-أما من ناحية اللقاءات الصحفية فقد كان أغلبها يتم مع مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين مما جعل الطرح الصحفي دائمًا متحيزًا للجانب الإسرائيلي من النزاع، وكان لتصوير الفلسطينيين أنهم من العرب أثر إعلامي قوي في أمريكا بين مختلف فئات الشعب الأمريكي لاستغلال الكراهية المترسخة نحو العرب من جراء سنوات من الإعلام السلبي، إضافة إلى تصوير إسرائيل كيانًا صغيرًا في مقابل عدو ضخم هم العرب، بدلًا من التركيز على المجازر الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
دور الرسالة الإعلامية الإسلامية:
يمكن لإعلامنا أن يلعب دورًا كبيرًا في تغيير المواقف والاتجاهات وذلك عبر:
(1) توحيد الخطاب الإعلامي وتصحيحه ومن ذلك:
-البعد عن استخدام المصطلحات التي تتضمن اعترافًا بالكيان الصهيوني أو تمييعًا للقضية، واستبدالها بمصطلحات أخرى، تحمل صبغة إسلامية، ورؤية إيمانية ومن ذلك استبدال مصطلح: أزمة الشرق الأوسط بأزمة المشرق الإسلامي، لأن مصطلح الشرق الأوسط لم يكن له جذور في الاستخدام العربي والإسلامي، بل كان تعبيرًا عن تقسيمات للعالم في إطار الحقبة الاستعمارية، كما أنه لم يظهر إلا في فترة تدهور دولة الخلافة في شكلها الأخير (الدولة العثمانية) ، وأنه لم يصبح قابلًا للاستخدام على نطاق واسع إلا بعد انهيار الدولة العثمانية، هذا بالإضافة إلى أن الكيان الصهيوني لا يستخدمه بوصفه تعبيرًا جغرافيًا بل بوصفه مفهومًا شاملًا لتغيير هوية الصراع، ولإعادة ترتيب المنطقة، بإدخال هذا الكيان ضمن منظومة المنطقة، وبوصفه مصطلحًا تحته مفهومات أخرى متعددة مثل التعاون الإقليمي والسوق الشرق أوسطية، والشرق الأوسط الكبير (24) .
-استبدال الأسماء اليهودية لمعالم المدن الفلسطينية بالأسماء الإسلامية فنقول: حائط البراق بدلًا من حائط المبكى، وفلسطين المحتلة بدلًا من يهودا والسامرة والجليل، والمصلى المرواني بدلًا من إسطبلات سليمان، وقبة الصخرة بدلًا من قدس الأقداس، والبلدة القديمة بدلًا من الحوض المقدس، وحارة المغاربة وحارة الشرف بدلًا من حارة اليهود، وجبل بيت المقدس بدلًا من جبل الهيكل.
-استخدام المصصلحات الإسلامية التي تشعر بحالة الصراع مع اليهود، فنقول: العمليات الاستشهادية بدلًا من العمليات الانتحارية، الأسير الفلسطيني بدلًا من المعتقل الفلسطيني، والمغتصبة اليهودية بدلًا من المستوطنة اليهودية، والمغتصِب بدلًا من المستوطِن، وتحرير كل شبر من أرض فلسطين المحتلة بدلًا من دحر الاحتلال.
-البعد عن المصطلحات اليهودية واستبدالها بالمصطحات الإسلامية: فنقول فلسطين بدلًا من أرض الميعاد، وفلسطينيي مناطق الـ 48 بدلًا من عرب إسرائيل، وأسطورة المحرقة النازية بدلًا من الهولوكست، والحقوق الفلسطينية بدلًا من المطالب الفلسطينية.
-البعد عن المصطلحات الغربية التي تسئ إلى المقاومة الفلسطينية وتصفها بالعنف والإرهاب والدموية وتتجاهل أن هذا حق مشروع في الدفاع عن النفس ورفع الظلم واسترداد الحقوق.
(2) دعوة القيادات العربية والرسمية إلى وقف التطبيع مع الكيان الصهيوني.
(3) دعوة القيادات العربية والرسمية إلى تبني الخيار الصحيح والناجع في التعامل مع العدو الصهيوني والذي تبنته حركات المقاومة الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي، وكتائب الأقصى) وهو خيار المقاومة والصمود وتعبئة الأمة.
(4) محاولة تأثيم الضمير الإنساني العالمي لسكوته عن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني وغضه الطرف عن الصلف اليهودي، وتحري مخاطبة المنظمات الإنسانية العالمية بأسلوب مؤثر جذاب بغية توجيهها والتأثير عليها لنشر رسالة إعلامية تخدم الهدف الإسلامي.
(5) توضيح أنّ الإرهاب هو ما يقوم به الكيان الصهيوني وليس ما تقوم به الحركات الجهادية من مقاومة مشروعة ومتعيِّنة للاحتلال الغاشم.
(6) تحميل أمريكا مسؤولية ما يحدث للشعب الفلسطيني وفضح تحالفها مع العدو خصمًا على حقوق أمتنا، واستخدامها المعايير المزدوجة التي تتبناها دومًا لصالح بني صهيون.
(7) مطالبة المنظمات الدولية أن تتحرى العدل في قراراتها، بعيدًا عن اختلال الموازيين الذي يؤدي إلى فقدان مصداقيتها.
(8) فضح أكاذيب وادعاءات اليهود حول أسطورة المحرقة النازية والمذابح التي تعرضوا لها، والعمل على إظهارهم على حقيقتهم العدوانية الإرهابية ونزع قناع البراءة والمسكنة والاستضعاف عنهم.
(ت) دور الرسالة الإعلامية في التنشئة الاجتماعية:
ويمكن أن تتم عبر عدة أمور منها:
(1) إشعار الأجهزة الإعلامية بمسؤوليتها تجاه إبقاء قضية وحدة الأمة الإسلامية حول قضاياها الكبرى ـ خاصة فلسطين ـ حاضرة في أذهان الناشئة، والسعي لتنبيه قطاعات المجتمع كافة بمسؤوليتها في هذا الصدد.
(2) دعوة القيادات العربية والرسمية إلى إعطاء أمر وحدة الأمة حول قضية فلسطينية حقها في مناهج التعليم ووسائل الإعلام عبر التركيز على: