخر في نفس السورة . (31)